اعتبرت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا، اليوم الأحد، ان السبب الحقيقي للمواجهات الإسرائيلية الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة هو المفاوضات الجارية حول القدس وسائر حقوق الشعب الفلسطيني.
وقالت الصحيفة في افتتاحية لها "قد يكون السبب المباشر هو تدنيس زعيم الليكود (ارييل شارون) للأرض المقدسة خلال زيارته الاستفزازية لكن الأسباب الحقيقية تجسد بحد ذاتها الخلاف التفاوضي الذي يدور منذ سنوات على القدس وعلى سائر حقوق الشعب الفلسطيني".
وأضافت انه "رغم ضغوط الولايات المتحدة ومعها التعنت الإسرائيلي بات مؤكدا ان مسلسل التنازلات لا يجدي نفعا، بل ان مواجهات الأقصى المعمدة بالدم قطعت الطريق على اي احتمال بالتراجع عن السيادة المطلقة، فلسطينيا وعربيا واسلاميا، على القدس والأماكن المقدسة".
وانتقدت الصحيفة رد فعل القيادة الفلسطينية و"الجدل المثار حول نوعية الرصاص الذي استخدمه جنود الاحتلال أو حول كيفية التصويب على الرأس أو الجسد، وكأن المشكلة تنحصر في هاتين النقطتين لا غير".
وأضافت "أما خيار المقاومة فقد احتل المرتبة الثانية لان محاولات التطويق تدور حول إخماد روح الكفاح الذي يؤكد على عدم التنازل والتفريط أو اي نوع من اقتسام السيادة".
وأكدت البعث ان "مجزرة الأقصى ليست بالتأكيد الأولى ولن تكون الأخيرة في سجل الإرهاب الإسرائيلي الدموي الذي مهما بلغ من وحشية وقمع وقتل ودمار لن يخمد المقاومة ولا يمكن ان يلغي حقوق شعب فلسطين في حياة حرة كريمة على ترابه الوطني".
وختمت الصحيفة بالقول ان "المواجهة المتصاعدة يوما بعد أخر تؤكد ان حقوق شعب فلسطين غير خاضعة للمساومة حيث لا يملك أحد صفة التنازل عن ذرة منها".
من ناحية أخرى، دعت صحف عربية خليجية اليوم الفلسطينيين إلى إعادة إطلاق انتفاضتهم ضد اسرائيل، كما دعت العرب إلى عقد قمة عاجلة بعد استشهاد 23 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي.
ورحبت صحيفة "الشرق" القطرية ب"الانتفاضة الشعبية الجديدة" للفلسطينيين، وعبرت عن أملها في ان "لا تتم تهدئتها حتى يمكن توظيفها لخدمة القضية في بعدها الاستراتيجي المحافظ على القدس مقدسات وأرضا وشعبا وسيادة".
وأضافت الصحيفة ان "هذه الانتفاضة جاءت لتعطي مؤشرات حية على ان القدس بالنسبة للفلسطينيين هي قضية حياة أو موت لا تقبل التنازل ولا إنصاف الحلول (...) وكشفت فضيحة العالمين العربي والإسلامي وتقاعسهما الشائن والمريب عن نصرة قضية ثالث الحرمين الشريفين".
أما صحيفة "الراية" القطرية فقد دعت "العرب والمسلمين جميعا إلى (...) اتخاذ جملة إجراءات عاجلة فورا (...) للوقوف بصورة جادة وفعلية لمواجهة تصرفات الكيان الصهيوني العدوانية وردعها وإيقافها"، واقترحت عقد "قمة عربية خلال أيام لإنقاذ المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية الأخرى من الضياع وتوفير الدعم للفلسطينيين العزل".
كما كتبت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ان "القمة العربية وحدها هي المطلوبة" لأن "القدس تستحق ما هو أكثر من اجتماع للمندوبين الدائمين" للدول الأعضاء في الجامعة العربية، في إشارة إلى اجتماع مجلس الجامعة الذي يفترض ان يعقد اليوم على مستوى السفراء.
