السينما الصينية تكرم ادغار سنو "الصديق" الأميركي لماو تسي تونغ

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في نهاية آب/أغسطس الجاري، تطلق الصين فيلما مخصصا "للصداقة" التي جمعت بين ماو تسي تونغ والصحافي الأميركي ادغار سنو، حامل راية الحقبة الماوية في الغرب، لكن أرملة هذا المراسل الراحل تشير إلى استغلال سياسي لدور زوجها وتندد بانتهاك حقوق المؤلف. 

ويروي فيلم "ماو وسنو" قصة العلاقة بين مؤسس الصين الشيوعية وادغار سنو مؤلف كتاب "نجم احمر فوق الصين"، الذي عرّف المجتمعات الغربية منذ الثلاثينات إلى "المسيرة الكبرى" للشيوعيين الصينيين الذين كانوا يحاربون أبناء جلدتهم الوطنيين من أنصار تشان كاي تشيك. 

وردا على أسئلة وكالة فرانس برس التي اتصلت بها هاتفيا في نيويورك، قالت لويس ويلر سنو أرملة الصحافي الراحل "لا يحق لهم على الإطلاق إنتاج هذا الفيلم. هذا أمر مخالف للاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق المؤلف التي وقعتها الصين". 

وتعتبر سنو (79 عاما) أن الفيلم يستوحي كثيرا كتاب "نجم احمر فوق الصين" لزوجها الذي تحتفظ بحقوقه لعشر سنوات إضافية، كما انه يستوحي كتابها "الموت بكرامة" الذي وضعته بعد وفاة زوجها في سويسرا في 1972. 

وحتى العام 1989 كانت سنو تسافر سنويا إلى الصين لزيارة ضريح زوجها الذي دفن نصف رماده في بكين قبل ان تقطع علاقاتها بالنظام الشيوعي على اثر قمع الحركة الطالبية المنادية بالديموقراطية في ساحة تيان ان مين في 4 حزيران/يونيو 1989. 

وقالت سنو أنها بعثت برسائل إلى ثلاث شركات مساهمة في إنتاج الفيلم والى السلطات مطالبة بحقوقها. وأضافت آسفة "لم أتلق ردا على رسائلي. لقد تجاهلوها. لقد ارتكبوا خطأ فادحا". 

ويؤكد المخرج سونغ جيانغبو ان ستوديوهات شانغشون (شمال شرق) السينمائية حصلت على موافقة ارملة سنو لتصوير الفيلم ونفى اقتباس كتاب ادغار سنو او سرقته. وقال ان "حياة سنو في الصين وعلاقته بماو باتتا أحداثا تاريخية نقرأها في كتب التاريخ". 

وتعترض سنو في شدة على استخدام زوجها أداة دعائية للنظام. وقالت إن "الصين اليوم لا تشبه على الإطلاق الصين التي وصفها ادغار سنو في كتابه"، وترفض كلمة "صداقة" لوصف العلاقات بين ماو وسنو. 

وأضافت "التقى زوجي، ماو تسي تونغ مرارا. وهذا ليس صداقة، لكنه علاقة صحافية شديدة الخصوصية، لأن ادغار سنو كان الصحافي الأميركي الوحيد الذي استقبل في الصين في تلك الفترة". 

وقد استقبل ماو الصحافي الأميركي مرارا في 1936 و1939، ثم استقبله ثلاث مرات بعد وصول الشيوعيين إلى الحكم في 1949. 

وخلال زيارته الاخيرة الى الصين في 1970، في خضم "الثورة الثقافية" وقف الكاتب-الصحافي على شرفة بوابة تيان ان مين في بكين الى جانب +الرفيق الاكبر+ الذي هتف قائلا "حتى الاميركيون يمكن ان يكونوا اصدقاءنا". وأتت هذه الدعوة غير المباشرة الى التقارب مع واشنطن، ثمارها في 1972 بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس ريتشارد نيكسون الى الصين. 

وتقول دبلوماسية غربية ان توزيع الفيلم على دور السينما ارجىء مرارا لأنه اخضع لتدقيق سياسي. واضافت "قبل الذكرى ال 80 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني العام المقبل، يتضمن الفيلم عنصرا دعائيا. فماو يظهر فيه شديد الانسانية حيث نراه يذرف الدموع عندما كانوا يحدثونه عن المجاعة التي حلت خلال مرحلة +القفزة الكبرى الى الامام+ اواخر الخمسينات". 

وبعد انقطاع سنو عشر سنوات عن الصين، زارتها في نيسان/ابريل الماضي وأخفقت في الاتصال بأمهات شبان قضوا في تيان ان مين. وقد اعتقلت احداهن. وقالت سنو "بعد هذا الاستكبار والحماقة اللذين ابدتهما السلطات، اتساءل عن جدوى بقاء رماد زوجي في الصين".