انقسم العالم بين مؤيد ومعارض لخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أمهل خلاله الرئيس العراقي وأبناءه 48 ساعة للرحيل وإلا واجهوا الحرب، في الغضون تقاطرت قوافل المفتشين والدبلوماسيين والصحفيين إلى حدود العراق مع الخارج.
الجامعة العربية
وقد أعلنت الجامعة العربية اليوم رفضها لما ورد في خطاب بوش
وذكر المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية هشام يوسف فى تصريح للصحافيين أن "قرار مجلس الأمن رقم 1441 لم يتضمن سقفا زمنيا كما أن هناك اعترافا دوليا بتعاون العراق مع فرق التفتيش فى سبيل تنفيذ هذا القرار ". وعبر يوسف عن أسفه لقرار الولايات المتحدة بشأن العمل خارج إطار مجلس الأمن بالنسبة للازمة العراقية مضيفا " يبدو واضحا أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بنهاية العمل الدبلوماسي رغم توجه الرغبة والإرادة الدولية التي كانت ترى أن هناك إمكانية حقيقية لتحقيق حل سلمي للازمة ". وعن قرار السكرتير العام للأمم المتحدة كوفى عنان سحب المفتشين من العراق عبر المتحدث عن أسفه لاضطرار المنظمة الدولية سحب مفتشيها فى ضوء ما تشهده الساحة العراقية من تطورات. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد طالب الرئيس العراقي وأبناءه فجر اليوم بمغادرة العراق وإلا شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حربا ضد العراق .
باريس
وقالت مصادر فرنسية، صباح اليوم الثلاثاء، إن العالم لا يساند الإنذار النهائي الذي وجهه الرئيس الأمريكي، جورج بوش، إلى الرئيس العراقي، صدام حسين وجاء من مكتب الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، من خلال بيان إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعارض هذا التحرك وأن تجاهل الرأي العام العالمي ينطوي على "مسؤولية جسيمة".
وفي البيان الذي صدر عن قصر الإليزيه للرئاسة: "هذا القرار المنفرد يناقض رغبات مجلس الأمن والمجتمع الدولي الذي يريد متابعة نزع سلاح العراق وفق قرار الأمم المتحدة رقم 1441. إن تجاهل شرعية الأمم المتحدة وتفضيل القوة على العدالة سينطوي على مسؤولية جسيمة".
وكان شيراك قد تعهد باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإحباط قرار جديد يمكن أن يعطي الضوء الأخضر لشن حرب على العراق.
موسكو
وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على موقف بلاده الرافض للحرب على العراق، بقوله إنها ستكون أمرا خاطئا، وستجلب عواقب وخيمة جدا على المنطقة والعالم.
وأضاف بوتين، في كلمة أمام عدد من رجال الدين المسلمين الشيشان الاثنين، أن الصراع في العراق سيهدد الاستقرار في العالم.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي ردا على تسارع تداعيات الأزمة العراقية، وعلى التحذير الأخير الذي لوحت به قمة الآزور الامريكية البريطانية الاسبانية، وتجديد باريس لموقفها الرافض للحرب على العراق.
المكسيك
الرئيس المكسيكي من جهته "يأسف" لاختيار طريق الحرب واعرب فنسنت فوكس مساء أمس الاثنين عن "اسفه" لاختيار الولايات المتحدة "طريق الحرب" ضد العراق، لكنه اكد عزمه على الحفاظ "على علاقات الصداقة نفسها مع أصدقائنا وشركائنا" الاميركيين.
وفي كلمة متلفزة ألقاها بعد ساعتين على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الرئيس العراقي صدام حسين، قال الرئيس المكسيكي إن "استخدام القوة" ينبغي ألا يكون "سوى الوسيلة الأخيرة".
واكد الرئيس المكسيكي "لا نستطيع ان نوافق، لا على وقت ولا على طريقة" نزع سلاح العراق، مذكرا بجميع الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بلاده بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الامن "لانقاذ السلام"، وردع جاره الاميركي عن شن حرب.
ودعا المجموعة الدولية الى "ابتكار الحلول" للحفاظ على السلام، رغم كل شيء، "لأننا ما زلنا نؤيد الحل السلمي".
وقال الرئيس المكسيكي ان "علاقاتنا مع الولايات المتحدة، جيراننا واصدقائنا وشركائنا، يجب الا تتغير"، لأن "اهدافنا وعلاقاتنا فوق كل شيء".
واكد فوكس أيضا ان المكسيك اتخذت جميع التدابير الوقائية الضرورية للحفاظ على أمنها الداخلي، سواء حول البنى التحتية الاستراتيجية، كالمنشآت النفطية والمرافئ والمطارات، وعلى طول حدود بلاده البالغة 3200 كلم مع الولايات المتحدة. والمكسيك هي المنتج الأول للنفط في أميركا اللاتينية والمصدر الثاني بعد فنزويلا.
الصين
وفي بكين أعلن رئيس الوزراء الصيني الجديد ون جياباو اليوم الثلاثاء ان الصين تعتبر أن "من الضروري بذل جميع الجهود لتجنب الحرب في العراق". وفي ختام الدورة السنوية للبرلمان، قال رئيس الوزراء الصيني في مؤتمر صحافي "نحن مع حل سلمي وسياسي للمسألة العراقية في اطار الامم المتحدة. ويجب بذل جميع الجهود لتجنب الحرب في العراق".
واضاف ون ردا على سؤال حول خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي فتح الطريق أمام الحرب "ان الوضع دقيق ولكن طالما هناك بصيص امل، ستواصل الصين مساعيها لايجاد حل دبلوماسي وسلمي".
