الشرع يعارض نزع سلاح حزب الله

تاريخ النشر: 26 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رفض وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تجريد حزب الله من أسلحته في الوقت الذي أكد فيه أمين عام الحزب على استمرار المقاومة طالما استمر احتلال إسرائيل لمزارع شبعا. 

قال الشرع في لشبونة اليوم الجمعة انه "لا يعود إلى الأمم المتحدة نزع سلاح" حزب الله الذي هو "حركة مقاومة"، موضحا ان الشرطة اللبنانية ستنتشر في المنطقة التي أخلاها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. 

وقال الشرع في مؤتمر صحافي في لشبونة ان "حزب الله ممثل اكبر للمقاومة اللبنانية ولا يعود إلى الأمم المتحدة نزع سلاحه لانه ليس ميليشيا بل حركة مقاومة ضد الاحتلال" الإسرائيلي. 

وردا على سؤال عن إمكانية انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي أخلتها إسرائيل، قال الشرع ان البت في هذه المسألة يعود للحكومة اللبنانية. 

ولكنه أضاف انه عرف بعد اتصالات مع السلطات اللبنانية أنها تعتزم "إرسال قوات من الشرطة لفرض احترام القانون والنظام" في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل والميليشيا التي كانت تابعة.  

من ناحيته اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن علاقة التنظيم الأصولي بقوة الطوارئ الدولية التي يحتمل نشرها في جنوب لبنان بعد 

الانسحاب الإسرائيلي ستكون محكومة بمهمة هذه القوة وادائها "في الدفاع عن المعتدى عليه والمظلوم وهو لبنان". 

وفي مقابلة أجرتها معه مجلة "الوسط" وتنشره في عددها الذي يصدر الاثنين المقبل، قال نصر الله "من حيث المبدأ ليست لدينا مشكلة مع قوات الطوارئ (...) الأمر يتوقف على مهمة هذه القوات وادائها". 

واضاف أن "المهم ان تكون مهمة هذه القوات هي الدفاع عن المعتدى عليه والمظلوم وهو لبنان الذي تعرض منذ 1948 إلى اعتداءات متكررة واحتلال أراضيه وارتكاب مجازر بحق شعبه". 

واكد نصر الله ان حزب الله "لا يريد ان يتحمل مسؤوليات أمنية" في جنوب لبنان "ولم يكن سلطة أمنية في اي يوم من الأيام في لبنان"، موضحا ان وسائل المحافظة على الأمن "مسؤولية الدولة". 

وقال نصر الله ان "انتصار" حزب الله في جنوب لبنان نجم عن "مجموعة عوامل (...) في طليعتها رأس الحربة المقاومة المسلحة (...) التي أدت إلى استنزاف قوات الاحتلال وعملائها"، مؤكدا ان "المقاومة والشعب اللبناني والدولة اللبنانية وسوريا والجمهورية الإسلامية في ايران كلهم شركاء في النصر". 

وحول مستقبل المقاومة الإسلامية، قال الأمين العام لحزب الله انه "طالما إسرائيل تهدد لبنان كل يوم بالضرب والاعتداء والعقاب من حق لبنان ان يحتفظ بكل عناصر القوة التي يمكن ان تواجه هذه التهديدات الإسرائيلية". 

واضاف "اقتراحي هو انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا أيضا. لا اعتقد ان أحدا تبقى لديه حجة بهذه الحيثية عندما نقول لم تعد هناك ارض لبنانية محتلة والأمور في الاعتبار اللبناني أصبحت واضحة. وعندها اذا أراد احد ان يقاتل إسرائيل لن يقاتلها بالاعتبار اللبناني بل سيتحدث بلغة ثانية، موضوع فلسطين او غيره، يقاتل او لا يقاتل تذهب الأمور إلى مكان آخر". 

من جهة أخرى، وردا على سؤال عن استخدام حزب الله سلاح الكاتيوشا للمرة الأولى قال الشيخ نصر الله انها "كانت في اليوم التالي لاستشهاد الأمين العام السابق لحزب الله عباس موسوي" في غارة شنتها إسرائيل بهدف دخول بلدات واعتقال عدد من شبان حزب الله. 

