السلطة تنتقد تقريرا لمنظمة اميركية اعتبر الفدائيين 'مجرمي حرب' وحماس تعزو انفجار غزة الى 'خلل فني'

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقدت السلطة تقريرا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" الاميركية حمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية السياسية عن العمليات الفدائية واصفا منفذيها بانهم "مجرمو حرب". وفيما عزت حماس انفجار غزة الذي اسفر عن استشهاد 3 من عناصر "القسام"، الى "خلل فني"، فقد استشهد فلسطينيان في اشتباكات في طولكرم، كما استشهد اخر في هجوم قرب رام الله تبنته كتائب الاقصى.  

واعتبرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الناشطة في مجال حقوق الانسان في تقرير جاء في 170 صفحة ان الهجمات التفجيرية التي ينفذها فلسطينيون ضد اهداف اسرائيلية "جرائم ضد الانسانية".  

وقال كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة إن "منفذي التفجيرات الانتحارية ليسوا شهداء. انهم مجرمو حرب، ومن الواضح أنها تندرج في إطار الجرائم ضد الانسانية".  

وحملت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "مسؤولية سياسية" عن العمليات الاستشهادية، رغم اقرارها بانها لم تعثر على دليل لاتهامات اسرائيلية له بالوقوف وراءها والتنسيق لها.  

وقال روث "هيومان رايتس ووتش لم تجد ادلة على ان عرفات او السلطة الفلسطينية خططا او اصدرا اوامر او نفذا تفجيرات انتحارية او هجمات اخرى على مدنيين اسرائيليين او انهم كان بمقدورهم ممارسة سيطرة فعالة على اعمال الجماعات التي ارتكبت تلك الهجمات."  

واعتبرت هذه المنظمة في تقرير لها جاء في 170 صفحة، ونشر اليوم الجمعة أن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وجماعة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى، الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها عرفات، تقوم من خلال تنفيذ تلك الهجمات بما وصفته بـ "جرائم ضد الانسانية".  

ودعت المنظمة الاميركية إلى فتح تحقيق جنائي مع مسؤولين بارزين في حماس من مثل زعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين، الذي وصفته بأنه راع ومشجع ومرحب علني بتلك الهجمات.  

كما دعت السلطة الفلسطينية إلى بذل أقصى الجهود للقبض على مخططي ومنفذي تلك الهجمات، وتقديمهم الى المحاكمة، وحضت في الوقت نفسه إسرائيل على وضع حد لهجماتها العسكرية التي شلت ودمرت البنية الاساسية لأجهزة الامن الفلسطينية.  

يشار إلى أن المنظمة تعتبر أن القانون الدولي ينظر إلى المستوطنين اليهود على انهم مدنيون إذا لم يشاركوا بشكل مباشر في الاعمال المسلحة، رغم أنها تصنف المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بانها غير شرعية.  

لكن معظم الفلسطينيين ينظرون إلى المستوطنين على انهم جزء من جيش محتل يغتصب ارضهم، وهم لهذا يعتبرونهم أهدافا مشروعة لتلك الهجمات  

وكانت المنظمة قد اتهمت في تقارير سابقة الجيش الاسرائيلي بانتهاك حقوق الانسان ضد الفلسطينيين المنتفضين منذ أكثر من عامين، وطالبت إسرائيل الالتزام بالقوانين الدولية والمعايير الانسانية في ردها العسكري على الهجمات الانتحارية.  

السلطة الفلسطينية تنتقد  

من جهتها، انتقدت السلطة الفلسطينية تقرير منظمة "هيومان رايتس واتش" معتبرة انه متحيز لاسرائيل ومؤكدة ان الاحتلال الاسرائيلي "هو سبب" العمليات.  

وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان السلطة الفلسطينية "تنتقد بشدة ما ورد في هذا التقرير"، مضيفا ان "الاحتلال الاسرائيلي هو الذي يتحمل مسؤولية كل ما يجري والمطلوب زواله"، مؤكدا ضرورة ان تنتقد هذه المنظمة "السبب وهو الاحتلال الذي يؤدي الى هذه العمليات".  

ودعا مستشار عرفات منظمة "هيومان رايتس واتش" الى "ادانة المجازر الاسرائيلية المستمرة بما فيها مجزرة جنين ورفح وغيرها".  

على صعيد اخر، وصفت حركة الجهاد الاسلامي التقرير بانه منحاز. وقال نافذ عزام، وهو أحد كبار القادة في الجهاد الاسلامي في غزة، ان التقرير منحاز "بشكل صارخ" لاسرائيل، معتبرا أن الهجمات الفلسطينية تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس الذي تضمنه القوانين 

جولة لنبيل شعث  

على صعيد اخر قال وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة ‏ ‏الفلسطينية الدكتور نبيل شعث انه سيبدأ الأحد المقبل جولة لعواصم عربية للتشاور‏ ‏حول خطة (خارطة الطريق) الأمريكية.‏ ‏  

وقال في تصريح صحافي امس ان الجولة تشمل مصر والسعودية والأردن ودولا عربية ‏‏اخرى.  

