السلطة: مقترحات شارون خديعة..استمرار المواجهات..والجمعة العظيمة في القدس بدون فلسطينيين

تاريخ النشر: 14 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية مقترحات شارون باقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على 42% من اراضي الضفة الغربية "خديعة سياسية"، في وقت استمرت فيه المواجهات على الارض واسفرت عن 17 جريحا، ومنعت إسرائيل مسيحيي فلسطين من دخول القدس لاحياء "الجمعة العظيمة". 

السلطة: مقترحات شارون خديعة 

قال وزير الحكم المحلي، كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات "يجب الا ينخدع احد بهذه الخديعة شارون وحكومته يمارسون الخداع على العالم اجمع وكأن لديه عروضا للسلام. ان ما يطرحه تكريساً للامر الواقع باسم آخر".  

واضاف عريقات "لنا ولاية على اكثر من 42 في المئة من اراضي الضفة الغربية ضمن المنطقتين (أ) و (ب)، وبالتالي هو يطرح تكريس الامر الواقع من الاحتلال لحوالى 57 في المئة من الارض والابقاء على احتلال القدس وتهويدها وانهاء قضية اللاجئين".  

وقال عريقات "نقول لهؤلاء في واشنطن وغيرها الذين دعوا الى اعطاء شارون فرصة، ان عليهم ان يدركوا انه ليس لديه خطة سوى العدوان وتدمير عملية السلام. ولا عذر لهم".  

وختم عريقات ان "شارون رفض اتفاقات اوسلو والاتفاقات الانتقالية واتفاقية واي بلانتيشين وشرم الشيخ وما تم التوصل اليه في المفاوضات" التي جرت في اخر عهد سلفه ايهود باراك في طابا بمصر، وطرحه الجديد "هو تدمير عملية السلام ومرجعياته واستمرار العدوان على شعبنا معتقدا واهما انه سيحصل على تركيع واستسلام الشعب الفلسطيني".  

من جانبه اعتبر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان خطة شارون معناها ان "الاحتلال سيستمر الى الابد، ويدل على ان شارون ليس لديه خطة من اجل السلام"، مضيفا ان "لا حل مع هذه السياسة سوى مقاومتها حتى تنصاع لقرارات الشرعية الدولية لان شارون لا يعرف شيئا اسمه قرارات الشرعية الدولية او مرجعية عملية السلام".  

وقال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني "إن كل ما يقوله رئيس الوزراء الاسرائيلي وكل ما يفعله هو مدمر لعملية السلام برمتها".  

وقال شعث في تصريحات صحفية عقب اجتماعه قرب حاجز ايريز شمال قطاع غزة امس الجمعة مع وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين "إن سلوك شارون وأفعاله تؤكد أن هذا الرجل متفق ومنسجم مع نفسه وانه يسعى إلى هدف واحد هو تدمير عملية السلام".  

وحذر شعث من أن "الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستسلم أو يرضخ للضغوط الاسرائيلية رغم انه شعب يسعى إلى السلام"، محذرا "لكننا نؤكد لشارون إننا لن نقبل بأقل من الحقوق الفلسطينية الكاملة التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية".  

وأكد شعث "إننا لن نعود إلى طاولة المفاوضات قبل وقف العدوان الاسرائيلي بالكامل على أرضنا وإنهاء حالة الحرب التي تشنها القوات الاسرائيلية ضد مدننا وقرانا ومخيماتنا وتأمين الحماية الدولية لابناء شعبنا".  

وقال المسئول الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية قررت تكثيف تحركاتها عربيا وأوروبيا "لشرح أبعاد المخطط الخطير الذي تنتهجه الحكومة الاسرائيلية وكذلك على صعيد معسكر السلام الاسرائيلي". 

المواجهات مستمرة 

وميدانيا، استمرت المواجهات على الأرض وافادت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان 17 فلسطينيا واربعة جنود اسرائيليين اصيبوا خلال مواجهات اندلعت في الضفة الغربية وقطاع غزة بين الجيش الاسرائيلي ومتظاهرين فلسطينيين عقب صلاة الجمعة. 

وافاد شهود عيان ان حوالي مئة فلسطيني رشقوا موقعا عسكريا بالحجارة بالقرب من البيرة في الضفة الغربية بعد مسيرة قام بها حوالى الف شخص انطلاقا من رام الله حسب ما افاد شهود. 

واطلق الجيش الاسرائيلي الرصاص على المتظاهرين فاصاب عشرة منهم اصابات طفيفة حسب ما افادت مصادر طبية فلسطينية. 

وشارك حوالي ستين فلسطينيا في مسيرة مماثلة في قرية الخضر قرب بيت لحم وألقوا زجاجات حارقة على الجنود الذين ردوا باطلاق الرصاص المطاطي وقذائف الدبابات ما اسفر عن سقوط اربعة جرحى حسب المصادر نفسها. 

واعلن الجيش الاسرائيلي من جهته ان "انفجارا" وقع في الخضر واسفر عن اصابة ثلاثة من جنوده بجروح، واحد اصابته متوسطة واثنان اصابتهما طفيفة. 

