الخلاف الاميركي الايراني خلاف تارخي والاهم انه خلاف فكري وعقائدي وليس ازمة عابرة أو سحابة صيف بالامكان تخطيها بوساطة طرف ثالث أو منظمات دولية.
ولا يخفى على طهران ان الولايات المتحدة حاولت القضاء على ثورتها الاسلامية في المهد وادارت فكرة الرئيس العراقي الحالي صدام حسين ليقوم بحرب ضدها استمرت ثماني سنوات واستنزفت خيرات البلاد التي كانت ستوجه إلى التنمية والبناء والتطوير.
وبعد الفشل الذريع الذي منيت به هذه الحرب من تحقيق الاهداف الاميركية حاولت واشنطن فرض حصار اقتصادي على الشركات الايرانية انهار بعد سنوات عندما ضغطت هذه الشركات على حكومات بلادها مطالبة بالخروج من تحت العباءات الاميركية والعمل بشكل مستقل عن الوصاية القادمة من واشنطن وتقاطر قادة دول اوروبية على طهران طالبين الصفح من قادة الثورة الاسلامية آملين في الوقت نفسه التكرم بفتح الاسواق الايرانية امام الشركات الاوروبية وتلقى الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي الدعوات لزيارة دول اوروبية على رأسها المانيا التي كانت تحتضن الاف المعارضين.
وعلى الرغم من هذا العداء التاريخي إلا ان ايران لا تزال بعيدة عن التطور القائم في الساحة القريبة منها ولم تدرك بعد ان الرئيس العراقي الذي كان سيفا اميركيا ضدها اصبح عدو واشنطن الاول أي ان الولايات المتحدة في سبيل مصالحها تحول الحمائم إلى صقور والمسالم إلى ارهابي وهو ما حصل مع صدام حسين الذي دفع اكثر من نصف مليون عراقي ضحية للحرب في سبيل ارضاء الاميركيين، بالتالي بات على ايران ان تدرك ان وقوفها موقف المتفرج لا يعني انها اصبحت صديقة للاميركيين وان اقتنعت بذلك فعلى القيادة الايرانية ان تعلم ان انقلابا قويا سيكون حولها كما حصل مع جارها العراقي.
المطلوب الان من ايران النظر إلى المدى البعيد وطي صفحة حرب الثماني سنوات والكف بالدرجة الاولى عن احتضان المعارضين الذين تقول التقارير انهم سيكونوا عماد الجيش البري الذي سيقتحم المدن العراقية ويطارد الرئيس صدام حسين
على القيادة الايرانية ان تدرك ان التاريخ العراقي قد يعيد نفسه في طهران لان المنطقة سيتم تقسيمها بعد الاطاحة بصدام حسين وستكون هناك سيطرة اميركية على ابار النفط وستتحكم باسعاره وكميات الضخ والتصدير والاستيراد على مستوى العالم وهذا سيصيب ايران في مقتل سيما وانها تعتمد على النفط كمصدر رئيسي لرفد ميزانية الدولة.
اما التاريخ الجديد الذي سياتي على طهران هو ان ايران ستكون الدولة الوحيدة المتماسكة في المنطقة وهي الوحيدة التي تعارض السلام العربي الإسرائيلي وبما ان هذف واشنطن تامين قوت الرضيع المدلل شارون فانها ستعمل كل ما في وسعها لحماية امنه وستكون ايران التي ستتحول إلى عدو كما تحول صدام حسين الهدف القادم للاميركيين وسيكون سيناريو الحرب يبدأ باصدار قرارات أول وثاني ولن يكون هناك ضغوط من طرف دول اوروبية لانها تكون امام الامر الواقع الجديد بعد السيطرة الاميركية على النفط ولن تضغط الشركات الاوروبية على حكوماتها لانها ستكون قد استثمرت في العراق وربحت الملايين وشكرت الاميركيين.
على القيادة الايرانية ان تستفيد من درس الماضي القريب فهي الدولة الوحيدة المجاورة للعراق التي تتمتع بقرار مستقل ولديها الطاقات والنفوذ لدعم الأوروبيين في التصدي لنفوذ اميركي قادم يسيطر على العالم، وعلى الرئيس ممد خاتمي ان يستفيد من الالتفاف الشعبي الداخلي حوله ليعلن رفضه الصريح للعدوان ولا فان المكاسب التي حصل عليها خلال سنوات ما بعد الحرب مع العراق سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي ستذهب ادراج الرياح وتذهب احلام الثورة الاسلامية معها.