الصحف العبرية: باراك يصم اذنيه عن الحل السياسي ويضم إسرائيل إلى المستوطنات؟؟

تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله-عزت الراميني 

تتعالى الأصوات في إسرائيل بعدم جدوى الحل العسكري لإنهاء الانتفاضة، وتنتقد بعض الصحف الإسرائيلية استمرار باراك بصم أذنيه عن الحل السياسي، إرضاء للمستوطنين، ومن أجل اعتبارات حزبية صغيرة، وتحذر هذه الصحف من استمرار باراك بهذا الخط الذي قد يقود لحرب شاملة. 

ويشبه تسفي برئيل من جريدة "ها آرتس" الإسرائيلية في مقاله تحت عنوان "إسرائيل غير ملزمة بأن تخوض حربا من أجل المستوطنين" الأحداث الدائرة في فلسطين، بحرب حزب الله في لبنان ضد إسرائيل، مشيرا إلى أن طرد الجيش الإسرائيلي هو الدافع في تلك الحرب، وأن لا حل عسكري لهذه الحرب، وإنما حل سياسي فقط، مبينا بأن الفرق الوحيد بين الأحداث الفلسطينية، وحرب حزب الله، يكمن في عدم قدرة إسرائيل في الأولى على تقرير الانسحاب من جانب واحد، ومشيرا إلى أن سبب عدم القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار، هو إمكانية التصادم المحتدم مع 200 ألف مستوطن، يرغبون ،على حد قول الكاتب، في ضم إسرائيل إلى المستوطنات.  

ويرى الكاتب أن " ليس على حكومة إسرائيل أن تخوض حربا حول المستوطنات، وأن لا تترك الجيش الإسرائيلي يجسد الأحلام التي ينسبها المستوطنون إليهم، بل على إسرائيل أن تدافع عن مواطنيها على أرض إسرائيل، لأنها أقيمت من أجل هذا الغرض" ويضيف :"من يريد السكن في جيلو أو عوفره او في لوس انجلوس فهو يقوم بذلك على مسؤوليته وبإمكانه بذات الوقت أن يعود إلى الملجأ الذي أعده بنغوريون عام 1948 على الدوام".  

من جهته يؤكد عميرام وتسناع من جريدة "معاريف" بأن الحل العسكري لا ينهي الانتفاضة، ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يمكنه أن "يحتل المدن الفلسطينية، ويمارس القوة العسكرية الشاملة"، لكنه يتساءل "وماذا نقول للعالم؟ هل نقول بأننا لم نستطع احتمال رشق الحجارة على مفترق نتساريم ومفترق بيت إيل، لذلك أرسلنا دبابات بمساعدة طائرات حربية ومدفعية لاحتلال رام الله وغزة من الصعب قول ذلك"، ويضيف الكاتب بأن "الأضرار الاقتصادية قاسية جدا فقد انهارت شبكة الفنادق والسياحة وثمة تباطؤ في العمليات الاقتصادية التجارية والمالية" ويطالب الحكومة الإسرائيلية بضبط النفس، بما يقود إلى استمرار المفاوضات، "لأن الميدان المستقبلي لإسرائيل هو طاولة المفاوضات وليس لها شريك آخر فيها سوى السلطة الفلسطينية".  

وانتقد الكاتب عوزي بنزيمان "مواقف باراك الغامضة" واصفا إياه "بأنه غرس في الوعي الجماهيري الإسرائيلي بأنه لم يأل جهدا في طريقه نحو إحراز سلام مع الفلسطينيين إلى درجة أن أحدا لا يطالبه بإثبات أقواله". ويضيف "إننا جميعا لا نعرف بالضبط حدود الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة الذي عرضه باراك على ياسر عرفات 95% أقل أكثر لا أحد يعرف، وخرائط التسوية الدائمة لم تكشف في إطار مفهومه لحدود الانسحابات ولا يعرف عن ذلك حتى مجلس الوزراء المصغر في إسرائيل". ويشير الكاتب إلى ذلك ينطبق على موضوع تسوية القدس التي وافق عليها باراك، ويضع الكاتب بين قوسين (إذا كان قد وافق أصلا) ويتساءل الكاتب فيما إذا راهن باراك على رفض عرفات الذي كان متوقعا، ويقول:" لم نعرف أيضا أفكار باراك حول إيجاد تسوية للحرم المسجد الأقصى، فيما لو أبدى تسامحا وحكمة، كذلك لا وضوح لموقفه بشأن المطلب الفلسطيني بحق العودة، حيث ادعى بأنه لم يسمع من عرفات استعدادا لتوطين اللاجئين في الدولة الفلسطينية، واكتفى إلى الإشارة إلى إنهاء هذه المشكلة خلال سنوات، ورشحت عنه عدة صيغ سواء حول عدد اللاجئين الذين يوافق على إعادتهم إلى البلاد من عدة مئات في السنة إلى 150 ألف خلال عشر سنوات"، ويشير الكاتب إلى أنه "وحتى هذه اللحظة ما زال باراك يبرر عدم إفصاحه عن مواقفه في المفاوضات بذرائع تكتيكية، في حين أن القبور فغرت أفواهها بسبب الجمود الذي علقت به المفاوضات" ويرى أن على باراك "أن يدلي بتفاصيل كاملة عن اقتراحاته من أجل أن نقتنع أنه لم يكن أمامه أي بديل آخر، وكيما نقتنع أيضا بأن سبب انتفاضة الأقصى هو ياسر عرفات، أم أنه أسير اعتبارات سياسية داخلية حالت دون إحداث انطلاق؟".  

ويرى الكاتب نير برعام من صحيفة "معاريف" بأن "المطلوب رئيس حكومة قادر على اتخاذ القرار الحاسم، فباراك الذي يبذل جهدا كبيرا من أجل تحميل عرفات المسؤولية تلقى الانتفاضة الشعبية المسلحة ردا صارخا قد يجر إسرائيل خلافا للانتفاضة السابقة إلى مواجهة شاملة".ويعزي الكاتب ذلك إلى "السياسة الحزبية الإسرائيلية الصغيرة، التي أجبرت باراك على الحسم السلبي للتسوية السلمية مع الفلسطينيين، وهي ذات السياسة التي دفعته إلى الإعلان بأن عرفات لم يعد شريكا، لأن عرفات رفض التسوية التي أرادها باراك على مقاسه"، ويوضح الكاتب أن باراك الآن "يقاتل الفلسطينيين لإرضاء اليمين، ويساوم لإرضاء اليسار، ويتخبط من أجل إرضاء ناخبيه"، ويقرر "نحن بحاجة إلى رئيس حكومة مفوض، رئيس حكومة قادر على قيادة سياسية واضحة"، ويضيف:" ليس مفهوما الحديث عن حكومة طوارئ، بنفس الوقت الذي يريد تحديد موعد واستئناف المفاوضات!" مشيرا إلى أن" هذا الغموض لا يفهمه حتى أصدقاؤنا". 

واختتم الكاتب مقاله بالقول:" إن الانتخابات ستؤدي إلى استقرار السلطة في إسرائيل، وتمكن الشعب من اختيار رئيس الحكومة، ومن الأفضل أن يكون شخصا لم يعمل في هيئة الأركان ليقود إسرائيل لحل الأزمة" – (البوابة)