وأضافت إن "القمة وحدها هي الكفيلة بتوصيل الرسالة للإسرائيليين والتي تتلخص في اختيارين لا ثالث لهما: أما رد الحقوق لأصحابها والتمتع بسلام حقيقي مع الجيران العرب أو موجهة موقف عربي جديد يمنع التطبيع ويحرمه ويرفض اندماج اسرائيل في المنطقة".
وعبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية عن أسفها لأن "هبّة القدس لم تحرك ضد الاحتلال شيئا في الوطن العربي و في العالم الإسلامي باستثناء تظاهرات جامعيين في مصر"، معتبرة ان "ذلك يعني تخلي الجميع عمليا عن مقدساتهم".
وعبرت الصحيفة أيضا عن "دهشتها للمذابح التي ترتكب فيما التسوية هي العنوان الوحيد المسيطر ليس على صعيد السلطة الفلسطينية فقط بل على مستوى معظم الدول العربية بعدما سلم الجميع بأنها القدر المحتوم الذي سقطت أمامه الأوراق الأخرى التي يمتلكها العرب".
ودعت إلى ان "تتوقف سريعا تلك المفاوضات وما تشهده من تكاذب طالما أن العدو حولها إلى مطية لتثبيت احتلاله و أطماعه و ليبرر عدوانه اليومي".
وفي السعودية، كتبت صحيفة "الرياض" أن "تدنيس المسجد الأقصى من قبل (زعيم المعارضة اليمينية الإسرائيلية ارييل) شارون كشفت الحقيقة عن ستار الوهم بسلام مع الصهيونية".
ورأت ان "الصراع العربي الإسرائيلي لن تزيله بطاقة دخول إلى البلد الآخر إذا ما تطورت الأحداث وصار شاهد الإثبات مجرد متفرج على خروق اسرائيل وادعاءاتها"، معتبرة ان "نسيج السلام ينجح ويتطور إذا تكافأت القوة وجاءت الفرص متساوية".
وقالت صحيفة "المدينة" من جهتها ان "الانتفاضة" التي كانت "على مدى سنوات محاولة للتعامل بالقوة مع جريمة تجاهل الشرعية الدولية مع سبق الإصرار والترصد (...) نجحت فيما أخفقت فيه كل محاولات السياسة لكن القضية انتقلت من البحث عن آليات لتطبيق قرارات الشرعية الدولية إلى مسعى إسرائيلي بأوسلو وانتهت قبل أيام مع انتهاء أخر المهل لإنجاز حل نهائي دون أن يرى الفلسطينيون هذا الحل النهائي ودون أن تبدي اسرائيل أدنى استعداد للتوصل إليه".
ودانت صحيفة "الندوة" السعودية "التصرف الهمجي" الذي قامت به اسرائيل مؤكدة انه "لا يمكن ان يعكس مطلقا ان هؤلاء يسعون إلى سلام".
وأضافت ان هذه المعاملة الوحشية و"في أرض القدس الشريف لا يمكن إلا أن تزيد المشاعر التهابا وربما تكون فعلا كما ذكر الفلسطينيون أنفسهم محاولة من (رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود) باراك للتهرب من عملية السلام".
من ناحيتها، اعتبرت صحيفة "القدس" الفلسطينية الصادرة اليوم موقف الحكومة الإسرائيلية إزاء صدامات اليومين الأخيرين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بمثابة دعوة لإطلاق "حرب دينية في المنطقة".
وقالت صحيفة "القدس" الأوسع انتشارا في الأراضي الفلسطينية في افتتاحيتها، "من الواضح ان تصرفات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها ضد أبناء الشعب الفلسطيني خلال اليومين الماضيين من ناحية، وتشددها في مواقفها إزاء المواقف الثابتة والمشروعة في الحرم القدس الشريف من الناحية الأخرى ستكون الوصفة الناجعة لإشعال حرب دينية في المنطقة".—(ا.ف.ب)
