رفضت السلطة الفلسطينية "الانذار" الاسرائيلي لتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي، وقالت انها لن تسلمهم حال القبض عليهم بل ستحاكمهم، وفيما توعدت الجبهة الشعبية بمزيد من العمليات، فقد قرر شارون ايفاد اربعة من وزرائه لواشنطن لاقناعها ان عرفات "ارهابي"، وفي الاثناء تصاعدت حدة العدوان الاسرائيلي المستمر منذ امس الاربعاء ضد الفلسطينيين، وبلغت الذروة مع سقوط ثلاثة شهداء حتى الان.
رفضت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس الانذار الذي وجهته اسرائيل لتسليم منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي، كما اكد وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه.
وكان الوزير الفلسطيني المكلف ملف القدس، زياد ابو زياد، اعرب عن هذا الرفض في وقت مبكر من اليوم الخميس، وقال ان السلطة لن تسلمهم.
واوضح ابو زياد ان المنفذين " اذا كانوا موجودين ضمن مناطق السلطة فان عرفات سيعتقلهم ويحاكمهم، ولكنه لن يسلمهم لاسرائيل".
جدير بالذكر ان الشرطة الاسرائيلية كانت فتشت امس الاربعاء منزل ابو زياد في حي العيزرية على الحدود بين القدس الشرقية والضفة الغربية.
وقال ابو زياد للاذاعة العسكرية الاسرائيلية "ان عناصر من الشرطة دخلوا منزلي ومعهم كلاب وتبعهم جنود واكدوا انهم يبحثون عن رجال مسلحين. فقاموا بتفتيش المنزل ثم انصرفوا من دون العثور على شيء" واضاف الوزير الفلسطيني "ان منزلي لم يكن وحده المقصود، اذ تم تفتيش عدة منازل اخرى في الحي".
وكانت الشرطة الاسرائيلية اوقفت في التاسع من ايلول/سبتمبر، لعدة ساعات ، زياد ابو زياد في القدس قبل ان تعيده الى الضفة الغربية ومنعته من الاقامة في المدينة.
وخلف زياد ابو زياد فيصل الحسيني الذي توفي في 31 ايار/مايو بنوبة قلبية في الكويت فيما كان يشارك في مؤتمر ضد التطبيع مع اسرائيل.
شارون يوفد وزراء لواشنطن لاقناعها ان عرفات "ارهابي"
وكان وزير الامن العام الاسرائيلي عوزي لاندو هدد اليوم الخميس "سنفعل كل شىء لنضع يدنا على القتلة واولئك الذين ارسلوهم ونحن نعرف ان مقر قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت الجريمة موجود في رام الله غير بعيد عن المقر العام لياسر عرفات".
وقال ان الرئيس الفلسطيني "يحميهم كما يحمي نظام طالبان اسامة بن لادن في افغانستان".
ومن المفترض ان يتوجه لانداو بصحبة ثلاثة وزراء اخرين هم ناتان شارانسكي ودان ميريدور ومائير برناي الى واشنطن بتكليف من شارون وذلك بهدف اقناع الادارة الاميركية "ان عرفات ارهابي، ولا يريد محاربة الارهاب في مناطق السلطة" بحسب ما اعلنه راديو اسرائيل الذي لم يحدد موعد توجه الوزراء الثلاثة الى العاصمة الاميركية.
ويبدو ان هذه واحدة من خطوات واجراءات تقررت خلال الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري المصغر في اسرائيل امس للتباحث في ما ستفعله اسرائيل ردا على مصرع زئيفي.
ويمكن استشفاف مدى خطورة القرارات التي اتخذت وظلت قيد الكتم والسرية من خلال التصريحات التي اطلقها زعيم حزب ميريتس يوسي ساريد ووزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز، واللذين دعيا بوضوح الى عدم تنفيذ خطوات الرد التي تبنتها الحكومة.
فقد قال ساريد في تصريحات صحفية اليوم ان الحكومة ستقود اسرائيل الى حرب لبنانية ثانية في حال قامت بالرد على اغتيال زئيفي.
