الشاعر والناقد العراقي محمد الجزائري: ضمير الكاتب الحقيقي لا يخون

تاريخ النشر: 20 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الشاعر والناقد العراقي محمد الجزائري بأن الأمة العربية ليست سراباً والعرب حاضرون، دولاً وكيانات ومبدعين، وأنه من الواجب ان نعتبر بما يرفع من إبداعنا ونتعاضد في الكلمة، المحبة، لأنها نصر لراهننا ضد التغييب، وأضاف في حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم الخميس حول العولمة ومجاراتها:" الأولى بنا أولا، أن نتنافذ كأهل وعشيرة مع بعضنا، فالغرب تعلم منا، وعلينا أن نستخرج كنوزنا من بين ضلوعنا، فنحن نجيد التنقيب عن ثراء شرقيتنا، وثراء حضارتنا العربية الإسلامية". 

وأكد الجزائري بأنه لا يهرب من تراثه وحضارته - جاهلاً بهما - ليتعالق تظاهراً بمركز آخر غريب على هويته وذاتيته الثقافية،" وكأني بذلك أنظر الى نفسي بصغار، كأني ولدت في عالم متخلف كما يريد لنا العدو أن نعتقد!".  

مشيرا إلى أنه رغم ذلك يؤمن بتداخل الحضارات وحوارها وتنافذها، ويضع وطنيته وتراثه وإنسانية منجزه "منذ إطلالة حضارة وادي الرافدين وبكر المجتمع قبل الميلاد، حتى حضارة الروح حيث المقاومة ضد الكراهية والعسف والإلغاء".  

وردا على سؤال حول أثر المهرجانات وكفاءة المشاركين فيها قال:" إن نخبة المهرجانات ونجومها لا وقت لديهم للقراءة الجادة، ووقتهم يتسع أحيانا لصيد آخر غير الثقافة، وافضل ما أعطاه بعضهم شرح تلك النظريات والمذاهب أو تلخيصها، كأنهم يقدمونها ملازم مقررة لطلابهم" وأضاف بأن بعضهم لم يدخل مغامرة الإضافة في اكتشاف الذات الثقافية العربية، ولم يدخل بوابة الضدية والمغايرة، بل اهتم هذا البعض بالأعمدة الصحفية أحيانا، أو بعضوية اللجان ذات النفع السريع في مهرجانات الجوائز،" هذا هو خيارهم وهم أحرار فيما يختارون".  

وعن الحصار وأثره على المثقفين العراقيين قال:"نحن الذين تحاصرنا نيران الأهل والأغراب، نكتب بجمرة المستحيل الواقعي، ونترك مقاعد الحكماء المزيفين فارغة، نبحث عن خبزنا كفاف يومنا، فالمنفيون أنتجوا أفضل وأغزر، حتى وهم في الداخل، لأنهم تكيفوا ضد العزل التاريخي، وصاغوا ثقافة التحدي من خلال الألم ولم ينكسروا" واضاف:"إن مبدعي شعبي تجوهروا في المحنة، فولدتهم الكارثة، رغم خرابها البشع، لم يكسرهم الألم والجوع، وإن هد حيلهم ،يصنعون قيامهم من الألم وبه".  

وأشار إلى أن عيب بعض مثقفي العراق، انهم انشغلوا في الخمسينات، ثم الستينات أيضا، بالأيديولوجية كما تقدمها النظرية اقتصادياً وسياسياً، ولم يتعمقوا بالجذور وأضاف:" لقد تطورت آليات البحث وتقنياته، ولم تتوقف عند السياسي وتستكين، لقد اعتاد البعض على غير ذلك، وهو مرض الذين ترهلوا في الكراهية، لكن المبدع لا يعرف الكراهية، أو الحقد، كيف يكره الشعراء؟.. تساءل الجواهري مرة، والآن نرى المشانق معلقة حتى لجثث الراحلين الرواد، ومن قبل تلامذتهم، إنه زمن المفارقة السوداء"· 

 

وختم الجزائري قائلا:"الآن وبسبب الحصار على شعبي وبلدي، أرفع قامة صوتي في كل الأصقاع، ومن دون حساسية قطرية، بل كواجب ومهمة وأخلاق كتابة، ولا يعنيني المكان إلا بقدر خدمته لرسالتي، وتطابقه مع أهدافي وشروطي، المهم ان يكتب الكاتب بضمير لا يخون، و تلك هي المسألة" - -(البوابة)