اعلن الصليب الأحمر انه سيبدأ اليوم إجلاء موظفيه الدوليين في العراق بعد التفجير الذي استهدف مقره ضمن موجة التفجيرات التي شهدتها بغداد واسفرت عن 42 قتيلا.ورغم اعتقال انتحاري سوري خلال هذه الاعتداءات، الا ان مسؤولا عسكريا اميركيا استبعد فرضية تورط مقاتلين غير عراقيين فيها، بينما توقع الرئيس جورج بوش ان تتعرض قواته في العراق الى المزيد منها.
اعلنت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء الاثنين انها ستبدأ اعتبارا من الثلاثاء إجلاء موظفيها الدوليين في العراق بعد الاعتداء الذي استهدف مقرها في بغداد واسفر عن 12 قتيلا.
وقال رئيس البعثة بيار غاسمان على موقع شبكة التلفزيون الألمانية "آ ار دي" على الانترنت "سنبدأ اعتبارا من غد اجلاء موظفينا الدوليين وسنرى كيف يمكننا واصلة العمل مع زملائنا العراقيين".
واستبعد غاسمان طلب توفير حماية عسكرية.
وقال "هذا ليس خيارا مطروحا لانه اذا اضفي الطابع العسكري على الصليب الاحمر وسبل الاستعانة به فسيكون من الصعب للغاية على الناس الذين يطلبون مساعدتنا.. الاستعانة بالصليب الاحمر. ونحن نريد تجنب ذلك."
واشار الى ان من الضروري "التمييز بدقة بين الصليب الاحمر وبين كل من قوات التحالف والامم المتحدة وكل تلك المنظمات التي تحرسها قوات عسكرية ويمكن ان ترتبط في اذهان الناس بقوات التحالف."
وقال ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر لها في العراق ٣٩ موظفا اجنبيا اضافة الى ما يزيد عن ٧٠٠ موظف عراقي.
واردف "نحن مقتنعون تماما الان باننا استهدفنا كمؤسسة. وموظفونا العراقيون مستهدفون ومهددون بمثل هذه الهجمات تماما كالموظفين الاجانب."
واضاف "نحن الان نفكر بشأن ما يمكننا ان نفعله لحماية (انفسنا) ونبحث السبل التي تمكننا من مواصلة العمل.. علينا ان نفكر في عواقب هذا الهجوم واعتقد انه بحلول السبت القادم سنكون اتخذنا قرارات."
وقتل 12 شخصا على الاقل واصيب 22 بجروح في الاعتداء على مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر الذي استخدمت لتنفيذه سيارة اسعاف تابعة للمستشفيات العراقية.
ووقع الهجوم على مقر الصليب الاحمر بالتزامن مع اربعة هجمات مماثلة استهدفت اربعة مراكز للشرطة العراقية في بغداد واسفرت عن 30 قتيلا.
وروى احد الحراس في حي الاندلس بوسط بغداد "انقضت السيارة مسرعة. حاولت ان اومئ لها بذراعي ان تتوقف، لكن بدون نتيجة، فصدمت الكتل الاسمنتية امام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر".
وقال حارس آخر "لم يكن هناك سوى عشرة اشخاص داخل المكاتب اذ انها بداية شهر رمضان".
ونقلت جثث الضحايا الـ12 الى مشرحة مستشفى ابن النفيس.
اعتقال انتحاري سوري
الى ذلك، اعلن ضابط اميركي كبير ان مهاجما اعتقل في التفجيرات الانتحارية يحمل جواز سفر سوريا.
وقال الجنرال مارك هيرتلنغ من الفرقة المدرعة الاولى بالجيش الاميركي ان الرجل اصيب برصاص الشرطة عندما خرج من سيارة وحاول القاء قنبلة على احد مراكز الشرطة ببغداد.
واردف ان السيارة كانت تحمل ثلاث قذائف مورتر.
وقال هيرتلنغ في مؤتمر صحفي "إنه اجنبي. يحمل جواز سفر سوريا ويدعي رجال الشرطة انه عندما اطلق النار عليه وسقط قال إنه سوري."
وقال نائب وزير الداخلية العراقي احمد ابراهيم في المؤتمر الصحفي إن المهاجم المصاب فاقد الوعي حاليا في المستشفى، مشيرا الى ان العثور على طن من المتفجرات في السيارة التي كان يقودها.
واشار هيرتلنغ الى ان الهجمات ليست من النوع التي يشنها انصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والذين اتهمهم الجيش الاميركي بأنهم وراء معظم الهجمات التي استهدفت قواته وأهدافا اخرى في العراق ما بعد الحرب.
