الصحف الإسرائيلية: تل أبيب والسلطة تحاولان بلورة ''صفقة رزمة'' للعودة إلى المفاوضات

تاريخ النشر: 10 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

على الرغم من الحديث عن فشل اللقاءات السياسية والأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين سواء في أثينا أو معبر إيريز إلا أن ثمة من يتحدث وتحديدا من الجانب الإسرائيلي عن نجاح هذه الاجتماعات وأخرى غير معلنة توشك أن تتوصل إلى ما أطلقت عليه صحف إسرائيلية "صفقة رزمة".  

فاستنادا إلى معلومات جمعتها من مصادر إسرائيلية وفلسطينية فإن اتصالات مكثفة تجري لتهدئة الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وذلك باقتراح صفقة يعمل على إنجازها يوسي ساريد زعيم حركة ميريتس تحت عنوان "وقف الانتفاضة.. مقابل وقف الاستيطان" في وقت كشفت تقارير صحافية أن إدارة جورج بوش تعكف على إجراء تعديلات على المبادرة المصرية الأردنية، لإعادة طرحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. 

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد ألمح في اتصاله مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى أنه لن يقبل بالحلول الوسط، واتهم السلطة الفلسطينية "بأنها لا تفعل شيئا لإنهاء الإرهاب" وأن تدهور الوضع الأمني تجاوز الحدود وأصبح "لا يحتمل".  

وفي وقت متأخر من ليل أمس أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وافقا "مبدئيا" على عقد مباحثات أمنية جديدة. وقال "لقد وافقا مبدئيا على استئناف هذه المحادثات".  

وكشف الناطق الأميركي أن "وزير الخارجية (كولن باول) تباحث مع رئيس الوزراء أرييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات نهاية الأسبوع لحث الطرفين على استئناف المحادثات الثنائية الأمنية التي بدأت الأسبوع الماضي".  

ويؤكد يوسي ساريد زعيم المعارضة الإسرائيلية أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على أن يجتمعا في الأيام القليلة المقبلة لبحث العودة إلى المفاوضات، وذلك دون الحاجة لتلقي إذن بذلك من شارون كما تقول ساريد، الذي أضاف "سأعمل في هذا الاجتماع على دفع مبادرة تكون مقبولة للجمهور في إسرائيل والرأي العام العالمي، موضحا أن المبادرة تتحدث عن قيام الفلسطينيين بوقف الانتفاضة، في حين إسرائيل تعلن من جانبها عن تجميد كامل للاستيطان. 

وتقول صحيفة إسرائيلية إن السلطة الفلسطينية وإسرائيل تحاولان بلورة "صفقة رزمة" من أجل إنهاء العنف والعودة بسرعة إلى طاولة المفاوضات السياسية، وحسب الصحيفة فإن الجهود تتركز على مسارين: 

الأول: مسار عومري شارون ويوسي غينوسار مع محمد رشيد "خالد سلام"، والثاني: مسار وزير الخارجية شمعون بيريس الذي سيقنع رئيس الحكومة أرييل شارون للموافقة على عدة قضايا طرحت أثناء لقائه الطويل الأسبوع الماضي في أثينا مع صائب عريقات ونبيل شعث. 

واستنادا إلى أوساط سياسية وصفتها بـ" الكبيرة" قالت "هآرتس": إن الخطوة الرئيسية التي يسعى الطرفان للتوصل إليها في إطار "صفقة الرزمة" تستند على الاتفاقيات المرحلية واتفاقيات واي، شرم الشيخ، وهذه تشمل تسويات وتنسيق أمني وتجميد الاستيطان وإجراء مفاوضات حول التسوية الدائمة. 

ويطالب الفلسطينيون حسب الصحيفة الاسرائيلية أنه مقابل وقف الانتفاضة تأمر إسرائيل فورا بوقف البناء في المستوطنات وتنفذ النبضة الثالثة ولكن كجزء من عملية تشمل استمرار المفاوضات حول التسوية الدائمة. وقال مصدر سياسي إن أرييل شارون يستطيع أن يقيد موضوع توسيع المستوطنات في نطاق التعريف الذي تحدث عنه في خطوط الأساس لحكومته، والتي بموجبها يتم إقامة بناء في إطار التوسيع المطلوب لضرورات التكاثر الطبيعي. وفي نفس الوقت سيعارض رئيس الحكومة المفاوضات حول التسوية الدائمة لكنه أرسل رسائل بأنه سيوافق على العودة للمفاوضات بدون تحديد مسبق للهدف الذي يسعى إليه الطرفان. 

وقال مصدر سياسي أمس إنه خلال المباحثات التي أجراها عومري شارون مع الفلسطينيين طرحت كل هذه القضايا ومن ضمن ذلك، وبالتفصيل، القلق الفلسطيني من الإعلان عن إقامة 700 وحدة سكنية أخرى. 

وكانت قضية توسيع المستوطنات قد أقلقت المجمع الدولي وسمع بيريس وزير الخارجية الإسرائيلي أكثر من تعليق وخاصة من الاتحاد الأوروبي من توسيع المستوطنات والأضرار الناجمة عن ذلك. 

وعلى نفس الصعيد يكشف خلاف يدور بين رجل الأعمال الاسرائيلي يوسي غينوسار والمستشار القانوني لحكومة شارون، الياكيم روبنشتاين، بعض الاتصالات، فقد أعلن غينوسار أن روبنشتاين يشن حملة شخصية ضده، خلافا لتوصيات مفصلة للمستوى السياسي والأمني، المعني بخدماته كمبعوث لدى السلطة الفلسطينية.  

وكان غينوسار يرد في نهاية الأسبوع في القناة الأولى على طلب روبنشتاين بأن لا يستعين رئيس الحكومة بخدماته خوفا من تعارض المصالح بين تمثيل الدولة وتمثيل صفقات غينوسار مع الفلسطينيين. 

وادعى غينوسار أن محاميه توصل مع الدولة إلى صيغة يستطيع بموجبها العمل كمبعوث ولكن بعد عدة ساعات تراجعت وزارة العدل. وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن المستشار القانوني نفى اتهامات غينوسار. وادعى أن الدولة لم توافق على المصادقة على نشاطات غينوسار طالما لم يتم حل مشكلة تعارض المصالح. 

وكان مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون قد عقدوا بمشاركة أميركية أول اجتماع أمني على مستوى عال منذ تشكيل حكومة شارون في 7 آذار/مارس، لكن دون نتيجة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)