الشرطة تستبعد عودة الامن الى بغداد قبل عام ومبارك يحذر من التعجيل بنقل السلطة الى العراقيين

تاريخ النشر: 06 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبرت الشرطة العراقية الثلاثاء ان عودة الامن الى شوارع بغداد لن تتحقق قبل عام على الاقل شريطة مضاعفة عدد ضباط الامن ورفدهم بالتدريب اللازم، فيما حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ان نقل السلطة على عجل للعراقيين قد يفضي الى الفوضى.  

وقال اللواء احمد قادم قائد الشرطة العراقية الثلاثاء انه سيمر عام آخر على الاقل قبل ان تصبح شوارع بغداد امنة بشرط مضاعفة عدد ضباط الامن وتحسين عمليات التدريب بشكل كبير. 

واضاف قادم ان عدد رجال الشرطة في الشوارع محدود جدا وهؤلاء الذين يقومون بدوريات يحصلون على رواتب ضعيفة جدا ويؤدون عملا شاقا للغاية. 

وقال قادم وهو ايضا نائب وزير الداخلية العراقي "سيمر عام قبل ان تكون بغداد امنة وذلك لن يتحقق الا بوجود مزيد من الشرطة ومزيد من التدريب ومزيد من العتاد." 

وقال قادم في مقابلة مع رويترز "رجال الشرطة يعملون كثيرا جدا..انهم مرهقون ولا يمكنهم العمل ليل نهار..نحن في حاجة الى مزيد من ضباط الشرطة ولابد ان يكونوا شبانا لايفكرون بنفس اسلوب الماضي." 

ويسود عدم الامن العاصمة بغداد. وهناك هجمات يومية تقريبا ضد القوات الاميركية في العاصمة. وفي الاشهر القليلة الماضية وجه المقاومون هجماتهم ضد اهداف اقل تحصينا مثل مراكز الشرطة. 

ويوجد نحو سبعة آلاف ضابط شرطة في بغداد ونحو 75 الفا في انحاء البلاد لكن قادم قال ان بغداد التي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة تحتاج الى مثلي هذا العدد في حين يحتاج العراق الى نحو 125 الف ضابط شرطة. 

وغالبا ما يسقط رجال الشرطة العراقية الذي يعتبرهم المقاومون متعاونين مع قوات الاحتلال ضحايا هجمات بالقنابل او اطلاق للنار من عربات مسرعة. 

وقال قادم ان نحو 150 من رجال الشرطة قتلوا في سبعة اشهر منذ تشكيل القوة وهي نسبة اعلى من الذين سقطوا بين صفوف القوات الاميركية بحساب حجم قوة الشرطة مقارنة مع عدد القوات الاميركية. 

ومع ذلك ما زال العراقيون يقبلون على الانضمام لصفوف الشرطة وهي وظيفة تدر دخلا جيدا في بلد تصل البطالة فيه الى معدلات فلكية. 

ويحصل المجند الجديد في الشرطة على نحو 120 دولارا شهريا وهو راتب دفع عدة مئات من الجيش العراقي الجديد لترك الخدمة الشهر الماضي اعتقادا منهم بانهم سيكونون في وضع أفضل كرجال شرطة. 

لكن قادم قال ان راتبا قدره 150 دولارا سيكون اكثر عدلا. واضاف "بهذا المبلغ لا يمكن ان يكونوا غير سعداء." 

والتدريب محدود جدا وكثير من الضباط يضطرون لاعداد زيهم الخاص. وكثير منهم يرتدون ملابس مدنية. وغالبا ما تكون الشارة الزرقاء الخاصة بالشرطة العراقية هي الشيء الوحيد الذي يدل على هويتهم كرجال شرطة. 

وقال قادم وهو يعبث بمسدسه الذي سلمته له القوات الاميركية "نحن في حاجة الى تدريب أفضل واسرع واسلحة وسيارات خاصة وملابس للشتاء واجهزة اتصالات ومزيد من الاموال للرواتب." 

كما يشعر قادم بالقلق ايضا تجاه كيفية النهوض بالمهمة. فعندما يحدث هجوم على اي شيء بخلاف الجيش الامريكي غالبا ما يقول الجيش ان الشرطة العراقية ستقوم بالتحقيق. 

واضاف قادم ان الامر ليس بهذه البساطة.  

وفي عشية العام الجديد دمرت سيارة ملغومة مطعما في بغداد واسفر الهجوم عن مقتل ثمانية واصابة 30 اخرين. وكان قادم في موقع الحادث خلال دقائق لكنه لم يستطع اجراء مزيد من التحقيقات. 

وقال قادم "ليس لدينا معدات او تكنولوجيا. بوسعي ان اذهب واجمع خصلة شعر وارفع بعض البصمات لكن بعد ذلك ماذا انا فاعل بها. نريد مساعدة من الامريكيين في مجال الطب الشرعي." 

وما زالت التحقيقات مستمرة في هجوم بسيارة ملغومة على السفارة الاردنية في اب/اغسطس الماضي وهجمات على مراكز شرطة وانفجار قنبلة في مسجد بمدينة النجف اسفر عن مقتل 80 شخصا. 

