الشخصيات الأردنية تنتقد ضعف قرارات القمة العربية الطارئة

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - جهاد أبو فلاح 

 

أكدت الشخصيات السياسية والحزبية الأردنية استياءها من قرارات مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي اختتم أعماله في القاهرة أمس، وقالت هذه الشخصيات في تصريحات خاصة لـ"البوابة" إن قرارات القمة جاءت دون مستوى التوقع ودون الطموح ... 

عبد اللطيف عربيات 

قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات إن "قرارات القمة ليست بالمستوى المطلوب ودون طموحات الناس، خاصة بعد ما حصل من تضحيات من قبل الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، حيث سقط العديد من الشهداء والعديد من الجرحى". 

وأضاف عربيات "إن القمة كشفت طابق التسوية المزيفة وعرتها وفضحتها، فالعدو الصهيوني ما زال يقتل ويرتكب المجازر ويدنس المقدسات الدينية". 

وأضاف عربيات موضحا انعكاس قرارات القمة على الانتفاضة الفلسطينية "هذه القمة لم تحل مشكلات، فالقضية قائمة، الطرف الإسرائيلي مستمر بالقتل وارتكاب المجازر والتدنيس للمقدسات واستخدام سياسات القمع والتنكيل بالشعب الفلسطيني، والطرف الفلسطيني سيرد على هذه الممارسات، ولا أحد يتوقع مستوى الرد.. فكل الخيارات أمامه مفتوحة خاصة وأن قرارات القمة أتت محبطة للناس وأقل من المستوى المطلوب". 

أما بالنسبة لردة فعل الشارع الأردني تجاه القمة فقال "كان الناس يطمحون بقرارات تنسجم ومستوى ضخامة الحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذه القمة لم تحل مشكلات ولم تعالج القضية التي اجتمعت من أجلها.. فاليهود لم يوقفوا عمليات القتل والتدنيس للمقدسات ولم يوقفوا سلوكهم العدواني، وكل ما سمعناه من مؤتمر القمة هو إبقاء الحال على ما هو عليه تحت هيمنة اليهود وصلفهم، فبماذا يقنع المواطن نفسه والمؤتمر لم يوضح الحل المطلوب، ولم يلب الرغبات والطموحات، وترك الحبل على الغارب لكل الاحتمالات". 

 

فالح الطويل 

وقال سفير الأردن السابق في موسكو فالح الطويل: "أعتقد أن القرارات عقلانية جداً لأنها قامت بناء على تعريف واضح للقمة، ومحاولة إيجاد حلول في هذه القمة للمشكلة المطروحة. إن إيهود باراك قام بتفجير العملية السلمية، والسبب واضح وهو أنه لا يريد أن تنتهي المفاوضات باستعادة الأرض وتحقيق السلام الشامل والعادل، لأن هذا السلام القائم على هذه الشروط يتناقض مع الأيديولوجيا الإسرائيلية، ويسقطه من رئاسة الوزراء. ولذلك اتفق مع شارون على زيارة الحرم، وبعد ذلك قام بقتل الفلسطينيين بأعداد كبيرة جداً ليوقف عملية السلام". 

وأضاف الطويل: " إن القمة بتمسكها بعملية السلام عمقت من أزمة باراك في علاقته مع الكنيست والمعارضة الإسرائيلية التي كانت ترغب في قتل عملية السلام، القمة طالبت بحماية دولية للشعب الفلسطيني وهذا يعني أن باراك قام بالاعتداء على القانون الدولي وعلى الشرعية الدولية، وطالبوا بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب وتشكيل لجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة تقدم تقريرها إلى الأمين العام للأمم المتحدة وهذه الأمور وضعت إسرائيل في مواجهة العالم وجعلت باراك يحارب العالم". 

وأكد الطويل "إن الانتفاضة ستستمر لأن القمة لم تضع حداً للانتفاضة وجميع الدول العربية استنفرت العالم ضد إسرائيل عندما طالبت بتوفير حماية دولية ووضعت العالم أمام مسؤولياته" 

وفيما يخص الأردن ومصر، الدولتين اللتين وقعتا اتفاقيات سلام مع إسرائيل قال الطويل: "في القانون الدولي يوجد بعض الاتفاقيات لا يمكن إلغاؤها، مثل اتفاقيات الحدود التي ترسم الحدود بين دولتين. وعندما تعين الحدود بين دولتين بحيث تعرف كل دولة الأراضي التابعة لها باعتراف الدولة الأخرى (مثل اتفاقية وادي عربة)، فأي إلغاء لهذه الاتفاقية يعني إعلان حرب على الدولة الأخرى. 

