الشرع يرفض التعليق على دعوة فرنسا لدمشق الانسحاب من لبنان

تاريخ النشر: 01 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رفض وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم في بيروت التعليق على دعوة وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الى سوريا لاستكمال انسحابها من لبنان. 

وقال الشرع بعد لقاء مع نظيره اللبناني جان عبيد في مقر وزارة الخارجية "اننا نقرأ هذا الموقف ولم ننته من قراءة الموضوع بعد لان التصريح يجب ان يؤخذ في شقيه: النص الكامل وايضا الظرف الدقيق الذي قيل فيه". 

واضاف الوزير السوري انه بحث ايضا مع نظيره اللبناني "في مواضيع عديدة تهم البلدين، وفي طبيعة الحال الوضع في العراق وما يجري على الساحة الفلسطينية وايضا العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان". 

ثم توجه وزير الخارجية السوري برفقة عبيد الى القصر الجمهوري في بعبدا لتسليم الرئيس اللبناني اميل لحود رسالة من نظيره السوري بشار الاسد. 

واعلن الشرع لدى وصوله اليوم الى نقطة الحدود اللبنانية السورية في المصنع انه سيسلم لحود رسالة من الاسد وسيبحث معه "زيارة (وزير الخارجية الاميركي) كولن باول الى المنطقة وجميع المسائل ذات الاهتمام المشترك بين البلدين". 

ودعا دو فيلبان سوريا "في اطار الحل الشامل الى القيام بكل شيء لتسهيل تنفيذ خريطة الطريق"، وطلب في المقابل من اسرائيل "قبول التفاوض على أمل عودة الجولان الى سوريا في مقابل ضمانات يمكن التوصل اليها لضمان أمنها (اي اسرائيل) في هذه المنطقة".  

وأضاف دو فيلبان: "ولكن ثمة سلام ممكن أيضاً بين لبنان واسرائيل. والقرار 425 قد نفّذ. وما من مبررات يمكن استخدامها لتأجيل السلام ومن ضمنها حجة مزارع شبعا. بموازاة ذلك من الضروري ان يستعيد لبنان بسرعة استقلاله وسيادته الكاملين وفقاً للقرار 520. وذلك يتم عبر انسحاب كل الجيوش الاجنبية وانتشار القوات اللبنانية على الحدود مع اسرائيل".  

وتابع: "في هذا الاتجاه يمكن سوريا القيام منذ الآن بمبادرات ومواصلة انسحاب قواتها المنتشرة في لبنان. وفي الوقت نفسه علينا تشجيع سوريا على مواصلة جهودها في التحديث والاصلاح، وفرنسا مستعدة من جانبها للدعم الكامل لهذه الجهود مع الاتحاد الاوروبي".  

ودعا الوزير الفرنسي "دول المنطقة التي تؤثر على المنظمات الراديكالية الى مواصلة نفوذها في اتجاه الاعتدال، وهذا يتعلق خصوصاً بسوريا وايران. ولهذه الغاية يجب التمييز في بعض التنظيمات بين تشكيلتها السياسية التي تقوم بدور مهم، والذراع العسكرية لهذه المنظمات".  

وسئل دو فيلبان في المؤتمر الصحافي عن رد فعل الرئيس السوري بشار الاسد وخصوصاً ان هذه الدعوة العلنية للقيام بخطوات في ما يتعلق بالوجود السوري في لبنان سبقتها مشاورات مباشرة معه في دمشق قبل نحو اسبوعين، وهل كان الاسد متقبلاً لذلك؟ وهل جاءت هذه الطلبات بالتنسيق مع الادارة الاميركية للضغط على سوريا حالياً؟ فأجاب: "ان المنطق يؤدي بنا الى الاستنتاج اننا في وضع جديد في هذه المنطقة. وثمة وضع جديد في العراق، وكذلك بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية فضلاً عن الحكومة الاسرائيلية قبل اسابيع. وقلت ان أمامنا تحديات عديدة جداً في هذه المنطقة، العراق طبعاً والمسيرة السلمية، ومجمل مسيرة السلام في المنطقة بمسارها اللبناني ومسارها السوري، والعلاقات بين سوريا ولبنان. كل ذلك يجب ان يؤدي بنا الى تحويل هذه التحديات فرصاً. لذلك يبدو لنا اساسياً ان تكون لدينا مقاربة متشددة ومسؤولة وشاملة لمشاكل هذه المنطقة (...)".  

واضاف: "بالطبع حين قمت بجولتي تطرقت مطولاً الى الوضع في المنطقة وشددت امام الرئيس بشار الاسد على ضرورة التقدم من اجل المساهمة الكاملة في متطلبات السلام في هذه المنطقة. وهي مسيرة جماعية وعاجلة، لأننا كلنا نعرف ان فشل هذه الفرص سيكون مدعاة للتحريض على الارهاب والعنف (...) ونعتقد ان السلام لا يمكن فصله عن العدل. ويجب ان نعي وجود انتظار قوي جداً من الشعوب لذلك يجب ان تتم التعبئة مع الجميع".  

وقال"اعتقد ان الرئيس بشار الاسد كغيره من زعماء هذه المنطقة يعي ان من الواجب التقدم، وضرورة الانفتاح والعمل معاً لايجاد حلول. واحسن مثل اعطي قبل بضعة اشهر هو التصويت على القرار 1441. من كان يتوقع ان نتوصل جميعاً الى موقف مشترك على الساحة الدولية؟ سوريا صوتت لمصلحة هذا القرار كما للقرار 1472 (تمديد برنامج النفط في مقابل الغذاء) الذي نال الاجماع. هذا يعطيكم صورة اليوم كم ان الاجماع ثمين. وحين تتحدث فرنسا عن وحدة الاسرة الدولية واقولها بصراحة ووضوح، انه واجب علينا جميعاً، لا يمكننا التقدم اذا بقي كل واحد في زاويته". 

وكان وزير الخارجية والمغتربين اللبناني علق على دعوة دومينيك دو فيلبان امس بالقول "ان القرار 520 جاء عقب الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وكان جزءا من الرد على هذا الاجتياح ومعالجة ذيوله. اما الوجود العسكري السوري في لبنان الذي ارتبط موضوعه بالسياسة الفرنسية في اطار الحل الشامل للصراع العربي - الاسرائيلي فقد نظمه بعد ذلك اتفاق الطائف الذي دعمته الامم المتحدة والجامعة العربية، وكذلك اتفاق الاخوة والتعاون والتنسيق الذي يعمل لبنان وسوريا من خلاله، وهذا الامر تحدده مصالح لبنان واعتبارات المصلحة اللبنانية المشتركة بين لبنان وسوريا. وفي كل حال فقد حددت الحكومات اللبنانية المتلاحقة، وآخرها حكومتنا الحالية في بيانها الوزاري الذي نالت على اساسه الثقة، ان لبنان يعتبر هذا الوجود ضروريا وشرعيا وموقتا وسيتعامل مع هذا الامر على هذا الاساس وبهذه الروح"—(البوابة)—(مصادر متعددة)