قال الشاعر والكاتب التركي محمد أتيللا ماراش "إن الشاعر ناظم حكمت والكاتب عزيز نيسين سياسيان ، لعبت السياسة دورا في ذيوع شهرتهما"، وأضاف في جوابه عن سبب قصور الأدب التركي في الوصول إلى الدول المجاورة " إن السبب يكمن في نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بتقصير الحكومات وعدم قيامها بالتعريف بالأدب التركي للدول المجاورة على الأقل، والثانية هي أن ناظم حكمت وعزيز نيسين وإيشار كمال، أسماء بذلت جهودا شخصية في الانتقال والسفر للتعريف بها وبأدبها في ذلك العالم"، وأكد ماراش:
ثمة الآن شعراء معروفون ولهم مكانة خاصة ومرموقة في تركيا أمثال محمد عاكف مؤلف النشيد الوطني التركي، نجيب فاضل، سيزائي قرقوج الذي يعد رائد الشعر التركي الحديث ويبلغ من العمر65 عاما ، ولكن للأسف لم تترجم أعماله الشعرية الى أية لغة في العالم".
وكان الشاعر والكاتب ماراش قد حضر مهرجان (المربد) الشعري الخامس عشر في بغداد، حيث التقته جريدة "الاتحاد" الإماراتية هناك وأجرت معه حديثا نشرته في عددها أمس الذي قال فيه:"صحيح إنني شاعر معاصر، ولكنني في الوقت نفسه على صلة وطيدة بالموروث الأدبي الشعبي التركي، وليس لي موقف مضاد من التحديث، إنني من الذين يحاولون تأسيس جسر متين بين تراثنا الشعري القديم وبين لغة العصر للتعبير عن الأحداث والقضايا المعاصرة باتجاه تطوير مسيرة الشعر التركي".
وأضاف:"إن بعض المتشاعرين الذين لا يمتلكون قدرات أدبية في تركيا يهملون عناصر الإيقاع والمعنى، لعدم إجادتهم كتابة الشعر ولعدم امتلاكهم ناصية أسرار الشعر الحقيقي، وإن الشعراء الحقيقيين في تركيا بقدر ما يرون كتابة الشعر الموزون أمرا لابد منه فإنهم يجدون أنفسهم مضطرين لسبر غور الشعر التركي الحديث"·
وأكد أن:" المتشاعرين الذين يكتبون الشعر المنثور قد يأتي ترتيبهم في الدرجة الخامسة أو السادسة"·
وعن اللغة العربية وشعرها وأدبائها قال: " إنها لغة أدب وشعر مشهورة، اللغة التركية واللغة العربية واللغة الفارسية لغات مشتركة ومتآخية، والشعوب التي تتحدث بهذه اللغات يوحدها الدين الإسلامي الحنيف، وهذا العامل يقرب النتاجات الأدبية لهذه الأمم ويسهم في تفاعلها، مما يجعل هذه الشعوب تمتلك ثقافة مشتركة وموحدة ذات جذور تاريخية في الأدب والفن فهناك أدب إسلامي وفن إسلامي وثقافة إسلامية" وأضاف:" لدينا أنطولوجيا مترجمة عن الشعر العربي وقد جرى نقلها عن اللغة الفرنسية وهي تعرف القارىء التركي بالشعر العربي، كما أن هناك أنطولوجيا القصة العربية و كتبا متفرقة عن نجيب محفوظ وثلاثة كتب عن توفيق الحكيم".
أما عن التحديث فقال ماراش :"التحديث عندنا في الأدب التركي يعني ترك القافية والوزن، ومنذ الأربعينات كان هناك تياران في الشعر التركي المعاصر الأول: تيار الشعر المتحرر من القافية والوزن، والثاني: تيار يلتزم بالوزن والقافية" ، وأضاف :"إن شعراء التحديث الأتراك يدركون بدقة خطورة ترك القافية والوزن فلذلك انصب اهتمامهم على الإيقاع الداخلي للشعر، وقد أجادوا في هذا المجال بما يمكن اعتباره، أشد وقعا وتأثيرا من القافية الموحدة والموسيقى التقليدية، وهم يعتنون بهذا الجانب بأساليب فنية متقدمة تنال الإعجاب بحيث لا تفتقد القصيدة عنصرها الموسيقي"- -(البوابة)