أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن ثقته بقيام دولة فلسطينية عاجلا أم آجلا، كما اعتبر انه لا ينبغي استهداف دولة عربية في الحرب الأميركية ضد الإرهاب، وان هناك "اكثر من اسامة بن لادن" يرغبون في رؤية صراع حضاري بين الشرق والغرب.
اعرب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عن ثقته في مقابلة مع فرانس برس اليوم الاحد في انه ستكون هناك "عاجلا او اجلا دولة فلسطينية" داعيا الى التحرك السريع من اجل اقامة هذه الدولة لتجنب مزيد من التوتر والصراع في الشرق الاوسط.
وقال العاهل الاردني "انا مقتنع باننا سنشهد تكثيفا لهذه الجهود (من اجل احياء عملية السلام) فكل طرف يدرك انه ستكون هناك عاجلا او اجلا دولة فلسطينية على الارض الفلسطينية ووجهة نظرنا تتمثل في اننا بحاجة للتحرك سريعا من اجل بلوغ هذا الهدف لان التاخر في تحقيقه يعني حتما استمرار الصراع والتوتر، ونحن لا زلنا متفائلين بان السلام والاستقرار يمكن تحقيقه".
واضاف الملك عبد الله "بعد ما حدث في 11 ايلول/سبتمبر، هناك حاجة اكثر الحاحا في الولايات المتحدة ولدى المجتمع الدولي من اجل البحث عن حل عادل للمشكلة الفلسطينية. وارى ان البحث عن مثل هذا الحل بالاستناد الى قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقمي 242 و338 والى الاتفاقات التي تم التوصل اليها بين الطرفين هو المطلب الاكثر اولوية من اجل تحقيق السلام والاستقرار لمنطقتنا".
واعرب العاهل الاردني عن ارتياحه ل"الدعم الواضح الذي ابداه الرئيس (الاميركي جورج) بوش لاقامة دولة فلسطينية (مؤخرا) ونعتقد جازمين ان الولايات المتحدة ستلعب دورا في غاية الفعالية سعيا الى اعادة عملية السلام الى مسارها".
واكد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني انه لا ينبغى ان يوجه "عمل عسكري" ضد اي دولة عربية في اطار الحملة العسكرية ضد الارهاب التي تقودها الولايات المتحدة، معتبرا في الوقت نفسه ان لا يوجد احد بمامن من مثل هذا العمل.
وقال العاهل الاردني "اعتقد بقوة انه لا ينبغى ان يكون هناك اي عمل عسكري ضد اي دولة عربية".
واضاف "ان الجريمة البشعة التي ارتكبت في الولايات المتحدة كانت موجهة ضدنا جميعا، لقد كانت جريمة ضد الانسانية وعملا ارهابيا تدينه كل الديانات والقيم الانسانية".
وشدد على ان "هؤلاء الارهابيين يمثلون تهديدا مضاعفا لنا كعرب وكمسلمين، فهم يسببون المعاناة للشعوب كما يشوهون صورة هذا الدين العظيم وهذه الحضارة، لذلك اقول نعم، لا يجب مطلقا ان يحمل العرب مسؤولية تلك الجرائم، لقد شددنا على تلك النقطة وسنستمر في التاكيد عليها".
وردا على سؤال حول المخاطر التي يمكن ان تتعرض لها المنطقة في حال توجيه ضربة ضد اي دولة عربية بما فيها العراق، قال العاهل الاردني "لقد اوضحنا للتحالف الاثار الكارثية التي ستقع اذا ما تم ضرب دولة عربية. ونحن بحاجة لان نواصل تنشيط الحوار والتفاهم بين التحالف وبين الدول العربية الشقيقة".
واضاف "علينا جميعا ان ندرك ان العالم قد تغير عقب ما حدث في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ونامل جميعا ان تستوعب كل دولة هذه الحقائق الجديدة".
واعرب العاهل الاردني عن اسفه للاعتداء الذي استهدف كنسية كاثوليكية في باكستان محذرا من ان هناك "اكثر من اسامة بن لادن في العالم" يسعون الى ايجاد صراع بين الشرق والغرب.
وقال العاهل الاردني ردا على سؤال حول رؤيته لابعاد الهجوم الذى استهدف كنيسة كاثوليكية في باكستان واوقع 16 قتيلا، "ما يقلقني هو ان هناك اكثر من اسامة بن لادن في هذا العالم يرغبون في ان يجعلوا من الامر صراعا بين الشرق والغرب وبين الغرب والاسلام".
واضاف "عندما نرى هجمات تقع ضد مساجد او ضد كنائس فان ذلك ما يريده في الواقع اسامة، وعلينا ان نكون حذرين كمسلمين او مسيحيين ضمن الاسرة الدولية حتى لا ننجر الى ذلك".
واضاف "علينا ان نتذكر دوما ان هناك على الاقل مئتا مسلم توفوا في الهجوم على البرجين التوأم (لمركز التجارة العالمي) كما ان هناك مسلمين في كافة انحاء العالم لقوا حتفهم على يد من هم على شاكلة اسامة بن لادن لذلك ارى ان على المجتمع الدولي، الشرق والغرب، ان يعملوا معا من اجل محاربة ظاهرة الارهاب الدولي".
وقال العاهل الاردني "اعتقد اننا حددنا المخاطر منذ حدوث ماساة ايلول/سبتمبر البشعة ونساعد في توضيحها للغرب، ولقد سعدنا بقيادة الغرب التي ادركت ان الامر لا يعد صراعا بين الشرق والغرب وليس صراعا بين الغرب والاسلام كما ان الزعماء الدينيين في العالم الغربي سعوا بقوة لان يوضحوا تلك الحقيقة لشعوبهم".
وشدد الملك عبد الله على "اننا في الاردن فقدنا اكبر عدد من الدبلوماسيين نتيجة اعمال الارهاب اكثر من اي دولة اخرى في المنطقة وحاربنا الارهاب على مدى عقود وسنستمر في ذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي.
كما أكد على ان "الاردن يمثل جزءا من الجهد الشامل الهادف الى مكافحة الارهاب الدولي على مختلف الأصعدة، خاصة على الصعيد الاستخباراتي حيث توجد شبكة دولية من اجهزة المخابرات تعمل سويا من اجل مكافحة الارهاب والاردن يمثل جزءا اصيلا من هذه الشبكة".
وردا على سؤال حول وجود مخططات ارهابية ضده وضد الشعب الاردني وحول مساعدة الاردن مؤخرا للبنان في احباط مخططات ضد سفارات عربية والاميركية والبريطانية في بيروت، قال العاهل الاردني "مع مرور الوقت، سيكون بمقدورنا الكشف عن مزيد من المعلومات وستفاجئون عندما تعلمون ماذا فعل جهاز المخابرات الاردني من اجل منع وقوع هجمات ضد الاميركيين والاردنيين وداخل اوروبا".
وقال "لا اريد ان اعلق بالتفصيل على التحقيقات الجارية لكن كما قلت، الارهاب الدولي يمثل تهديدا لنا جميعا فهو يستهدف الاعتدال والسلام والتسامح، وتلك قيم نتمسك بها دوما".
واضاف "حول وجود تهديدات ارهابية ضدي، سأكتفي بالقول ان حربنا ضد الارهاب لم تبدا مع نشوء التحالف الحالي، بل قبل ذلك بوقت طويل"—(أ.ف.ب)