واصيب جندي اخر بحجر في بيت أمر بالقرب من الخليل عندما اطلق الجيش الاسرائيلي قنابل صوتية لتفريق تظاهرة شارك فيها خمسة الاف فلسطيني تجمعوا لتشييع جثمان احد قتلاهم سقط الخميس. 

وقال شهود عيان ان حوالي الف و500 شخص شاركوا في مسيرة نظمتها القوى الوطنية والاسلامية وهو ائتلاف حركات فلسطينية في نابلس. 

ورفع المتظاهرون يافطات وصفوا فيها التعاون الامني مع اسرائيل بانه "سكين في ظهر الانتفاضة". 

وقال شهود عيان ان مئات الفلسطينيين تظاهروا في قلقيلية ضد الحصار الاسرائيلي المفروض على الاراضي الفلسطينية. 

واصيب ثلاثة فتيان فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات متفرقة وقعت اليوم الجمعة في منطقة المنطار (كارني) شرق غزة. 

واكدت مصادر طبية فلسطينية لوكالة فرانس برس "ان المصابين الثلاثة وجميعهم دون الـ14 من العمر اصيبوا برصاص حي اطلقه الجنود الاسرائيليون خلال مواجهات اندلعت بعد ظهر الجمعة واصاباتهم متوسطة". 

وتظاهر مئات من ناشطي حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية في مدينة غزة داعين الى "الثأر للشهداء". 

الجمعة العظيمة بلا فلسطينيين 

شارك الحجاح المسيحيون القادمون من مختلف انحاء العالم في اداء صلوات الجمعة العظيمة اليوم فيما منع المسيحيون الفلسطينيون من دخول المدينة المقدسة للمشاركة في هذه الصلوات. 

وفي حين سلكت مجموعات صغيرة من الحجاج الاجانب "درب الالام" متبعين خطى المسيح قبل صلبه، اضطر المسيحيون الفلسطينيون من سكان بلدة بيت لحم في الضفة الغربية الى البقاء في منازلهم. 

وكان العديد من فلسطينيي الضفة الغربية طلبوا من اسرائيل الحصول على تراخيص الدخول الى مدينة القدس القديمة خلال الاحتفالات بعيد الفصح. وهذه التراخيص صالحة لمدة اسبوع ينتهي يوم اثنين الفصح. 

"لكن عشرات المسيحيين منعوا من الدخول لاسباب امنية مزعومة" بحسب ما اعلن مسؤول فلسطيني للشؤون المدنية في بيت لحم، مضيفا ان مئات الفلسطينيين الاخرين اشتكوا لدى السلطة الوطنية الفلسطينية بعد ان رفضت السلطات الاسرائيلية السماح لهم بالدخول الى المدينة المقدسة بمناسبة أحد الشعانين الاسبوع الماضي. 

وقال الراهب الفرنسيسكاني الاب توماس لفرانس برس ان "زياحا كبيرا نظم في القدس لمناسبة احد الشعانين لكن لم يسمح بالمشاركة فيه سوى للسياح والحجاج الاجانب ومسيحيي القدس بسبب الاغلاق" المفروض على الاراضي والمدن الفلسطينية. 

وتفرض اسرائيل حصارا على المدن الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة (في الثامن والعشرين من ايلول/سبتمبر). 

وادت اعمال العنف في اسرائيل والاراضي الفلسطينية الى تراجع كبير في عدد السياح والحجاج الذين كان عددهم قليلا هذه السنة مع انه كان يفترض ان يكون مرتفعا لوقوع الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية والارثوذوكسية في التاريخ نفسه. 

واكد اسعد، وهو دليل سياحي في القدس ان نشاطه انخفض بنسبة 80% في حين اشار تاجر فلسطيني يقع متجره على درب الالام الى ان مبيعاته انهارت كليا تقريبا مقارنة بالعام الماضي عندما بلغت ما بين خمسة وستة الاف دولار في الاسبوع اثناء زيارة البابا في اواخر/اذار مارس. 

واضاف "هذه السنة لا اربح حتى دولارا واحدا" متهما الانتشار الكثيف للجنود الاسرائيليين داخل وخارج المدينة القديمة بانه السبب في انخفاض عدد السياح قائلا "انهم يخيفونهم". 

وتجمع حجاج ارمن وايطاليون ويونانيون وبريطانيون وروس وايرلنديون وفليبينيون امام باب الاسباط من اجل زياح الجمعة العظيمة. وكان الجيش الاسرائيلي قد قتل امام هذا الباب طفلا فلسطينيا في الثانية عشرة من عمره في تشرين الاول/اكتوبر بعيد بدء الانتفاضة. 

ولم تمنع اعمال العنف الكاثوليكية الايرلندية بريدجت سميث من المجيء الى القدس. وقالت معلقة "شاهدوا التلفزيون وانتم ترون ان العالم اجمع اصبح فريسة للاضطرابات"—(البوابة)—(مصادر متعددة)