العثور على صناديق يشتبه بانها لاسلحة كيميائية..رفع العقوبات الدولية عن كابول ودفعة اسرى ثالثة تصل غوانتنامو

تاريخ النشر: 17 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عثرت القوات الاميركية على صناديق حديدية في موقع في افغانستان يشتبه في انها لاسلحة كيميائية، وفي الغضون، فقد رفعت الامم المتحدة العقوبات المفروضة على افغانستان فيما ابقتها ضد القاعدة وطالبان، ووصلت مجموعة ثالثة من الاسرى الى غوانتانامو، وذلك وسط اعراب المفوضية العليا لللاجئين عن "قلقها" لمصيرهم، ومن جهة ثانية، فقد وصل باول الى كابول، واعلن ان قرضاي سيتوجه الى السعودية مساء اليوم الخميس. 

اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الاربعاء ان القوات الاميركية عثرت على صناديق حديدية في موقع في افغانستان يبدو من مظهرها الخارجي انها صناديق اسلحة كيميائية. 

واعلن رامسفلد في تصريح صحافي انه "عثر على صناديق تبدو من الخارج (...) وكانها عائدة لاسلحة دمار شامل. ولكن طالما لم يتم التدقيق فيها وتحليلها، فلا يمكن ان تعرف" ماهيتها بالتحديد. 

وكان العسكريون الاميركيون قد فتشوا اكثر من 40 موقعا في افغانستان من اصل عشرات المواقع التي يشتبه في وجود اسلحة دمار شامل فيها (بيولوجية واشعاعية وكيميائية وحتى نووية). 

ولكنه لم يكن ممكنا حتى الان التاكد مما اذا كان تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن الذي اعلن رغبته بامتلاكها - او حركة طالبان نجحا في امتلاك مثل هذه الاسلحة. 

وقد تبين ان معظم هذه المواقع مختبرات لتصنيع المخدرات. ولكنه لم يجر التدقيق بعد بعدد كبير اخر من المواقع، كما انه لم يتم تسليم نتائج التحاليل التي اجريت على البعض منها، على حد ما قال رامسفلد. 

واعتبر وزير الدفاع الاميركي ان الاشعاعات التي رصدت في احد المواقع مصدرها اليورانيوم المنضب على الارجح وليس المواد المخصصة لتصنيع اسلحة اشعاعية. 

وقال "لقد وجدنا على حد علمي عددا من الاشياء التي تشهد على رغبة جامحة في امتلاك اسلحة دمار شامل - رسوم بيانية ومواد وتقارير تدل على انه تم طلب بعض الاشياء، وقد بحث الامر". واضاف رامسفلد "ليس لدي في هذه المرحلة ادلة قوية على امتلاك اسلحة دمار شامل". 

الامم المتحدة 

الى ذلك، وفيما افتتح مطار العاصمة كابول رسميا امس بطائرة واحدة على مدرجاته، فقد تبنت الامم المتحدة قرارا عممت بموجبه على كافة انحاء العالم العقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة وحركة طالبان التي كانت تتولى السلطة في كابول وعلى المجموعات الاخرى المرتبطة بها. 

وقد تبنى مجلس الامن بالاجماع هذه العقوبات التي تتضمن حظرا على الاسلحة وتجميد الارصدة المالية وتقييد تحركات قادة طالبان والقاعدة. 

وسيعيد المجلس النظر في العقوبات خلال سنة على ان يقرر اذذاك "ابقاءها او تشديدها". 

ويرفع القرار ايضا الحظر الجوي عن جميع الرحلات من والى افغانستان المفروض في تشرين الاول/اكتوبر 1999 والذي كان ما يزال مطبقا. وقد رفعت العقوبات عن البنك المركزي الافغاني في 11 كانون الثاني/يناير.  

وقد اتخذت تلك العقوبات في الاصل لارغام حركة طالبان على تسليم اسامة بن لادن بعد اعتداءات آب/اغسطس 1998 على السفارتين الاميركيتين في كينيا وتنزانيا التي امر بتنفيذها تنظيم القاعدة كما تقول الولايات المتحدة. 

مجموعة ثالثة من الاسرى 

على صعيد اخر، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان مجموعة ثالثة تتكون من ثلاثين اسيرا وصلت الاربعاء من افغانستان الى قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا حيث بلغ عدد الاسرى هناك ثمانين شخصا. 

واعلن الناطق باسم البنتاغون ريكوه بلاير "ان الطائرة حطت بدون صعوبات في غوانتانامو". واكد البنتاغون ان الطائرة كانت تقل ثلاثين اسيرا نقلوا من قندهار حيث يعتقل الاميركيون 403 سجناء. 

