تضاربت تصريحات المسؤولين الاميركيين ازاء صحة معلومات كشفتها مجلة فرنسية وتحدثت عن تفكيك شبكة تجسس اسرائيلية في الولايات المتحدة، ففيما نفى مكتب التحقيقات الفيدرالي ان يكون اي اسرائيلي قد اتهم بالتجسس، الا ان وزارة العدل اكدت صحة المعلومات، واعلنت المجلة الفرنسية ان لديها معلومات اضافية، سيتم نشرها، تؤكد وجود "تطابق مثير جد" بين اماكن اقامة الجواسيس الاسرائيليين واماكن سكن منفذي هجمات 11 ايلول.
وقال الناطق باسم الـ"اف بي آي" بيل كارتر ان "قضية شبكة التجسس الاسرائيلية هذه ليست قضية، .. لم يتهم سواء مكتب التحقيقات الفيديرالي او وزارة العدل أي اسرائيلي بالتجسس في هذا الموضوع".
واضاف ان مجموعة من الطلاب الاسرائيليين "متورطون في نشاط يتعدى اطار تأشيرة الدخول الممنوحة لهم" من دوائر الهجرة الاميركية. وشدد على ان "اياً من هؤلاء الاسرائيليين لم يتعاط التجسس".
وعلق الناطق باسم السفارة الاسرائيلية في واشنطن مارك ريغيف بأن "القصة زور.. انها حماقات".
وافاد مصدر ديبلوماسي اسرائيلي ان "الاميركيين لم يسألوا اسرائيل شيئاً في هذا الموضوع". واضاف "ليس هناك حالياً اي اسرائيلي معتقل في الولايات المتحدة بسبب مشاكل تتعلق بتأشيرة الدخول، والذين قبض عليهم اثر الاعتداءات، (اعتقلوا) لأن الولايات المتحدة اجرت تحقيقاً واسع النطاق عن المقيمين بصورة غير شرعية، واعيدوا الى اسرائيل".
(اف بي أي) تؤكد صحة التقرير
وعلى النقيض تماما من رواية الـ(اف بي أي)، فقد نقلت صحيفة "الموند" الفرنسية عن ويل غلاسبي من دائرة العلاقات العامة التابعة لمكتب مكافحة المخدرات في وزارة العدل الاميركية قوله ان التقرير الذي نشر صحيح، لكنه لم يؤكد مضمونه.
ونقلت الصحيفة عن التقرير "ان برامج الامن التابعة لمكتب مكافحة المخدرات في وزارة العدل رصدت منذ كانون الثاني 2001 تقارير عن محاولات طلاب اسرائيليين يتخصصون في الفنون التشكيلية للدخول والتسلل الى مبان عدة تابعة لمكاتبنا.
كما اشارت تقارير اخرى الى زيارات لبعض هؤلاء لمنازل موظفي مكتب مكافحة المخدرات (...) وهذه الحوادث طاولت ايضاً مؤسسات حفظ الامن (وخصوصاً الـ"اف. بي. اي") ووكالات تابعة لوزارة الدفاع".
وجاء في التقرير المؤلف من 61 صفحة ان المحققين ظنوا في البداية ان وراء هذه التحركات المشبوهة محاولات للتجسس على مكتب المكافحة من المافيا الاسرائيلية، الا "ان سلوك هؤلاء الافراد والمعلومات التي حصلت عليها الاجهزة دلت على الاعتقاد ان هذه الحوادث يمكن ان تشكل نشاطاً منظماً للاستخبارات (...) والنساء الاعضاء في الشبكة الاسرائيلية عادة جذابات جداً وتبلغ اعمارهن نحو 25 سنة (...) ومعظم الذين استجوبوا اقروا بأنهم خدموا في وحدات الاستخبارات العسكرية، او في اجهزة التنصت والاشارات الالكترونية او تدربوا على استخدام المتفجرات (...) ان كل هؤلاء (اي 120 شخصاً) يتجولون في كل انحاء الولايات المتحدة من اجل بيع لوحات زيتية الامر الذي لا يتفق واختصاصهم.
وهوليوود في فلوريدا تشكل على ما يبدو نقطة مركزية لهؤلاء. وحين يطرقون منازل الموظفين الفيديراليين، يلح بعضهم بالدخول، ويطلب البعض اذناً لاستخدام هاتف الموظفين الفيديراليين (...)".
كما تضمن التقرير "لائحة بـ125 اسماً لوحق أصحابها او استدعوا او استجوبوا أو وردت خلال التحقيق على غرار مسؤولين عن شركات اسرائيلية لبرامج الكومبيوتر أو لآلات التنصت الهاتفي كشركات أمدوكس ونيس وروتاليكس...".
