أدى 30 وزيرا يشكلون الحكومة الجديدة في السودان و23 واليا القسم امام الفريق عمر البشير فيما اكدت عائلة الترابي ان تكون السلطات السودانية قد نقلت الزعيم الاسلامي إلى خارج جهة غير معلومة.
وقد اعلن الفريق البشير عن جدية الحكومة في الحسم والعزم على تنفيذ المهام واظهار هيبة السلطة وامانة التكليف مؤكداً انتهاج حكومته مبدأ الشورى والعمل المؤسسي وقال البشير" لا كبير على المساءلة ودعا الوزراء والولاة ليكونوا قدوة للعاملين والافراد".
وياتي اداء اليمين للحكومة في الوقت الذي سمحت السلطات المختصة لاسرة الدكتور حسن الترابي بزيارته في سجنه بالخرطوم في خطوة نفت عملياً صحة ما تردد عن نقله الى مكان مجهول خارج العاصمة السودانية.
ونقلت صحيفة البيان الاماراتية عن "صديق الترابي" نجل الزعيم الاسلامي " ان السلطات سمحت له ولبقية افراد الاسرة بزيارة والده بالسجن الاتحادي الشهير (كوبر).
وطبقاً للمصدر فقد التقى الترابي بأفراد أسرته لمدة نصف ساعة بمكتب مدير السجن وبحضور عدد من افراد جهاز الامن الذين كانوا يتابعون ويرصدون الحديث بين افراد الاسرة. وقال صديق: انحصر الحديث حول مواضيع تخص العائلة والبيت اذ لم يكن مسموحاً لنا ان نتجاوز ذلك واضاف ان والده بدا بصحة جيدة ولكنه اشتكى من انه منقطع تماماً عما يدور خلف اسوار السجن.
وبدا الترابي راضياً عن الجمع بينه وبين اعضاء حزبه الموقوفين في معتقل واحد لكنه اشتكى طبقاً لافادات نجله من ان السلطات لا تسمح لهم بالتلاوة الجماعية للقرآن الكريم بعد اداء الصلاة جماعة. ولم يكن لدى نجل الزعيم الاسلامي اي تفسير للتسامح الذي ابدته السلطات مع افراد اسرته عندما سمحت لهم بلقاء الترابي في هذا الزمن القياسي مقارنة بمعتقلين آخرين. واكتفى بالقول ان هذا حق قانوني طبيعي ليست فيه منة من الدولة وكان الترابي قد اعتقل الاربعاء الماضي على خلفية التنسيق مع حركة التمرد بقيادة جون قرنق لإسقاط الحكومة السودانية بقوة السلاح. ويقول وزير العدل السوداني علي ياسين إنه لا يستطيع أن يحدد الآن ما إذا كان الترابي سيقدم إلى محاكمة أم لا؛ وأضاف أن الاجراءات المتبعة في الوقت الراهن.
ومن جانبه دعا رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي (شقيق زوجة الترابي) إلى تقديم معتقلي حزب المؤتمر الشعبي لمحاكمات علنية وسريعة وعادلة ومنحهم حق الدفاع عن أنفسهم·
وقال المهدي الذي كان يتحدث في خطبة صلاة الجمعة بمدينة أم درمان إن مذكرة التفاهم تتطابق في نصوصها العامة مع اتفاق نداء الوطن الذي وقعه هو مع الرئيس السوداني الفريق عمر البشير في جيبوتي أواخر عام ·1999 إلا أنه اعتبر أن الاختلاف في اتفاق الترابي - قرنق هو اتفاق على عمل مشترك مضاد (للحكومة) وأن هذا الأمر فتح الباب أمام الشبهات والاتهامات حول أجندة خفية·.
وفي الخرطوم اتفق حزبا الأمة والاتحادي الديمقراطي المعارض على تنسيق المواقف بينهما والسعي الجاد نحو التحول الديمقراطي وإقامة السلام العادل· وقال القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد الازهري في تصريحات للصحافيين إن المهدي أكد لدى استقباله أمس الأول وفداً من الحزب رغبة حزب الأمة في تطوير العلاقات وزيادة التنسيق بين الحزبين الكبيرين، وأوضح أن لقاء المهدي ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض محمد عثمان الميرغني المرتقب في القاهرة سيصب في هذا الاتجاه·
ووصف الميرغني قرار حزب الأمة الأخير بعدم المشاركة في السلطة بأنه قرار حكيم ويجد منا الترحيب والإشادة،
أكد أحمد ابراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني السوداني ان حكومة بلاده ستمضي قدماً في تقديم الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي الى المحاكمة في أعقاب تحالفه مع حركة التمرد التي يتزعمهاالعقيد جون قرنق، وقال الطاهر في تصريحات لـ صحيفة الاتحاد الاماراتية ان هذا الاتفاق الذي وصفه الترابي نفسه والمعروف بدقة اختياره لألفاظه بأنه استراتيجي كان يهدف لإسقاط الحكومة من خلال مساعدة الترابي لقرنق لاختراق الخرطوم وإحداث فوضى واسعة تستغل لاسقاط الحكومة ووصف الاتفاق بأنه كان يهدد الأمة السودانية بأسرها·
وحول توقيت القبض على الترابي والاعلان عن خطوة الحكومة قال الطاهر لقد ظللنا خلال العشر سنوات الماضية نتصل بحركة التمرد من أجل ايجاد تسوية للحرب وعودة المتمردين للحياة العامة، الا اننا في كل مرة كنا نواجه عقبة تتمثل في جون قرنق نفسه والذي رفض كل وساطات الدول المجاورة وأضاف الطاهر ان كل هذه المبادرات كانت تواجه من قرنق بالرفض لأنه كان يريد استمرار الحرب لتقويض السلطة في السودان واستبدالها بنظام يتحكم هو فيه ومعه مجموعة عرقية غير مسلمة بشأن البلاد بأسرها، وتصفية الوجود العربي والاسلامي في السودان نهائياً، وهذا هو السبب الذي جعلنا نعتقد بأن جون قرنق لايريد السلام في السودان لخدمة اهداف تتبناها الدول التي تسانده في حربه وتمده بالمال والسلاح والذخيرة وبالصوت الاعلامي والتسهيلات المختلفة· وهذا هو الوضع الذي نعيشه في السودان فنحن نقاوم حرباً مفروضة علينا ندفع ثمناً غالياً من أموالنا ومن ابنائنا من جهود الشعب السوداني·
وقدّرنا ان هذا الاتفاق الذي وقع بين حزب المؤتمر الشعبي وجون قرنق انما يشير صراحة الى الدور الذي يقوم به المؤتمر الشعبي في التحرك داخلياً لإحداث الفوضى الشعبية تمهيداً لتنفيذ جون قرنق لبرنامجه في احتلال السودان وبالتالي فإن المسألة قد تخطت كل حدود المجاملة أو السكوت وأصبحت تهدد بزوال الأمة كلها، وما كان لنا في الدولة ونحن نتحمل مسؤولياتها ويقع على عاتقنا حفظ الأمن وسلامة أرواح المواطنين وأموالهم ان نتوانى في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بذلك—(البوابة)—(مصادر متعددة)