ونقلت شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" عن المسؤول في القاعدة الجنرال مايكل ليونارد قوله ان بعض هؤلاء المقاتلين توعد بانه سيقتل اميركيين قبل مغادرة غوانتانامو ذات يوم. والمعروف ان المقاتلين الاسرى هم من عناصر طالبان او تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. 

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال متحدث باسم القيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية ان "هذه التهديدات ليست مفاجئة من جانب اعضاء في منظمات هدفها قتل اميركيين حيث يستطيعون". 

وقال المتحدث ستيف لوكاس ان رحلات نقل الاسرى من افغانستان ستكون منتظمة من الان فصاعدا. 

وقد بدأت عمليات نقل الاسرى الى غوانتانامو يوم الجمعة الماضي من قندهار. واوضح ان الاميركيين وحلفاء لهم يقومون بتصنيف الاسرى وان بعضهم يسلمون الى البلدان التي يتحدرون منها. 

وصرح الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان امس الاربعاء ان الولايات المتحدة "ستسلم الحكومة الباكستانية 90 اسيرا باكستانيا". 

قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في المؤتمر الصحافي نفسه "لا اعتقد ان التحقيقات الرسمية قد استؤنفت في قاعادة غوانتانامو". 

قلق لمصير الاسرى  

وفي سياق متصل، اعربت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ماري روبنسون الاربعاء عن "قلقها" لما تم تداوله من اشاعات حول المعاملة السيئة التي يلقاها الاعضاء المفترضون في شبكة القاعدة المعتقلين في قاعدة غوانتانامو في كوبا. 

واعلنت روبنسون في مؤتمر صحافي "اننا قلقون ونسعى الى الحصول على المزيد من المعلومات" وشددت على انها على اتصال مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي ستقوم بزيارتهم خلال نهاية الاسبوع الجاري وكذلك مع منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية او هيومن رايتس ووتش. 

وقالت "عندما تعترضنا عراقيل يجب احترام معايير حقوق الانسان والحقوق الانسانية بحذافيرها" مضيفة "ان القوانين لا تتغير بل انها تكتسي اهمية اكبر، اكثر من اي وقت مضى، وبودي ان اشدد شخصيا على اهمية هذه المبادئ التي يجب فرضها في البلدان الديموقراطية". 

وفيما ترفض الولايات المتحدة اعتبار المعتقلين اسرى حرب بل تنظر اليهم على انهم مقاتلون متمردون، شددت روبنسون على انه يجب توضيح وضعهم. واضافت روبنسون انه مهما كان انتماؤهم المشتبه فيه الى طالبان او الى القاعدة "فان المنظمتين ضالعتان في النزاع المسلح في افغانستان، وبما انهم مقاتلون في نزاع مسلح دولي فان القانون المعمول به هو ان وضعهم يحدد بناء على معاهدة جنيف لسنة 1949 على انهم اسرى حرب" مضيفة "وهذا يعني انه يجب ان يعاملوا بانسانية بناء على المعاهدة (جنيف) والمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية المبرمة من طرف الولايات المتحدة سنة 1992". 

واوضحت روبنسون "ان ذلك لا يمنع الولايات المتحدة من ملاحقة الذين تشتبه في انهم ارتكبوا جرائم حرب او انهم ضالعون في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر". 

واعلنت "يجب ان تكون ظروف اعتقالهم مطابقة لظروف اعتقال الجنود الاميركيين وان يزاروا من طرف اللجنة الدولية للصليب الاحمر ولهم الحق في محاكمة عادلة". 

وخلصت روبنسون الى القول "اللهم الا اذا كان هناك مبرر جدي في حالة خاصة (للطعن في وضع اسير حرب) وهو ما يحق للولايات المتحدة ان تفعل (وفي هذه الحال) يجب ان يحال الوضع للدرس على محكمة مؤهلة". 

افغانستان في حاجة الى جيش  

من جهة ثانية، اعلن صالح رجستاني رئيس قسم العلاقات الخارجية في وزارة الدفاع الافغانية الاربعاء لوكالة فرانس برس في كابول ان افغانستان بحاجة ملحة الى جيش يعد ما بين 200 الى 250 الف جندي ويتشكل اساسا من المجاهدين. 