وأشار الطويل إلى "إن السياسات المزدوجة للإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط هي التي تدفع لاحتضان الإرهاب، وظهور الحركات الإرهابية، مثل أسامة بن لادن فالأميركيون بسياساتهم هم المسؤولون عن هذا التطرف وهذا العنف في المنطقة". 

 

عريب الرنتاوي 

قال الصحفي والمحلل السياسي عريب الرنتاوي في تعليقه على قرارات القمة العربية: "في اعتقادي أن هذه القمة لم تأت بالجديد بعد أن استبعدت أوراق الضغط عن المواجهة الدائرة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل. وكانت القرارات دون طموحات الشعب الفلسطيني والعربي الذي خرج منتفضا غاضباً على جرائم القتل التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني". 

وأضاف الرنتاوي "إن البيان الختامي للقمة العربية كان مليئا بالإدانة وكلمات الشجب للإسرائيليين، دون أن يرتقي ذلك لإجراء عملي. فلم تتطرق القرارات إلى خيارات القوة وليس خيارات الحرب ولم تذكر البترول ولم تذكر الولايات المتحدة وموقفها المزدوج من القضايا العربية وكأن القمة تستعيض بالمال عن الفعل". 

وعن رد فعل الانتفاضة الفلسطينية وغضب الشعب العربي قال الرنتاوي "إن الانتفاضة لم تتحرك بقرار من أحد ولن تتوقف بقرار عربي صادر عن القمة، ولذلك فإنني أطلب من شعب فلسطين الاستمرار بانتفاضته ورفض قرارات القمة، ويمكن لهذه القمة بقراراتها الهزيلة أن تدفع الشارع العربي الغاضب لمواجهات مع أنظمته". 

ويقول الرنتاوي " إننا كلما أمعنا بالعقلانية كلما امعنت إسرائيل بالقوة وحركت دباباتها وضاعفت جرائمها". 

 

 

النائب خليل عطية  

قال النائب في البرلمان الأردني خليل عطية " لقد جاءت قرارات القمة مخيبة لآمال الشعب الفلسطيني والعربي، ولم تلب طموحات التحرك الشعبي العربي الغاضب، الذي خرج في مسيرات وتظاهرات من المحيط إلى الخليج، تعبيراً عن تضامنه مع أبناء الشعب الفلسطيني الذين يقاومون اليوم أعتى آلة حرب في التاريخ البشري، ويتحملون كل أشكال الحصار والتجويع والقتل للأطفال والشيوخ والنساء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي". 

وأضاف عطية "يجب إعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة مع الكيان اليهودي وأنا أطالب بإلغاء الاتفاقيات". 

 

النائب نشأت حمارنة  

وقال النائب الأردني نشأت حمارنة لـ " البوابة" " أن الجماهير العربية لم تتوقع قرارات حاسمة من القمة للصراع العربي الصيهوني، وواضح أن هناك فجوة كبيرة بين موقف الجماهير العربية الغاضبة والمتحفزة للمواجهة وبين الموقف الرسمي العربي، مع التنويه إلى بعض المواقف الرسمية العربية، وعلى رأسها الموقف العراقي، على رغم الحصار الذي يتعرض له بالإضافة إلى اليمن والسودان". 

وأكد حمارنه لـ " البوابة" "أن قرارات القمة العربية ما هي إلا استجابة للبيان الصادر عن قمة شرم الشيخ، مما يدل على أن هناك أصابع أميركية تحدد وترسم مسار القمة العربية، وقد أملت الجماهير العربية أن يكون الموقف العربي أكثر جدية وكنا نأمل أن يكون هناك دعم كبير للشعب الفلسطيني، وإيقاف كافة أشكال التطبيع وقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع الإسرائيليين وتجميد كل اتفاقيات السلام من قبل الدول العربية التي وقعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وأن يستعمل سلاح النفط العربي أو على الأقل التلويح به كما حدث في حرب عام 1973" 

وأضاف حمارنه "لقد جاء البيان لكي يمتص النقمة الشعبية العارمة والموقف العربي الناهض، وأنا أطالب باستمرار الانتفاضة الفلسطينية البطلة، وأراهن على موقف الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج مستفيدين من التجربة اللبنانية عندما قامت المقاومة اللبنانية بكنس الاحتلال عن الجنوب وذلك باستمرار المقاومة المسلحة". 