وعندما سئل عن الموعد المنتظر لانتهاء الشرطة من هذه التحقيقات هز قادم كتفيه استهجانا وقال "سيتعين على الاميركيين البقاء لمساعدتنا." 

مبارك يحذر من التعجيل بنقل السلطة 

الى ذلك، فقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ان نقل السلطة على عجل للعراقيين قد يفضي الى الفوضى قائلا انه على الولايات المتحدة الا تغادر العراق الا بعد تشكيل حكومة منتخبة.  

وقال مبارك للصحفيين ان "الخوف هو من تسليم الحكم بسرعة".  

وأضاف "لابد ان البلد يستقر وبأسرع ما يمكن ويتفق ناس مسؤولون وتكون فيه حكومة منتخبة. بالتدريج يستطيعون أن يغادروا. اذا غادروا الان ستكون فوضى".  

وكان المسئولون الاميركيون في العراق قد حددوا جدولا زمنيا لنقل السلطة للعراقيين بنهاية حزيران/يونيو لكنهم يقولون ان القوات الاجنبية ستبقى بعد تسليم السلطة.  

وقال مبارك انه يوجد من يبذر بذور الخلاف بين السنة والشيعة في العراق وبين العرب والاكراد.  

وكان مبارك قد اعرب في نيسان/ابريل الماضي عن خشيته من نشوب حرب اهلية في العراق. 

البارزاني والطالباني  

وفي سياق متصل، عقد زعيما الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني ورئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الثلاثاء اجتماعا مشتركا في مصيف دوكان (100 كلم شمال السليمانية) لقيادة اللجنة المركزية للحزبين لتنسيق مواقف الحزبين من الاوضاع في العراق وخصوصا في ما يتعلق بمسألة الفدرالية. 

وفي مؤتمر صحافي في اعقاب الاجتماع الذي دام عدة ساعات بحضور اعضاء المكتب السياسي وكبار القياديين، قال الطالباني ان الحزبين متمسكان بخيار الفدرالية وفق ما اقره البرلمان الكردستاني في عام 1992 والذي ينص على ضرورة منح الاكراد الفدرالية على الاسس القومية والجغرافية. 

واضاف انه تقرر في الاجتماع ان يجتمع الحزبان في القريب العاجل مع بعض الاحزاب الكردية والعربية وخاصة الاحزاب من خارج مجلس الحكم لتفسير وتوضيح موقفنا من قضية الفدرالية.  

وتابع الطالباني كما ان الحزبين سيجتمعان في القريب العاجل مع الحاكم المدني في العراق بول بريمر لمواصلة الحوار حول هذا الموضوع. 

وحول توحيد ادارة حكومة الحزبين الكرديين، قال الطالباني ان الاكراد سيسمعون انباء سارة حول هذه المسألة في القريب العاجل.  

ومن جانبه ، اكد زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ان موقف الحزبين موحد حول مسألة الفدرالية وليست هناك اية خلافات حول هذه المسألة.  

وردا على سؤال فيما اذا كان هو والطالباني سيعلقان عضويتهما في المجلس في حال عدم موافقة المجلس على مبدأ الفدرالية ، قال البارازاني انه في هذه الحالة نحن سنرفع تقريرا الى البرلمان الكردستاني والشعب الكردي حول الموضوع ونتخذ في حينه مايتناسب مع الوضع. 

وعند خروج الزعيمين من مبنى الاجتماع تجمعت العديد من العائلات الكردية التي فقدت ابناءها في الحرب الداخلية التي تقاتل فيها الحزبان عام 1994 مطالبين بالافراج عن ابنائها وكشف مصيرهم. 

وحول هذه المسألة، قال البارازاني ان هناك لجنة مشتركة موجودة من قبل الحزبين ستتولى حل هذه المشكلة.  

يشار الى ان عدد المفقودين في هذه الحرب يصل الى حوالي 120 شخصا من كلا الجانبين. 

وقال مصدر في الاتحاد الوطني الكردستاني ان هذه الاجتماعات ستتواصل اسبوعيا لاتخاذ موقف موحد ازاء القضايا الراهنة.  

ويمارس القادة الاكراد ضغوطا للحصول على حق الفدرالية في اطار عراق موحد وقدموا مشروعا في هذا الخصوص الى مجلس الحكم الذي يشاركون في عضويته يدعو الى ضم مناطق اخرى الى اقليم كردستان الذي يتمتع بنوع من الاستقلالية منذ عام 1991اثر اضطرار النظام العراقي الى سحب جميع مؤسساته الرسمية من المنطقة الكردية. 

وينص المشروع الذي تقدمت به مجموعة الخمس الكردية في مجلس الحكم على ان تتكون كردستان من اربع محافظات هي اربيل وكركوك ودهوك والسليمانية الى جانب المناطق الكردية في محافظة ديالى (66 كلم شمال شرق بغداد) مثل خانقين ومندلي وجلولاء والسعدية. كما يتضمن مدن شيخان وسنجار ومخمور في محافظة الموصل 400 كلم شمال بغداد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)