واوضح المسؤول الافغاني "لن نجند الذين قاتلوا الى جانب طالبان ولكننا سنجند الذين عملوا مع الحكومة ولا سيما المجاهدين". وقال رجستاني "لقد تم اعتقال عشرة في المئة من المقاتلين الاجانب في مجموعة القاعدة بينما فر تسعين في المئة منهم. لقد جاؤوا من 13 الى 14 بلدا. وتقول اجهزة استخباراتنا انهم يسعون الى العودة من باكستان الى افغانستان. واننا نحتاج الى جيش يعد ما بين 200 الى 250 الف جندي للتخلص من هؤلاء الناس". 

واعتبر ان ما بين 700 الى 800 الف شخص يملكون اسلحة حاليا في افغانستان. وسيتم اختيار جنود الجيش الحالي من بين هذه الجماعات". 

واكد "يجب علينا في نفس الوقت ان نبدا في تشكيل جيش وطني للحكومة الافغانية المقبلة وسنحتاج حينئذ الى ستين الف رجل في وقت السلم". 

وخلص الى القول "لقد دعونا عبر الاذاعة مئتي شخص من كل ولاية وهو ما يعادل ستة الاف شخص، لندربهم كجنود وضباط وسيتدربون في غضون ثلاثة الى ستة اشهر على ان نعيدهم الى مختلف ثكنات البلاد". 

كولن باول وصل الى كابول 

وفي مستوى التحركات السياسية، فقد وصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الخميس الى كابول لاجراء محادثات مع الحكومة الانتقالية. وهي الزيارة الاولى لوزير خارجية اميركي الى افغانستان منذ 1975. 

وقد وصل باول الى قاعدة باغرام التي تبعد 30 كلم شمال كابول اتيا من اسلام اباد. وقد نقل بمروحية الى كابول حيث سيجري محادثات مع رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية حميد قرضاي واعضاء اخرين في الحكومة. 

وسيعقد باول مؤتمرا صحافيا قبل ان يغادر افغانستان الى الهند اليوم. 

وكان باول وصل الاربعاء الى اسلام آباد في جولة تستهدف تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان وتاكيد الدعم الاميركي لاعادة اعمار افغانستان. 

وبعد الهند ينتقل باول الى طوكيو للمشاركة في اجتماع للدول والمنظمات المانحة لافغانستان الاثنين والثلاثاء المقبلين. 

قرضاي في السعودية اليوم 

وفي سياق اخر، يجري رئيس الحكومة الافغانية الموقتة حميد قرضاي السبت المقبل محادثات مع القادة السعوديين حول الاوضاع في افغانستان، في اول زيارة يقوم بها ليفتح عهدا جديدا من العلاقات بين بلاده واحدى ابرز الدول المانحة لها في العقدين الاخيرين. 

وذكرت مصادر سعودية مسؤولة ان قرضاي رئيس الحكومة الافغانية الموقتة التي عبرت السعودية اكثر من مرة عن ترحيبها بتشكيلها، سيجري السبت المقبل محادثات مع القادة السعوديين تتناول تطورات الاوضاع في افغانستان والعلاقات الثنائية. 

ويفترض ان يقوم قرضاي الذي سيصل مساء الخميس الى السعودية، بتأدية مناسك العمرة الجمعة، قبل ان يبدأ في اليوم التالي محادثاته مع القادة السعوديين التي يفترض ان تتناول ايضا موضوع اعادة فتح السفارة السعودية في كابول. 

واضافت المصادر نفسها ان رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية سيلتقي العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز، موضحة ان سفير افغانستان لدى الكويت احمد نصير وصل بعد ظهر اليوم الاربعاء الى جدة للاعداد للزيارة. 

ويقوم رئيس الحكومة الافغانية الموقتة باول زيارة له خارج افغانستان منذ توليه السلطة في كابول في كانون الاول/ديسمبر الماضي. كما يقوم باول زيارة له الى السعودية، احدى اهم الدول المانحة لافغانستان في العقدين الاخيرين. 

وذكرت مصادر دبلوماسية سعودية لوكالة فرانس برس ان قرضاي سيوضح للقادة السعوديين الاوضاع الحالية في افغانستان وخطة الحكومة الافغانية الجديدة التي شكلت بدعم من الاسرة الدولية وخصوصا الولايات المتحدة، لاقرار الامن والاستقرار في بلاده. 

واضافت المصادر نفسها ان قرضاي سيطرح ايضا "خطط اعادة اعمار افغانستان" التي دمرتها حروب متتالية منذ الغزو السوفياتي في نهاية السبعينات. 

يذكر ان العلاقات بين السعودية وافغانستان اتسمت في العقدين الماضيين بالدعم المالي والمعنوي الهائل الذي قدمته المملكة للمجاهدين الافغان في حربهم ضد الغزاة السوفيات ثم بالدعم السياسي لتحقيق سلام بين مختلف الفصائل المتناحرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)