وأكدت وزارة العدل الاميركية لـ"لوموند" ان السلطات لا تزال "تحتجز ما يقارب 10 من طلاب الفنون الجميلة"، فيما أشارت الصحيفة الفرنسية أمس الى ان كل وكالات الاستخبارات الاميركية (سي آي إي، إف بي آي، إن إس إي، دي إي أي، فضلاً عن مكتب الهجرة والتجنس) انتدبت أشخاصاً لمواصلة التحقيقات في هذه القضية.
ورجحت الصحيفة ان تكون احدى مهمات الشبكة الاسرائيلية مراقبة جماعة "القاعدة" في الولايات المتحدة من دون اعلام السلطات الاميركية. وقالت ان معلومات كشفتها القناة الاميركية "فوكس نيوز" بين 11 كانون الأول 2001 و14 منه عززت الاعتقاد ان اسرائيل لم تبلغ الى واشنطن كل المعلومات التي في حوزتها عن التحضيرات لعمليات 11 أيلول.
الا ان مجموعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة شنت حملة على "فوكس نيوز" ما دفع هذه الى سحب الحلقات الأربع من موقعها على الانترنت. وجاء ذلك بعد ورود معلومات عن اعتقال نحو 60 اسرائيلياً اثر 11 ايلول. والمفارقة هي ان المسؤولين الكبار في اجهزة الاستخبارات الاميركية أعطوا الضوء الأخضر لبث الحلقات التي كانت من اعداد كارل كاميرون.
وتحدثت "لوموند" عن معلومات جديدة مفادها ان ستة من "الطلاب" كانوا يمتلكون تلفونات محمولة اشتراها مساعد سابق لقنصل اسرائيل في الولايات المتحدة، واثنان منهم وصلا الى ميامي مباشرة من هامبورغ في المانيا وقاما بزيارة منزل احد عملاء الـ"إف بي آي" وعرضا عليه لوحات ثم ذهبا الى مطار شيكاغو وزارا منزل أحد موظفي وزارة العدل، ثم ركبا الطائرة إلى تورونتو في كندا. وكل ذلك في يوم واحد!
واللافت ان ثلث هؤلاء "الطلاب" تجولوا في 42 مدينة أميركية وأعلنوا جميعهم ان مركز اقامتهم هو هوليوود واثنان منهم فورت لودردايل. ويذكر ان 10 من اصل 19 شخصاً من تنظيم "القاعدة" يعتقد انهم قاموا بعمليات 11 ايلول يسكنون ايضاً في فلوريدا سواء في هوليوود أو دلري بيتش شمال فورت لودردايل.
وتوقفت عند نقطتين يكتنفهما الغموض: أولاً لماذا أعطيت هذه الشبكة الأولوية لمراقبة رجال مكافحة المخدرات والاتصال بهم، وثانياً لماذا استخدم الاسرائيليون واجهة بائعي لوحات فنية؟
ثمة احتمال ان وزارة العدل، وخصوصاً مكتب مكافحة المخدرات، تحقق في قضايا تبييض أموال. وكان أحد أجنحة "القاعدة" يستخدم تبييض الأموال، خصوصاً ان افغانستان كانت المصدر الأول في العالم للأفيون.
وكانت الشبكة على ما يبدو تمتلك لائحة اسمية بـ"الزبائن" وكانت تعرف سلفاً الى أي مكتب أو طبقة أو منزل يمكنها التوجه دونما صعوبات تذكر.
انتيليجنس اون لاين: لدينا المزيد من المعلومات
الى هنا، ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن رئيس تحرير مجلة (انتيليجنس اون لاين) قوله "ان في حوزتنا عدداً اضافياً من المعلومات نجري تدقيقاً فيها".
ولفت غيوم داسكييه الى "ان ثمة تطابقاً جغرافياً مثيراً جداً وخصوصاً بعد ان نضع على خريطة الولايات المتحدة نقاطاً تشير الى اماكن اقامة افراد الشبكة الاسرائيلية".
وقال انه تمت ملاحظة انه "في غالب الحالات انهم كانوا يسكنون في الاحياء والمدن نفسها التي كان يسكن فيها اعضاء "القاعدة" الذين قاموا بعمليات 11 ايلول، وبعض الاحيان لا تبعد المسافة بينهم سوى امتار من مكان اقامة المسؤولين عن المسائل العملانية في تنظيم اسامة بن لادن". –(البوابة)-(مصادر متعددة)