السلطة تمتنع عن التعليق على استئناف المفاوضات والمعارضة غاضبة

تاريخ النشر: 08 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

احتجب رئيس المجلس الفلسطيني، أحمد قريع (أبو علاء) عن وسائل الأعلام منذ صبيحة السبت، فيما أغلق مساعدوه هواتفهم تحاشيا لأسئلة الصحافيين حول تقارير اثارت غضب المعارضة الفلسطينية، بعد ان كشفت عن مفاوضات سرية يجريها المسؤول الفلسطيني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، بهدف التوصل إلى اتفاق هدنة بين الجانبيين.  

وكانت صحيفة "هارتس"، قادت سائل الإعلام الإسرائيلية اليوم السبت، في عملية كشف تفاصيل هذه المفاوضات، والتي قالت أنها جرت داخل مزرعة شارون في صحراء النقب بمشاركة دوف ويسغلاس، مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والسفير الأميركي لدى إسرائيل، دانيال كيرتزر.  

وبحسب الأذاعة العامة الإسرائيلية، فقد تركزت المفاوضات حول خطة متكاملة، اقترحها شارون، وتهدف إلى التوصل إلى وقف تدريجي لإطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل.  

وكما تشير صحيفة "هارتس" فقد جاء هذا اللقاء استمرار اللقاءات سابقة عقدها شارون مع مسؤولين فلسطينيين وتركزت حول ذات المسألة.  

وذكرت الصحفية في مقدمة هؤلاء المسؤولين، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، الذي أكدت أنه التقى شارون قبل وبعد الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 28 كانون الثاني/يناير الماضي.  

غير أن متحدثة باسم أبو مازن نفت هذه المعلومات بشكل متذمر وقاطع.  

وقالت المتحدثة انتصار أبو عمارة لـ"البوابة" أن "شيئاً من هذا القبيل لم يحدث"، مضيفة أن مكتب المسؤول الفلسطيني "مل كثرة النفي" لهذه المعلومات. 

واكدت ابو عمارة، وهي مديرة مكتب (ابو مازن) لشؤون المفاوضات، ان الاخير لم يعقد اية لقاءات مع الجانب الاسرائيلي "منذ اكثر من سنتين".  

وفي ما يتصل بمحور التقارير الأخيرة، وهو أحمد قريع (أبو علاء) فعلى ما بدا، فضل الاحتجاب عن وسائل الأعلام. فيما أحجم مساعدوه عن الرد على المكالمات الهاتفية، وبعضهم كان يغلق السماعة لدى شعوره بأنه سيواجه سؤالاً حول الموضوع.  

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلت عن (أبو علاء) عبارات أشبه بمقطع من قصيدة شعرية أضفت مزيداً من الغموض حول طبيعة المفاوضات التي تزعم انخراطه فيها إلى جانب شارون. 

وبحسب ما نسبته إليه "هارتس"، فقد قال أبو علاء ردا على سؤال "أنه لامر جيد لو حصل، لا أستطيع أن أقول نعم لأنه لم يحصل ولا أستطيع أن أقول لا، لأنه ليس مستحسناً أن أقول لا". 

ومن جانبه، نفى وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب علمه بهذه المفاوضات، وقال لـ"البوابة" ان من المستحسن ان يجيب المعنيون بالتقارير عنها.  

هذا، وكانت مسألة "الهدنة" محوراً لمحادثات فلسطينية-فلسطينية استضافتها القاهرة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، وفشلت الفصائل خلالها في التوصل إلى اتفاق بسبب المواقف المبدئية التي أعربت عنها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تحديداً، واللتين شددتا على ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار متبادلاً، وليس من طرف واحد هو الطرف الفلسطيني.  

وقد حاولت الفصائل التغطية على فشل هذه المحادثات، بالتأكيد على أنها ستتواصل، من أجل تذليل العقبات التي تعترض طريق توصلها إلى اتفاق يحكم عمل الفصائل سياسياً ونضالياً، والعبارة الأخيرة تتحدث موضوح عن وقف إطلاق النار.  

غير أن الأنباء عن المفاوضات السرية بين أبو علاء وشارون حول ذات المسألة التي تم التحاور حولها في القاهرة، أثارت على ما يبدو غضباً عارماً لدى حركة "حماس" وشكوكاً عميقة لدى شقيقها "الجهاد الإسلامي".  

فمن ناحية، اعتبر المسؤول في حركة حماس في قطاع غزة، الدكتور محمد الزهار أن "الشعب الفلسطيني ليس مجموعة من الرعاع تساق إلى أي جهة كانت"، مؤكداً أن الفلسطينيين يجب أن يطلعوا على تفاصيل هذا اللقاء في حال تأكد حدوثه.  

وقال أنه "في المحصلة، لن يستجيب أحد لمثل هذه الأفعال التي استخدمت أصلاً وبنفس الطريقة السرية ، في أوسلو، ولم يعرف عنها أحد".  

ونفى الزهار أن تكون السلطة الفلسطينية أبلغتهم حول مثل هذه المفاوضات، لكنه أشار إلى اجتماع مقرر اليوم بهدف مواصلة الحوار مع حركة فتح حول الملفات التي طلت عالقة منذ محادثات القاهرة، وأكد "سوف نسألهم اليوم عن هذا الموضوع، وبعدها سنرى".  

ومع ذلك، توقع المسؤول في حماس أن تكون أجابه فتح بالنفي وقال "هم يجرون مثل هذه اللقاءات، ثم يقومون بإمكارها بعد ذلك".  

وعلى صعيدها، بدت حركة "الجهاد الإسلامي" متشكلة حيال التقارير التي تحدثت عن المفاوضات بين شارون وأبو علاء، لكنها أكدت بدورها أن الحوار الذي ما زال قائماً بين الفصائل، ستتيح سؤال فتح قريباً حول المسألة.  

وقال المسؤول في حركة الجهاد في الضفة الغربية نافز غزام لـ"البوابة" أنه يستبعد مصداقية هذه التقارير خاصة بعد التجربة المريرة التي عاشها الفلسطينيون بفعل آلة القتل والتدمير والحصار التي لم ينح منها أحج، لا المفاوضون، ولا السلطة ولا أي من الفصائل الفلسطينية.  

ورأى عزام أن تسريب مثل هذه التقارير ربما يهدف إلى "إفشال الحوار الفلسطيني –الفلسطيني وزعزعة المواقف الفلسطينية بشكل عام".  

ولكنه أكد أن مثل هذه التقارير، في حال صحت، فأنها "سيتم استثمارها إسرائيليا لإعطاء مزيد من الغطاء لهجوم أميركي وشيك على العراقـ والمنطقة بشكل عام، إلى جانب إضعاف المواقف الفلسطينية، بحيث تبدو إسرائيل أمام العالم وكأنها راغبة في مفاوضات وفي وجود سلام في المنطقة، وهذا غير صحيح على الإطلاق.  

وفي الخلاصة أكد عزام أن حركة الجهاد ستسأل حركة فتح اليوم حول هذا الموضوع.  

ووفقا للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي فان تسريب انباء هذه المفاوضات في محاولة لاظهار شارون بانه جاد في العودة الى محادثات السلام واقناع حزب العمل بالانضمام لحكومة شارون.  

كما ان اللقاءات تمت لتسهيل حرب الولايات المتحدة على العراق.