وذكر ون جياباو أيضا ان الصين تريد مواصلة عمليات التفتيش في العراق وتعتمد على القرار الدولي 1441.
بريطانيا
وفي بريطانيا الحليف الأول لواشنطن فقد أعلن وزير الخارجية جاك سترو في مجلس العموم الاثنين ان رئيس الوزراء توني بلير سيطلب اليوم الثلاثاء من النواب دعم مشاركة بريطانية في الحرب على العراق "إذا كان ذلك ضروريا". واتهم سترو من جهة أخرى فرنسا التي هددت باستخدام حقها النقض ضد قرار ثان يتضمن انذارا للعراق بجعل "التوافق" في مجلس الأمن "بعيد المنال". وقال "بسبب الرفض الدائم لصدام حسين الاستجابة لمطالب الأمم المتحدة، وعجز مجلس الأمن عن تبني قرار جديد، قررت الحكومة البريطانية ان تطلب من مجلس العموم دعم مشاركة المملكة المتحدة في عمليات عسكرية إذا بدا ذلك ضروريا". واضاف ان هذه العمليات تهدف الى "تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل والحفاظ في الوقت نفسه على سلطة الأمم المتحدة".
واعلن نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت مساء الاثنين ان نقاشا حول العراق يليه تصويت سيجرى اليوم الثلاثاء.
وقال سترو ان بلير سيطرح على النواب خلال هذا النقاش "الاهم في مجلس العموم منذ سنوات" مذكرة تخوله استخدام "جميع الوسائل الضرورية" لنزع سلاح العراق.
واضاف ان تمديد مهمة مفتشي الأمم المتحدة لنزع السلاح، كما تطالب بذلك فرنسا، وروسيا والمانيا، "من شأنه ان يقوي من عزيمة الطغاة ويقلص سلطة الأمم المتحدة".
واكد ان ذلك يعني "اعادة كتابة" القرار 1441 والسماح للرئيس العراقي "بتمديد عمليات التفتيش الى ما لا نهاية".
المفتشون يغادرون بغداد
أقلعت طائرة تابعة لهيئة الأمم المتحدة من مطار صدام الدولي وعلى متنها 136 مفتشا من الطاقم الذي كان يعمل في العراق وذلك بناء على طلب من هيئة الأمم المتحدة ونصيحة من الرئيس الأميركي جورج بوش.
وقالت التقارير إن 136 مفتشا كانوا على متن الطائرة التي يعتقد أنها توجهت إلى مطار لارنكا في قبرص بينما غادر عشرات الاعلاميين العاصمة العراقية متوجهين الى العاصمة الأردنية.
وكان كوفي انان الامين العام للامم المتحدة اعلن في مؤتمر صحفي عقده مساء امس الاثنين بعد اجتماع مجلس الأمن انه ابلغ الاجتماع بانه امر جميع المفتشين عن الأسلحة وعمال الإغاثة مغادرة العراق.
وشار انان الى انه علق برنامج "النفط مقابل الغذاء".
وفي وقت سابق قال شهود ان بعضا من عشرات المفتشين الموجودين في العاصمة غادروا فنادقهم قبل احتمال إجلائهم في حين تعد الولايات المتحدة لعمل عسكري ضد العراق.
وفي العراق الآن اكثر من 300 موظف دولي ما زالوا في العراق. ويشمل هؤلاء 135 مفتشا دوليا ومساعديهم وموظفين في المجالات الإنسانية ومراقبي النفط.
وعلمت "البوابة" ان 150 الى 200 صحفي عبروا مساء الاثنين الحدود العراقية باتجاه الأردن تحسبا من حرب قد تندلع في أي لحظة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية قولها إن دبلوماسيين يعملون في سفارات فرنسا واليونان وسويسرا سيغادرون بغداد الثلاثاء تحسبا لحرب باتت وشيكة.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو ان روسيا توصي كل رعاياها بمغادرة العراق كما أفادت وكالة انترفاكس.
وقال المسؤول الروسي انه "في ظل التصعيد في الوضع ، فان وزارة الخارجية الروسية توصي كل رعاياها الروس بمغادرة العراق وتجنب التواجد في هذا البلد ".
وكانت روسيا أعلنت الأسبوع الماضي بأنها أجلت غالبية رعاياها الذين يعملون في العراق في ظل تنامي مخاوف الحرب، ولكن اي طلب رسمي لم يأتي في هذا الخصوص . وكانت وسائل الإعلام الروسية قد اشارت الى ان وفدا روسيا يتالف من خمسة عشر شخصا يمثل مسؤولين في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ورجال دين مسلمون غادر موسكو اليوم الاثنين في طريقه الى بغداد .
ونقلت وكالة الانترفاكس عن مصدر قوله ان حوالي 25 شخصا لازالوا يعملون صباح اليوم الاثنين في السفارة الروسية في بغداد ، مشيرا الى انه "من المتوقع تخفيض هذا العدد إلى النصف".
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة ان السفارة الصينية في بغداد بدأت عملية إجلاء للموظفين العاملين إضافة الى الصحفيين الصينيين الموجودين في العراق .
وقالت الوكالة ان السفير الصيني في بغداد زهانغ ويكيو وستة عاملين في السفارة الصينية وحدهم من بقي في العراق وان عملية إجلاء الموظفين غير الضروريين قد بدأت "في أجواء متوترة بسبب قرب اندلاع الحرب ".
وأضافت ان الصحفيين الصينيين العاملين في وكالة أنباء الصين الجديدة والتلفزيون المركزي الصيني تركوا أيضا البلاد . وتأتي عملية إجلاء السفارة الروسية بعد طلب الولايات المتحدة من المفتشين الدوليين مغادرة العراق --(البوابة)—(مصادر متعددة)