ومن ناحيته قال بيريز في تصريحات مماثلة وجه فيها خطابا للحكومة وللمتطرفين الاسرائيليين مفاده " افعلوا ما تشاؤون ولكنكم في النهاية ومهما فعلتم ستضطرون الى الجلوس الى طاولة مفاوضات واحدة لن تجمعكم الا مع عرفات".
السلطة تطالب اميركا بالتدخل
من ناحيتها، فقد طالبت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس الولايات المتحدة التدخل لوقف "العدوان" على الشعب الفلسطيني بعد توغل القوات الاسرائيلية في شمال ووسط الضفة الغربية صباح اليوم واستشهاد ثلاثة فلسطينيين.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس "ان السطلة الوطنية تحمل حكومة اسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري الحاصل والعدوان على المواطنين خاصة ما حدث في رام الله وجنين بالضفة الغربية".
وطالب ابو ردينة الولايات المتحدة الاميركية "بضرورة التحرك السريع لوقف العدوان والاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني".
واعتبر ابو ردينة ان حكومة ارييل شارون تهدف من وراء ما حدث في رام الله وجنين من اعمال توغل وقتل فلسطينيين اثنين وجرح اخرين "الى تخريب الجهود الدولية الهادفة لاعادة عملية السلام الى وضعها الطبيعي وكذلك تخريب التحالف الدولي" مشيرا الى ان ذلك "يمثل رسالة للولايات المتحدة بان الحكومة الاسرائيلية ستخرب عملية السلام والتحالف الدولي الموجود".
كما حذر مستشار عرفات اسرائيل "من مواصلة هذه الاعمال التي من شانها زيادة توتير الاوضاع في المنطقة".
ثلاثة شهداء والاعتداءات تتواصل
الى ذلك، فقد سقط شهيد فلسطيني ثالث اليوم بنيران القوات الاسرائيلية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وذلك في المواجهات التي اندلعت اثر توغل دبابات وجرافات اسرائيلية في شمال وشمال شرق المدينة، كما اكدت مصادر طبية فلسطينية.
ولم تكشف هوية الشهيد الفلسطيني بعد وهو الثالث الذي يسقط اليوم الخميس خلال عمليات توغل اسرائيلية في الضفة الغربية غداة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
فقد استشهد الشرطي الفلسطيني مروان ابراهيم صبري (24 عاما) بعدة رصاصات خلال اقتحام الجيش الاسرائيلي لرام الله.
واستشهدت التلميذة الفلسطينية رهام ورد (12 عاما) واصيبت سبع من رفيقاتها بجروح في انفجار قذيفة او اكثر اطلقتها مدفعية الدبابات الاسرائيلية على مدرسة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
"الشعبية" تتوعد وتدعو للافراج عن كوادرها
وفي سياق اخر، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السلطة بالافراج عن كوادرها الذين تم اعتقالهم امس.
واعلنت الجبهة انه لا جدوى للسلطة الفلسطينية من اعتقال المسؤوليين السياسيين في الجبهة، معربة عن الامل بالافراج عنهم من اجل تفويت الفرصة على "العدو" الاسرائيلي .
وقال كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لوكالة فرانس برس "لا جدوى للسلطة الفلسطينية من اعتقال المسؤوليين السياسييين في الجبهة الشعبية ولن يجعل ذلك السلطة الفلسطينية بمناى عن تعرضها او اتهامها من اسرائيل بالارهاب".
واضاف الغول "نحن نامل ان يتم الافراج عن القادة السياسيين الثلاثة يونس الجرو ورباح مهنا وهاني حبيب (من قطاع غزة) باسرع وقت ممكن وسنسعى منفردين او عبر اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية بما يعزز وحدة شعبنا الوطنية".
واكد ان "الجبهة الشعبية ستسعى جاهدة من اجل تفويت الفرصة على العدو الاسرائيلي الذي يهدف من ورائها لتشتيت الوضع الداخلي الفلسطيني".
واكد ان "العدوان الاسرائيلي على مناطقنا ومواطنينا لا يزال مستمرا واسرائيل هي التي رفعت سقف الاغتيالات".
وقال اخيرا "كان على السلطة الوطنية ان توجه اتهاماتها الى شارون وتحمله المسؤولية وتسعى لوضعه على قائمة الارهاب الدولي".