وقال "هناك مؤشرات تدل على ان هذه الهجمات من اسلوب مقاتلين اجانب" مشيرا الى ان علاقة الاجانب المحتملة بهذه الهجمات ستخضع للتحقيقات في الايام القادمة.
وقال ابراهيم إن ٣٤ بمن فيهم ثمانية ضباط شرطة قتلوا في هجمات انتحارية استهدفت اربعة مراكز للشرطة ومقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر. واصيب ٢٢٤ اخرون بمن فيهم ٦٥ شرطيا.
وقال شرطي في مركز شرطة الخضراء احد المراكز الاربعة التي هوجمت ان المركز تلقى الاسبوع الماضي تهديدات بالقتل ضد عناصره.
وقال هيرتلنغ إن احد الانتحاريين والذي كان يقود سيارة شرطة عراقية ويرتدي زي الشرطة اقتحم مبنى مركز الشرطة قبل ان يفجر نفسه ومركز الشرطة.
ووصف الهجمات بأنها منسقة غير إنه قال إن التنسيق لم يكن متطورا للغاية.
وقال هيرتلنغ إن "هذا ليس عملا محترفا بل انه عمل هواة الى حد ما."
واضاف انه ليس هناك مؤشر على ان تفجيرات الاثنين لها علاقة بالهجوم الصاروخي الذي وقع الاحد على الفندق الذي يقيم به نائب وزير الدفاع بول ولفوفيتز ببغداد. ولقي جندي امريكي حتفه واصيب ١٧ اخرون في الهجوم بينما لم يصب ولفوفيتز.
وفي غضون ذلك، اعلن الجيش الاميركي إن جنديا أميركيا قتل وأصيب ستة في احد التفجيرات التي استهدفت مركزا للشرطة العراقية.
وقالت القيادة المركزية الاميركية في بيان "قتل جندي تابع للفرقة الاولى المدرعة واصيب ستة اخرون اثر تفجير مركبة محملة بالمتفجرات حوالي الساعة ٨.٣٠ صباحا (٠٥٣٠ بتوقيت جرينتش)."
جنرال أميركي يستبعد فرضية تورط غير عراقيين
الى ذلك، فقد استبعد مسؤول كبير في الجيش الأميركي فرضية تورط مقاتلين غير عراقيين في هذه التفجيرات، مناقضا بذلك تصريحات هيرتلينغ.
وقال قائد الفرقة الرابعة للمشاة في الجيش الاميركي الجنرال ريموند اوبيرنو ان "الاجانب يشكلون نسبة ضئيلة جدا جدا بين المقاومين في العراق".
وكان الجنرال الاميركي يتحدث في دائرة تلفزيونية مغلقة من مقره العام في تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، على بعد 180 كيلومترا شمال بغداد.
واضاف ان "هذه الاعتداءات ارتبكها موالون سابقون لصدام حسين ربما بالتعاون مع بعض الاشخاص الذين ليسوا من العراق".
وتناقض تأكيدات الجنرال الاميركي الى حد ما تصريحات ادلى بها اليوم الاثنين مسؤول آخر في الجيش الاميركي الجنرال مارك هيرتلينغ الذي رجح مشاركة اشخاص غير عراقيين في الهجمات.
انفجار جديد في وسط بغداد
الى هنا، وافاد شهود ان انفجارا دوى في وسط بغداد الساعة ٦.١٧ مساء الاثنين. ولم ترد على الفور تفاصيل بخصوص الموقع المحدد للأنفجار وسببه.
وقالت متحدثة عسكرية أميركية إنه ليس لديها معلومات فورية.
وسمع دوي انفجار ثان بعد حوالي عشرين دقيقة غير انه ليس هناك أي اشارة تدل على الفور وسط سماء بغداد الملبدة بالدخان الكثيف على ما أحدثه أي من الانفجارين. وكانت محاولات الصحفيين الاولية لمشاهدة الاضرار الناجمة عن الانفجار الأول غير ذات جدوى
وقد توقع الرئيس الأميركي جورج بوش تعقيبا على سلسلة التفجيرات الاخيرة ان تتعرض القوات الاميركية لمزيد من الهجمات في العراق بقدر ما تحقق نجاحا على الأرض.
واكد بوش خلال استقباله بواشنطن حاكم العراق بول بريمر أن بلاده ستواصل سياستها الحالية في العراق ولن تتراجع عن جهودها من أجل ما أسماه إرساء الديمقراطية في العراق.
وأشار إلى أن "الغالبية الكبرى للعراقيين معادية لمن أسماهم "الإرهابيين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)