أكد ملاح طائرة تابعة لشركة الطيران الاسرائيلية "العال" امس انه شاهد "بريقا قويا" يعتقد انه ناتج عن انفجار صاروخ بالقرب من طائرته بينما كانت تحلق في اجواء اوكرانيا، قبل ان تهبط بسلام في مطار موسكو الدولي. ونفت اوكرانيا "الاتهام السخيف" مشددة على انها لم تطلق أي صاروخ منذ ان اسقطت قواتها بطريق الخطأ طائرة ركاب روسية في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
واعرب وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه عن اقتناعه بأن "البريق" الذي شوهد بالقرب من الطائرة نجم بالفعل عن اطلاق صاروخ ارض جو، لكنه اشار الى ان الطائرة الاسرائيلية التي كانت تقوم برحلة بين تل ابيب وموسكو تحت الرقم 615، لم تكن في خطر في اي وقت، معربا عن شكوكه في ان تكون الطائرة تعرضت لهجوم. وقال سنيه انه تحدث بشكل مطول الى الطيار الذي وصفه "بطيار حربي سابق محنك من القوات الجوية الاسرائيلية". واضاف في حديث الى الإذاعة الإسرائيلية انه "ليس ثمة شك في انه شاهد صاروخا انفجر في الجو ومن الواضح انه كان بعيدا عن الطائرة، والظروف توحي بأن الصاروخ لم يطلق على طائرة العال".
وقال مدير شركة "العال" عاموس شابيرا لاذاعة الجيش الإسرائيلي ان "الطيار شاهد وميضا... وكان يبعد مسافة تتراوح بين 16 كيلومترا الى 160 كيلومترا. والطائرة لم تكن في خطر"، وذلك خلال تحليقها جنوبي مدينة دنيبروبتروفسك في أوكرانيا. وقد تمكن الصحافي الاسرائيلي مايكل جوردوس من التقاط رسالة كابتن الطائرة التي أرسلها لاسلكيا إلى محطة مراقبة أرضية في إسرائيل.
وأفاد نائب المدير العام لشركة "إل-عال"، يتسحاك اميتي، أنه في تمام الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة، حسب التوقيت الإسرائيلي، وصل تقرير من ملاح الطائرة يقول إنه حين مر على مسافة 150 ميل من أجواء مدينة دنيبر - بتروفسك، لاحظ وميضاً من الضوء على مسافة تتراوح من عشرة الى مائة ميل من الطائرة. وقال الملاح إنه قد يكون ذلك صاروخاً أطلق من الأرض نحو الطائرة.
وأكد نائب مدير شركة "العال" أن الموضوع رهن الدراسة والتحقيق ولم يعرف بعد سبب هذا الوهيج. وقال أيضاً إنه من الصعب خلال ساعات الليل تحديد المسافة التي شوهد فيها الوهيج وإنه قد يكون بعيداً عن الطائرة. وحسب قوله: "حلقت الطائرة في مسار الطيران الدولي ولا يمر هذا المسار فوق مواقع تدريبات عسكرية".
وتلقى الطيارون تعليمات تجبرهم على العودة فوراً الى مطار موسكو والهبوط فيه. وسمح للطائرة بمغادرة مطار موسكو، فقط، عند التحقق من عدم تعرض الطائرة لأي ضرر.
وفيما ذكر مسؤول رفيع المستوى في وزارة النقل الاوكرانية يدعى لاروسلاف سكالكو ان طيارا آخر من شركة "اورال ايرلاينز" الروسية كان يقوم برحلة بين اوديسا (اوكرانيا) وايكاتيرينبورغ (روسيا) ابلغ المراقبين الجويين الاوكرانيين انه شاهد بريقا قويا، نقلت وكالة "انترفاكس" الروسية عن الرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما من كوبنهاغن حيث يشارك في قمة اوروبية اوكرانية قوله "أستبعد ذلك. انه اتهام سخيف". واوضح انه "بعد الحوادث المؤسفة الاخيرة منع اطلاق الصواريخ منعا باتا في اوكرانيا".
وشدد الناطق العسكري باسم وزارة الدفاع الاوكرانية كوستانتين خيفرنكو على ان انظمة الرادار الاوكرانية لم ترصد اطلاق أي صاروخ مشبوه في المنطقة. واعتبر ايضا ان البريق القوي الذي شاهده قائد الطائرة قد يكون ناجما عن احتكاك كهربائي في خطوط التوتر العالي الكثيرة في المنطقة التي كانت تحلق الطائرة في اجوائها، وقد يكون أي شيء... ربما شيء من عالم الطبيعة مثل تغير مفاجئ في درجة الحرارة أو صاعقة برق"، مشيرا الى ان السلطات الاوكرانية ستقوم بكل شيء لتوضيح المسألة. وقد فتح تحقيق في الحادث في كل من اسرائيل وروسيا.
وكانت طائرة من نوع "توبوليف 154" تقوم برحلة بين تل ابيب ونوفوسيبيرسك في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر العام 2001 قبل ان تنفجر فوق البحر الاسود، حيث لقي جميع ركابها الثمانية والسبعين، وغالبيتهم من الاسرائيليين، حتفهم في الحادث. وقد اعترفت اوكرانيا آنذاك، بعد نفي متكرر، بأن احد صواريخها من نوع ارض جو اصاب الطائرة خطأ خلال إحدى المناورات—(الوبابة)—(مصادر متعددة)