وقال "يومها طرحت فكرة قصف المستعمرات وتهديدهم (...) ورأينا بعد قصف الكاتيوشا ان العدو استجاب واوقف القصف على المدنيين ومن يومها التقطنا هذا السر". 

 

المسيحيون في جنوب لبنان بين الخوف والأمل  

استعاد المسيحيون في جنوب لبنان اليوم الجمعة بعض الأمل باستئناف حياة طبيعية بعد ان عاشوا في خوف من انتقام المسلحين الشيعة اثر الانسحاب الإسرائيلي. 

واستعادت برج الملوك المجاورة لمرجعيون بعض الطمأنينة اثر وصول مسلحين من الحزب السوري القوي الاجتماعي (علماني) لحماية الأهالي بعد انسحاب عشرات من عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي السابقة التابعة لإسرائيل. 

تقول ميليا فارس (72 عاما) وهي ترش الماء على الورود في حديقة صغيرة لاحد أقاربها "وصل شباب الحزب القومي منذ الأربعاء فشعرنا ببعض الطمأنينة". 

تروي ميليا بادق التفاصيل كيف سارع عناصر الميليشيا إلى الانسحاب للجوء إلى إسرائيل او لتسليم أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، كما تروي كيف انفجر مستودع للأسلحة تابع للميليشيا ما أدى إلى تحطم زجاج الكنيسة الصغيرة والمساكن المحيطة بها. 

وتضيف "ثم وصل مسلحون شيعة خلعوا أبواب نحو ثلاثين منزلا وسرقوا كل موجوداتها". 

"أنها منازل لعناصر من ميليشيا الجنوبي السابقة" تقول ميليا "لكن أهالي آخرين يؤكدون انهم تعرضوا كذلك لسرقات". 

وتقول امرأة اخرى، فضلت عدم الكشف عن هويتها، وهي تمسح دمعتها "لا عائلة عندي ولا أقارب لي في الميليشيا لكن محلي للحلويات احترق ولم يعد لدي مورد رزق". 

تدل امرأة أخرى على بقايا قذيفة سقطت في حديقتها من مستودع أسلحة ميليشيا الجنوبي وتقول "هذا ليس شيئا مقارنة مع الرعب الذي شعرنا به مع وصول المسلحين". 

وبرج الملوك (الف نسمة) هي اقرب القرى إلى بلدة القليعة (خمسة الاف نسمة) جنوب مرجعيون حيث المقر السابق لقيادتي الجيش الإسرائيلي وميليشيا الجنوبي التي انخرط في صفوفها العديد من أبناء برج الملوك. 

ويقول شاب "ما العمل ؟ كانت الدولة غائبة ولم يكن لدينا ما نعيش منه. كان الالتحاق بدافع الحاجة اكثر مما هو بدافع الاقتناع". 

في القليعة اتخذ نحو 20 عنصرا مسلحا من الحزب السوري القومي الاجتماعي مقرا لهم مقابل كنيسة القديس جاورجيوس المارونية. 

ويقول حسام مسؤول المجموعة "نحن هنا تلبية لطلب الكنيسة والأهالي" ويضيف محاولا التقليل من أهمية التجاوزات "أبرزها كان سرقة السيارات وقد تحسن الوضع بشكل واضح الخميس". 

ويقول "نتدخل مع عناصر من حركة أمل بناء على طلب الأهالي عندما تقع مشكلة. تمكنا الخميس من حل تسعة مشاكل من اصل عشرة وافلت من أيدينا فقط سارقا مولد كهربائي". 

ويشدد مسؤول من أمل فضل عدم الكشف عن اسمه "أن التعاون ممتاز مع حركة أمل وان مهمة الحماية تنتهي فور وصول القوى الأمنية". 

ويؤكد كاهن القليعة منصور حكيم أن الحوادث انخفضت مشيرا "إلى تحسن ملحوظ في الوضع". 

ويضيف "أنا متفائل واعتقد أن اللبنانيين من كل الطوائف قادرون على التصالح بسرعة"—(أ.ف.ب)