اختتمت المعارضة العراقية مؤتمرها الذي رعته الولايات المتحدة في لندن، وذلك بعد ان توصلت الى اتفاق يحدد شكل الحكم الانتقالي في العراق بعد سقوط محتمل لنظام الرئيس صدام حسين. وقد ارضى الاتفاق الراعي الاميركي، لكنه لم يواف هوى خمس فصائل شيعية انسحبت مغاضبة من المؤتمر.
وتمكن المؤتمرون من التوصل الى هذا الاتفاق بعد ان لجأوا الى توسيع "لجنة المتابعة والتنسيق" المكلفة ادارة العراق بعد اطاحة صدام حسين، وذلك بهدف احتواء الاعتراضات التي برزت من عدد من الفصائل التي ترى لنفسها حظا اوفر في الحصول على حجم تمثيل اكبر بسبب استنادها الى قواعد طائفية او عرقية كبيرة في العراق.
وبرغم هذه التوسعة الا ان خمس فصائل شيعية لم ترض بما حصلت عليه من التمثيل في اللجنة، وقررت بالتالي الانسحاب من المؤتمر.
ويمثل الشيعة نحو 60 في المئة من سكان العراق بينما يمثل السنة ومنهم معظم الاكراد نحو 35 في المئة من السكان.
وبحسب الاتفاق، فقد تمت توسعة اللجنة لتضم 65 عضوا، بعد ان كان اتفق الليلة الماضية على ان تكون 61 عضوا.
واعلن جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في مؤتمر صحفي اعلنت فيه نتائج المؤتمر إنه يمكن أن تضاف أسماء أخرى الى اللجنة لضمان أوسع تمثيل ممكن للشعب العراقي.
وقال ان اللجنة كما هو مقرر ستعقد اجتماعها المقبل في اقليم كردستان الذي تعارض عليه المعارضة الكردية شمال العراق.
ومن جهته رفض صلاح الشيخلي، أحد أبرز المعارضين المستقلين، تحديد نسب تمثيل الفصائل المختلفة في لجنة المتابعة وقال إنه تم تشكيل لجنة المتابعة على أساس سياسي وهي تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية وعن المستقلين.
وأضاف أنه تم وضع القائمة بالترتيب الأبجدي وليس على أساس طائفي أو حزبي.
وجاء الاتفاق على شكل الحكم الانتقالي في مشروع وثيقة وضعت السلطة خلال السنتين اللتين تعقبان سقوطا محتملا لنظام الرئيس العراقي صدام حسين في ايدي مجلس سيادة ومجلس وطني وحكومة.
وتكشف الوثيقة ان مجلس السيادة سيقوم مقام رئاسة البلاد، اما المجلس الوطني فسيكون برلمان العراق، اضافة الى حكومة تمثل السلطة التنفيذية.
وعرفت الوثيقة المرحلة الانتقالية بانها "الفترة التي تقع بين قيام سلطة ائتلافية اثر سقوط النظام واجراء الانتخابات لاقامة مؤسسات الدولة الديموقراطية بتاسيس دستور دائم يقره الشعب خلال مدة لا تتجاوز السنتين من تاريخ قيام السلطة الائتلافية".
ويتالف مجلس السيادة، بحسب الوثيقة التي جاءت في صفحتين، من "ثلاثة من القادة من ذوي الماضي النضالي المشرف والمشهود لهم بالنزاهة ويقوم هذا المجلس بمهام رئاسة الدولة في المرحلة الانتقالية".
اما المجلس الوطني الانتقالي الذي هو بمثابة برلمان فيتألف من "ممثلي مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والتيارات السياسية والاجتماعية والتوزيع الجغرافي ومن ذوي الخبرة والكفاءة للقيام بمهام التشريع خلال المرحلة الانتقالية ومراقبة اعمال السلطة التنفيذية".
وتدعو الوثيقة الى ان "تعكس الحكومة الائتلافية واقع تكوين المجتمع العراقي وتوجهاته السياسية وتضم شخصيات واختصاصيين من ذوي الخبرات والكفاءة مشهود لهم بالوطنية والنزاهة". وحول مشروع الدستور الدائم جاء في الوثيقة ان المجلس الوطني الانتقالي "يتولى تشكيل لجنة متخصصة من شخصيات اكاديمية وقانونية من ذوي الخبرة والاختصاص وشخصيات سياسية وفقهاء دين متخصصين يمثلون الواقع القومي والتوجهات السياسية والمذهبية في العراق لوضع مشروع دستور دائم على ان يعرض على الشعب للمصادقة عليه في استفتاء عام.
وتطرقت الوثيقة الى احد المفاصل التي كانت موضع خلاف خلال المؤتمر، والمتعلقة بشكل الحكم في البلاد، واكدت في هذا السياق ان الشعب العراقي "سيستفتى لتحديد كون النظام السياسي ملكيا او دستوريا". كما تعتبر ان "الاسلام هو دين الدولة ومن مصادر التشريع الاساسية". وقد انهى مؤتمر المعارضة.
وكان منظمو المؤتمر قرروا امس تمديده يوما بعدما استفحلت الخلافات بين المشاركين.
واثر خلافات بين المشاركين استفحلت امس، تقرر التمديد يوما اخر للمؤتمر الذي افتتح السبت تحت شعار "من اجل انقاذ العراق والديموقراطية" بمشاركة اكثر من 350 شخصا يمثلون فصائل اللجنة التحضيرية اضافة الى العشرات من مختلف التنظيمات الصغيرة وشخصيات مستقلة.
وكان من المفترض ان ينهي المؤتمر اجتماعاته مساء الاحد على ان يتم الاعلان عن بيانه الختامي في مؤتمر صحفي ظهر الاثنين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)