وكانت الجبهة التي تبنت عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي، قد نفذت عملية اخرى، قرب مستوطنة نحال عوز، اسفرت عن اصابة جنديين اسرائيليين واستشهاد منفذ العملية.
وكان احد كوادر الجبهة فجر نفسه مساء يوم الاربعاء في دورية للجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نحال عوز في الجانب الاسرائيلي بالقرب من الخط الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل ما اسفر عن جرح جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة واستشهاد منفذ العملية وفقا لما أوردته الإذاعة الإسرائيلية.
وقد توعدت الجبهة اليوم الخميس بمزيد من العمليات ضد اسرائيل مشيرة الى ان العملية الاستشهادية في غزة بعد اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي امس الاربعاء لن تكون الاخيرة.
وقالت (كتائب الشهيد ابو على مصطفى قوات المقاومة الشعبية) الجناح العسكري للجبهة الشعبية في بيان تلقته فرانس برس "نعدكم بان العملية الاستشهادية الاولى لكتائبنا التي نفذها فؤاد ابو سرية قرب ناحال العوز شرق غزة لن تكون الاخيرة بعد العملية البطولية المعقدة التي نفذت في القدس وقتلت رمزا من رموز الصهاينة رحبعام زئيفي، وزير السياحة في واحدة من سلسلة الرد على مجازر الصهاينة ضد شعبنا وارضنا ومقدساتنا وقياداتنا".
مصر تحمل اسرائيل مسؤولية العنف
الى هنا، فقد حمل وزير الخارجية المصري احمد ماهر اسرائيل اليوم الخميس مسؤولية العنف في الاراضي الفلسطينية واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالبحث عن الذرائع لوقف المفاوضات مع الفلسطينيين.
وقال ماهر للصحافيين ان "سياسة الاغتيالات التي تتبعهااسرائيل نرفضها وندينها ولا تؤدي الا الى مزيد من العنف".
واضاف ردا على سؤال حول قرار اسرائيل وقف الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين اثر اغتيال وزير السياحة المستقيل رحبعام زئيفي في القدس الشرقية امس الاربعاء "يبدو لي ان المبدا الاساسي لشارون هو رفض المفاوضات ولذلك فانه عندما يضطر الى ان يدخل مفاوضات مع الفلطسينيين ينتظر اي فرصة للخروج منها".
الصحف التونسية تستنكر تصاعد التوتر
وفي سياق ردود الفعل، فقد استنكرت الصحف التونسية الصادرة اليوم الخميس تصاعد التوتر في منطقة الشرق الاوسط لا سيما في ظل التهديدات التى اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في اعقاب اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي امس الاربعاء.
وقالت صحيفة "لوتان" الناطقة باللغة الفرنسية ان "استراتيجية التصعيد التي تنتهجها اسرائيل وارهاب الدولة الذي تمارسه تل ابيب من خلال عمليات الاغتيال التي تستهدف ناشطي الانتفاضة هو الذى افضى الى اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي امس الاربعاء".
من جهتها اكدت صحيفة "الصباح" ان "شارون بسياسته المتعنتة قد فشل في الوفاء بوعوده الامنية للاسرائليين وقاد شعبه نحو مأزق امني وسياسي تسبب في سقوط مزيد من القتلى والجرحى الاسرائيليين ومئات الشهداء الفلسطينيين".
واكدت على ان "اقناع اسرائيل واجبارها على تنفيد قرارات مجلس الامن الدولي يعتبر المدخل للقضاء على احد ابرز اسباب التوتر والعنف والارهاب في العالم اجمع".
وحول الموضوع نفسه، اكدت "الشروق" ان "الهدف من التصعيد الاسرائيلي هو اغتيال وقف اطلاق النار الذي التزم به الفلسطينيون ولم تعكره الا عمليات الاغتيال التي امر شارون بتنفيدها في الايام الاخيرة".
ولفتت الصحيفة الى ان "شارون مقر العزم على مواصلة عدوانه الشامل وحربه القذرة على الشعب الفلسطيني الاعزل وما اعطاؤه الاوامر بالتمادي في تصفية نشطاء وكوادر الثورة الفلسطينية وقبل اغتيال الوزير الاسرائيلي بايام الا دليل اصرار على خلط الاوراق مجددا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)