 

توجان فيصل  

قالت النائب السابق في البرلمان الاردني توجان فيصل "لم نتفاجأ بقرارات القمة. لقد جاءت حسب توقعاتنا سيئة للغاية، وخائنة لكل حالة الغضب الشعبي العربي، ولكل دماء الشهداء في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهذه القرارات تدلل على ولاءات القادة العرب. فهي ليست للأمة العربية، لكن توقعنا كحد أدنى أن يخجلوا مما قاله القذافي، أو من حالة الغضب الشعبي العربي، ومن دماء الشهداء التي سالت على أرض فلسطين، ويصدروا قرار تجميد العلاقات مع إسرائيل، وأن يسحبوا السفراء، ولكن حتى هذا الحد الأدنى لم يستطيعوا تحقيقه فليس لهم استقلالية عن القرار الصهيوني. 

وأشارت فيصل إلى "أن الموقف الرسمي المصري الداعي للقمة هو موقف متآمر، والدور المصري الريادي في المنطقة انتهى منذ رحيل عبد الناصر، والتحالف المصري السوري سينتهي، حيث أعتقد أن السوريين سيعززون من علاقاتهم مع العراق خلال الأيام القادمة ليشكلوا محوراً عربياً اكثر صلابة". 

وحول انعكاس القمة على الانتفاضة قالت فيصل " الانتفاضة بدأت لأن الناس أحبطت من كل السياسات العربية ومن العملية السلمية والواقع اليومي والقهر اليومي، وإذا أرادت السلطة أن توقف الانتفاضة فإنها لن تستطيع إيقافها، فالدافع هو الإحباط، وإن التحرير يجب أن يكون على طريقة حزب الله وليس على طريقة ملوك وأمراء عاجزين وخونة، وليس بالاستعانة بالجيوش العربية التي وضعت لخدمة الاميركان والإسرائيليين فالأمر تحول إلى الشارع والانتفاضة انطلقت من الشارع، والأنظمة هي التي تخاف على نفسها من شعوبها، وأطالب بتسليح الانتفاضة فالتبرعات المالية التي يريدونها ويجمعونها ستذهب إلى جيوبهم لأنهم لصوص والحل الوحيد هو التسلح ". 

 

إبراهيم عجوة  

وقال مسؤول فتح/ الانتفاضة في الأردن إبراهيم عجوة " فيما يخص البيان الختامي للقمة فإنه لم يلب طموحات الناس المنتفضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولم يكن بحجم غضب الجماهير العربية التي خرجت في مظاهرات غاضبة تطالب بدعم الانتفاضة وفتح الحدود ووقف التطبيع وإسقاط الاتفاقيات مع العدو الصهيوني". 

وأضاف عجوة " إن السؤال المهم: ماذا كنا نتوقع من القمة؟ فمن منظور الوضع الراهن والمرحلة الحالية من انتفاضة فلسطينية وغضب شارع عربي، واهم من يعتقد أن القمة التي جرت والقمم العربية التي ستجري مستقبلاً ستنحاز للشارع العربي الغاضب، وطالما هناك نظام قطري فسيبقى الحكام العرب على وضعهم الحالي، ومن منظور الوضع السابق للقمة فالقمة حققت التقاء القادة العرب وإعلان التضامن العربي". 

وأكد عجوة لـ " البوابة" "إن الناس خرجت للشارع سواء في فلسطين أو في الدول العربية ونتيجة لعجز النظام العربي الرسمي فقد أخذت الجماهير الفلسطينية والعربية زمام الأمور تعبيراً عن رفضها للاتفاقات المبرمة مع العدو الصهيوني، ويجب أن يحذر الناس من الإحساس بالإحباط من قرارات القمة العربية، فطالما بقي النظام القطري العربي فلا يتوقعون أي شيء من القمم العربية القادمة وليأخذوا هم زمام المبادرة".—(البوابة)