شهدت مدينة الزبير العراقية تظاهرة حاشدة طالبت بتغيير المجلس البلدي بوصفه "بعثيا جدا". وفيما توقع اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي ان تبقى بلادهم لعدة سنوات في العراق، مشيرين الى تدخل سيء التحضير في هذا البلد، فقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان ادارة الرئيس جورج بوش ضخمت استنتاجات المخابرات حول علاقات صدام حسين والقاعدة.
تجمع الاف الاشخاص من سنة وشيعة، وبينهم عدد كبير من رجال الدين، الاحد مطالبين بتغيير المجلس البلدي في الزبير الواقعة على بعد 20 كم جنوب البصرة، معتبرين انه "بعثي جدا".
وتجمع المتظاهرون قرب مسجد في وسط المدينة حاملين لافتات كتب عليها "يد السنة مع الشيعة في خدمة العراق" و"لا للفوضى، لا للنهب، لا للجريمة".
كما هتف المتظاهرون "نعم نعم للاسلام" و"نعم نعم للوحدة".
وتوجه المتظاهرون الى المقر العام للقوات البريطانية.
وقال احد منظمي التظاهرة الشيخ احمد الصويري "نريد مجلسا بلديا جديدا ممثلا ومنتخبا من اهل المدينة. ان المجلس الحالي يضم اشخاصا موالين للنظام السابق".
مجلس الشيوخ يتوقع اقامة اميركية طويلة
في غضون ذلك، اعتبر عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي من الغالبية الجمهورية والمعارضة الديموقراطية ان الولايات المتحدة ستبقى في العراق لعدة سنوات واشاروا الى ان التدخل الاميركي كان سيء التحضير ولم يكن موضع شرح جيد من قبل ادارة الرئيس جورج بوش.
وقال السناتور الجمهوري تشاك هاغل لشبكة "اي بي سي" الاحد ردا على سؤال حول مدة التدخل وعدد العسكريين اللازم لارساء الامن في العراق "لا اعتقد ان هذه الادارة حضرت جيدا لهذا الامر".
واضاف سناتور نبراسكا ان الحكومة "لم تقدم ايضا رؤية كاملة للطريقة التي سيكون على الولايات المتحدة ان تدير بها العراق".
من جهته شدد السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار الذي يحظى بنفوذ واسع على واقع ان الولايات المتحدة "تخوض عملية بناء امة، ومن المهم ان نفهم وان يقول الرئيس ان الامر يتعلق بخطة من خمس سنوات من اجل استقرار دولة منهارة".
ورأى سناتور ولاية انديانا الذي يرئس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس "ان الرحيل كما نفعل عادة سيعني ترك وضع يشكل عش تفريخ للارهاب وعودة الى نقطة البداية".
من جهته اعتبر السيناتور الديموقراطي جوزف بيدن انه "آن الاوان لكي يعرض الرئيس الوقائع للاميركيين. نحن متورطون ونتحدث عن عشرات الاف العسكريين لفترة طويلة".
وشدد السيناتور هاغل على الامر نفسه قائلا انه "على هذه الادارة ان تعرض الوضع للاميركيين واعلم انه ليس وضعا مثاليا، والكل يعلم ذلك".
بوش بالغ في وصف العلاقة بين صدام والقاعدة
وفي الوقت الذي تواجه فيه ادارة بوش اتهامات بالتلاعب بتقارير المخابرات بشان اسلحة الدمار الشامل العراقية لتبرير الحرب على العراق، فقد افادت صحيفة "واشنطن بوست" الاحد ان هذه الادارة ضخمت استنتاجات المخابرات حول العلاقات المفترضة بين صدام حسين وشبكة القاعدة الارهابية.
وكتبت الصحيفة مستندة الى مصادر برلمانية ومحللين اطلعوا على تقارير اجهزة الاستخبارات بان هذه الوثائق "تقدم صورة عن العلاقات بين العراق والقاعدة اقل وضوحا بكثير من تلك التي قدمها الرئيس".
ونقلت الصحيفة عن المصادر نفسها التي رفضت الكشف عن هويتها ان هذه الوثائق التي جمعت تحت عنوان "تقديرات الاستخبارات الوطنية حول العراق" توخت الحذر عند التطرق الى هذه العلاقات كما تضمنت تحذيرات حول مصداقية افادات معتقلي القاعدة حول هذه المسالة.
وقال مسؤول كبير من جهاز الاستخبارات للصحيفة "لقد حصل على الدوام جدل داخلي ضمن اجهزة الاستخبارات حول هذه العلاقات" المفترضة بين العراق وشبكة اسامة بن لادن المسؤولة عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وذكرت "واشنطن بوست" ايضا بانه في كانون الثاني/يناير الماضي وفي خطابه حول حالة الاتحاد، اشار بوش الى محاولات من جانب العراق لشراء يورانيوم من النيجر، سعيا منه الى اثبات حقيقة التهديدات التي تشكلها بغداد في المجال النووي.
لكن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) خلصت، حتى قبل الخطاب الرئاسي، الى ان الوثائق التي تكشف عن اتصالات بين العراق والنيجر كانت غير صحيحة.
وذكرت الصحيفة ان هذه الاستنتاجات لم تنقل الى البيت الابيض.
وبدأت لجان متخصصة من مجلسي الكونغرس الاميركي هذا الاسبوع درس الاف الصفحات من الوثائق في محاولة لتحديد ما اذا قامت اجهزة الاستخبارات او ادارة بوش بتضخيم استنتاجاتها حول برامج اسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير التدخل العسكري للولايات المتحدة.
وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي الجمهوري بات روبرتس ردا على سؤال الاحد من شبكة "فوكس" التلفزيونية ان "لا علم لديه باي تدخل من الرئيس (بوش) او استنتاجات لا تستند الى معلومات صائبة".
من جهته قال ابرز سيناتور ديموقراطي في اللجنة جون روكفيلير انه ليس لديه معلومات في هذا الصدد. لكنه اضاف "انني قلق جدا شخصيا من اي قصة تتعلق باليورانيوم لان ذلك استبعد منذ فترة طويلة. لكنني لا استنتج من ذلك ان الرئيس (بوش) تعمد التضليل".
واعتبر انه يلزم شهرين على الاقل للجان البرلمانية لكي تنهي النظر "في الاف والاف" من صفحات الوثائق التي بحوزتها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)