قال الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم بأنه ينبغي ألا يتكرر الشعراء ، ولسنا بحاجة الى متنبي آخر أو أبي نواس جديد ".
جاء ذلك في حوار مطول نشرته أمس صحيفة الاتحاد الاماراتية في ملحقها الثقافي وجاء فيه:
"مشروع الشاعر ابراهيم حتى الآن يتكئ على ديوانين : صحوة الورق وفساد الملح وثالث يصدر قريبا بجانب هاجس ابداعي كالتنور، يشتعل داخله باستمرار، لكن الشاعر ابراهيم يقبض على فوهته، ولا يسمح للقصيدة ان تخرج الا بعد نضج"
حول وقوفه عند نقطة شعرية فاصلة، في المنتصف بين الحداثة والتقليد وهل هذا موقف شعري قال: "انا مع الشعر، بما هو فن وجمال وابداع لذلك فأنا ضد كل ما من شأنه تضييق هذا المفهوم، بأطر ليست هي من موضوعات الشعر".
وحول ما يؤرقه من قضايا قال :
"أنا لا أتقصد إلقاء همومي على المتلقي، ولكنه البوح الذي أعتقد انه يطرب بقدر ما يؤلم، ولا سبيل أمامي إلا أن أعرض بضاعتي كما هي، وليس ذنبي ان بالغت الظروف في اسكاني في هذا الهم حتى سكنني، أنا ابن بيئتي وابن ظروفي، لذا فإني عندما أبوح لا أفترض أن الذين يسمعونني هم من الغرباء عن هذه البيئة، وهذه الظروف. فأنا بشكل أو بآخر أحمل همهم الذي هو همي، وعشمي أن يكونوا مني، كما أنا منهم".
وحول اذا ما كان يعتقد ان المشهد الشعري العربي بشكل عام أصابه نوع من الاحباط والترهل وأن القصيدة فقدت بريقها وتوهجها قال :
"على العكس من ذلك، أجد أن المشهد الشعري العربي بدأ يدخل في أطوار جديدة من النضج بفعل انتشار المادة المطبوعة وسهولة انتقالها الى يد المبدع العربي أينما كان، مقارنة بالمراحل الزمنية السابقة، وكذلك بفعل التواصل بين الشعراء في مختلف البلاد العربية وطرح القضايا الشعرية الملحة فبينما كان الشاعر في وقت ما، منكفئا على نفسه، ومكتفيا بما بين يديه من اصدارات محدودة، وغالباً ما تكون هذه الاصدارات قديمة بعض الشيء، نجده الآن أكثر متابعة لما يصدر عن اقرانه المبدعين سواء من خلال تبادل الاصدارات على الصعيد الشخصي، أو من خلال الكتب والدوريات التي تصل الى مختلف المؤسسات والجمعيات المهتمة بهذا المجال، والتي غالباً ما يكون لهؤلاء المبدعين اتصال بها.
هذه السهولة في انتقال المادة الشعرية والنقدية اسهمت اسهاماً ايجابيا في صقل المواهب وتلاقح الأفكار، وإعادة النظر في كل ما كان يعتقد أنه غير قابل للنقاش أو للتغيير.
كما أنني لا أؤمن بمقولة ان العصور الشعرية القديمة كانت ارقى واكثر جزالة من العصور اللاحقة، وهنا، اقصد الشعراء الشعراء، أما أولئك الذين يدعون الشعر فهم موجودون في كل عصر، وبالتالي هم خارج نطاق حوارنا هذا، فالشاعر الحديث هو بالضرورة ممن اطلع على التراث الشعري العربي وأضاف إليه، كما اطلع على مختلف التيارات الفكرية والشعرية لدى الغرب، مما ساهم في إثراء ثقافة الشاعر، وبالتالي تميزه على من سبقوه".
وأضاف: الشعراء في مختلف العصور يجب ألا يتكرّروا لأن عدم التكرار هذا يشير الى حالة صحية تحملها مسيرة الشعر التي تبرز من خلال الجدة والحداثه والتفرد على صعيد الشاعر، وعلى صعيد المرحلة، وهذا لا يعني أن المراحل اللاحقة يجب ان تبنى على انقاض المراحل السابقة و نحن ما نزال نتغنى بالمتنبي وابي نواس وقبلهما بامرئ القيس وغيرهم من الأوائل، إلا أننا لسنا بحاجة إلى متنبي آخر، ولا إلى أبي نواس جديد لكننا بحاجة إلى من يضيف إلى العربية قصيدة لم تكتب من قبل- -(البوابة)