واوضح شعث ان عرفات كلف لجنة مكونة من مسؤولين فلسطينيين بوضع الملاحظات ‏‏والتعديلات‏ ‏الفلسطينية على الخطة التي قدمها مساعد وزير الخارجية الأمريكية وليام بيرنز بشكل‏ ‏رسمي الى الجانب الفلسطيني في زيارته الى مدينة (اريحا) الفلسطينية قبل اسبوع.‏ ‏ واشار الى ان اللجنة انتهت من اعداد الرد والملاحظات الفلسطينية حول الخطة.‏ ‏  

وقال ان الادارة الأمريكية ابلغت الجانب الفلسطيني بانها سترسل مبعوثها ديفيد ‏ ‏ساترفيلد الى المنطقة لاجراء مناقشات مع الفلسطينيين والاسرائيليين واطراف اخرى ‏ ‏في المنطقة .‏ ‏  

واضاف انها ستكون كذلك فرصة للمزيد للاستماع الى الآراء المختلفة مشيرا الى ان ‏ ‏موعد الزيارة هو في منتصف الشهر المقبل. 

تطورات ميدانية 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعتقل الجيش الاسرائيلي سبعة فلسطينيين خلال حملة قام بها في بلدة عرقة القريبة من جنين في الضفة الغربية كما افادت اليوم الجمعة مصادر امنية فلسطينية. 

ومن بين المعتقلين الناشط الملاحق في حركة الجهاد الاسلامي فايز طوباسي استنادا الى المصادر نفسها التي قالت ان الجنود الاسرائيليين احرقوا منزلا في هذه البلدة. 

ويعتبر طوباسي من المساعدين المقربين لاياد صوالحة، ناشط بارز في الجهاد الإسلامي. 

ووصفت مصادر عسكرية اسرائيلية اعتقال طوباسي بأنه بمثابة ضربة للقدرة التنفيذية لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية. 

وفي حادث منفصل، اعتقلت قوات جيش، الليلة الماضية، ستة فلسطينيين اعتقل خمسة منهم بالقرب من رام الله واعتقل آخر بالقرب من مدينة طولكرم. 

في غضون ذلك، بدأت جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، باقتلاع أشجار من مناطق شاسعة قريبة من بلدة بيت حانون الواقعة شمالي قطاع غزة.  

وحسب ادعاء الجيش الإسرائيلي، فان الفلسطينيين يطلقون من هذه المنطقة قذائف صواريخ القسام وقذائف هاون.  

من جهة ثانية، اكدت حركة حماس ان انفجار مدينة غزة الذي اسفر امس عن استشهاد 3 من عناصر "القسام"، نجم عن "خلل فني. 

وكان ثلاثة ناشطين في كتائب القسام قد استشهدوا وجرح ستة آخرون في انفجار عرضي وقع في منزل في مدينة غزة امس الخميس، وفق ما افادت مصادر طبية وشهود. 

والشهداء الثلاثة هم سمير عباس (35 عاما) واحمد الدهشان (26 عاما) ومحمد الدحدوح (24عاما).  

واكد عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس ان "الانفجار الذي حدث وادى الى استشهاد ثلاثة اخوة ناتج عن خلل فني اثناء قيام الاخوة المجاهدين بعملهم"، موضحا انه "عمل ليس مدبرا من جهات خارجية"، في اشارة الى اسرائيل. 

واعلن مدير عام الاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة معاوية حسنين ان الجرحى الستة هم "اثنان من عناصر القسام احدهما من عائلة نصار واربعة مواطنين عاديين من سكان المنطقة".  

من جهة ثانية، فقد افادت تقارير بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصر من كتائب الاقصى وقوة اسرائيلية كانت حوصرت داخل مدرسة تابعة لوكالة الغوث في مخيم طولكرم. 

وافادت قناة الجزيرة نقلا عن مراسلها ان مجموعة من كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قد حاصرت قوة خاصة من الجيش الاسرائيلي كانت لجات الى مدرسة تابعة لوكالة الغوث. 

ولاحقا، تدخلت قوة نظامية من الجيش الاسرائيلي وعملت على تامين انسحاب المجموعة المحاصرة والتي كانت ترتدي الملابس المدنية. 

وكانت تقارير قد تحدثت عن سقوط شهيدين من كتائب شهداء الاقصى خلال اشتباك مع قوات الاحتلال نفت مصادر في الكتائب هذه المعلومات لعدم وجود الجثث التي تثبت النبأ لكن جيش الاحتلال قال في بيان له انه يحتفظ بالجثث.  

الى ذلك، اصيب ضابط اسرائيلي بجروح طفيفة اليوم الخميس اثر اطلاق فلسطيني النار على سيارته التي كانت تمر على طريق بين مستوطنتي عوفرا وايل شمال رام الله بالضفة الغربية.  

وتبنت كتائب شهداء الاقصى العملية وقالت مصادرها للبوابة ان الشهيد اشرف منصور كان يحاول تصفية الضابط الاسرائيلي  

وكان اسرائيلي اصيب بجروح طفيفة صباح اليوم الخميس في هجوم شنه مسلح فلسطيني على موقع للجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة –(البوابة)—(مصادر متعددة)