العاهل الأردني يأسف لغياب الدعم العربي للفلسطينيين في كامب ديفيد

تاريخ النشر: 18 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعرب العاهل الأردني عبد الله الثاني في مقابلة مع صحيفة "القدس العربي" الصادرة من لندن تنشر غدا الأربعاء عن أسفه لغياب الدعم العربي لموقف الفلسطينيين التفاوضي في قمة كامب ديفيد الهادفة للتوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية، كما توقع أن يتم توقيع إتفاق سلام سوري إسرائيلي خلال عام من إنجاز الإتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، وكشف أن الأردن والعراق اتفقا على فتح "صفحة جديدة" في علاقاتهما التي شابها التوتر خلال الأشهر العشرة الأخيرة. 

فقد أعرب الملك عن استغرابه لحالة "عدم الإهتمام السائدة في المنطقة حاليا تجاه ما يجري من مفاوضات "في كامب ديفيد" مثلما استغرب أيضا غياب التنسيق العربي". 

مشددا على "ضرورة الإهتمام بالعملية السلمية ودعم المفاوض الفلسطيني في كل زيارة قام بها إلى الدول العربية والخليجية" معتبرا انه "يجب أن لا يترك الرئيس عرفات وحيدا دون دعم عربي" وأضاف "أنا لا أتحدث عن الدعم المالي، وإنما عن الدعم السياسي الواجب توفيره لخدمة المصلحة العربية العليا". 

وأضاف العاهل الأردني في المقابلة إنه "يقوم حاليا بجهود مكثفة من أجل إقناع دول الخليج بالذات والدول العربية الأخرى بدعم الموقف التفاوضي الفلسطيني" مشيرا إلى أن "دعم الرئيس الفلسطيني في المفاوضات الحالية ضروري جدا من قبل جميع الأطراف العربية". 

 

و توقع الملك عبد الله الثاني أن "سوريا ستوقع إتفاق سلام مع إسرائيل في غضون عام من إنجاز إتفاق فلسطيني إسرائيلي"، وقال إن الرئيس السوري الجديد "يتطلع إلى علاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل بعد توقيع معاهدة سلام"، مضيفا أن الأردن مستعد لأن يقدم له كل عون في هذا الصدد. 

وأبدى الملك عبد الله تعاطفه مع مهمة بشار الأسد "التحديثية" في سوريا معتبرا أن "المهمة التي تواجهه كبيرة وصعبة جدا خاصة في المجال الإقتصادي" ورأى أن الرئيس السوري "سيبدأ عملية التحديث من الصفر" وتوقع أن "تواجهه صعوبات كبيرة" معطيا مثالا على ذلك بأن "هناك أكثر من 15 جهاز مخابرات في سوريا لا تعرف بعضها البعض وتعمل دون تنسيق". 

وأعرب الملك عبد الله في الوقت نفسه عن ثقته في قدرة بشار الأسد على "تجاوز هذه الصعوبات في نهاية المطاف". 

وتوقع العاهل الأردني من جهة أخرى "إنفراجا في العلاقات الفلسطينية السورية في عهد الرئيس بشار الأسد الحريص على إقامة علاقات جيدة مع جميع جيرانه وخاصة الأردن حيث يريد الإستفادة من تجربته في ميادين الإنفتاح الإقتصادي". 

ورأى العاهل الأردني كذلك أن الجيل الجديد من الزعماء العرب والذي ينتمي إليه هو نفسه والرئيس بشار الأسد "يقدمون الإقتصاد على السياسة" حيث أن "العالم كله أصبح محكوما بالإقتصاد". 

 

وكشف الملك عبد الله عن أن الأردن والعراق اتفقا على فتح "صفحة جديدة" في علاقاتهما التي شابها التوتر خلال الأشهر العشرة الأخيرة، وذلك خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى عمان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان. 

وقال العاهل الأردني إن "مرحلة التوتر في العلاقات الأردنية العراقية قد انتهت" و"بدأت صفحة جديدة من العلاقات" بين البلدين. 

وكشف الملك عبد الله أن هذا التوتر "لم يكن بسبب قضايا استراتيجية" وإنما بسبب "حادثة صغيرة تتعلق بطلب الأردن من أحد المسؤولين العراقيين مغادرة الأردن فورا الأمر الذي اعتبرته القيادة العراقية إهانة كبيرة". 

وأضاف انه أوضح للمسؤولين العراقيين أن "هذه الخطوة الأردنية كانت لصالح العراق لأن الأميركيين كانوا يريدون اعتقال هذا المسؤول عندما كان يعالج في الخارج وعندما وصل إلى الأردن طالبوا باعتقاله وبتسليمه إليهم، لكن الحكومة الأردنية فضلت أن يغادر فورا لتجنب أي إحراج أو توتر في العلاقات مع واشنطن". 

 

وحسب الصحيفة فانه يعتقد أن هذا المسؤول هو عزة إبراهيم، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة (أعلى هيئة سياسية في العراق) والذي اضطر في آب الماضي إلى اختصار فترة علاجه في النمسا بعد أن طلبت السلطات الأميركية من حكومة النمسا التضييق على تحركاته. 

وأشار الملك عبد الله إلى أن لقاءه السبت الماضي مع نائب الرئيس العراقي اتسم ب"المكاشفة وبتنقية الأجواء" مما أدى إلى إزالة التوتر في العلاقات الأردنية العراقية. 

 

وأعرب العاهل الأردني من جهة أخرى عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي المؤيد بشدة لاستمرار الحظر الدولي المفروض على بغداد منذ عام 1990 "قد خفت حدته كثيرا" في الآونة الأخيرة. 

واستبعد أن يتم رفع الحظر عن العراق في ظل الإدارة الأميركية الحالية "لأن الرئيس بيل كلينتون مشغول بالكامل بإيجاد تسوية سلمية لقضية الشرق الأوسط" لكنه أعرب عن "ثقته بأن الوضع ربما يتغير بعد الإنتخابات الأميركية المقبلة". 

وتطالب عمان بصورة دائمة برفع الحظر عن العراق لوضع حد لمعاناة شعبه، وأكد الملك عبد الله في المقابلة انه سيواصل مساعيه لتحقيق هذا الهدف.—(أ.ف.ب)