عمان- بسام العنتري
رحبت السلطة الفلسطينية بمضمون خطاب وزير الخارجية الاميركي كولن باول، وقالت انه حمل "تطورا" في الموقف الاميركي حيال النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، فيما رأى سياسيون ان الخطاب لم يأت باي جديد، وجاء تردادا لمواقف اميركية معروفة ومعلنة سابقا حيال قضية الشرق الاوسط ، هذا عدا عن فشله في تحديد الاليات اللازمة لتنفيذ التوجهات الاميركية المعلنة حيال انهاء النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وكان باول تحدث اليوم الاثنين في خطاب القاه في جامعة لويفيل بولاية كنتاكي، عن رؤية اميركية ازاء التحرك باتجاه انهاء العنف في الاراضي الفلسطينية توطئة لعودة طرفي النزاع الى طاولة المفاوضات، وبحيث تؤدي هذه المفاوضات الى دولتين متجاورتين-فلسطينية واسرائيلية- وذلك استنادا الى قرارات الشرعية الدولية.
واعتبر باول بأنّ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل تشكلان خطة عمل لانهاء العنف، وفي السياق، فقد اعلن عن تعيين الجنرال المتقاعد انتوني زيني مستشارا خاصا له في المنطقة. وقال بان زيني سيسافر الى المنطقة ويبقى فيها من اجل المساعدة على التوصل لوقف اطلاق نار دائم.كما قرر ايفاد المبعوث الخاص وليام بيرنز الى الشرق الاوسط في وقت لاحق من هذا الاسبوع.
وبرغم ان باول لم يقدم تصورا اميركيا لحل قضيتي الاجئين والقدس الى انه اكد انهما قضيتان يجب ان تحلا في اطار المفاوضات النهائية.
الى ذلك، طالب وزير الخارجية الاميركية اسرائيل بوقف الاستيطان معلنا "أنّ النشاط االاستيطاني الإسرائيلي "يقوّض ثقة الفلسطينيّين "و" يشلّ الفرص للسلام الحقيقي." وفي المقابل، طالب السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات 100% لوقف العنف. وكذلك باعتقال ومحاكمة ومعاقبة "الارهابيين"، قائلا ان أي تطلعات وطنية "لا يمكنها تبرير قتل الابرياء".
السلطة: تطور في الموقف الاميركي
الى هنا، فقد اعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية خطاب وزير الخارجية الاميركية كولن باول ايجابيا، ورأت انه "عبر عن تطور في الموقف الاميركي حيال القضية الفلسطينية".
وقال مسؤول ملف الخليل في السلطة عباس زكي ان الخطاب حمل امورا جديدة على صعيد تعاطي الولايات المتحدة مع قضية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من حيث انه "تحدث عن الاحتلال، وعن الالم الذي يجره هذا الاحتلال للفلسطينيين، وبرغم ان هذا قد لا يكون موقفا جديدا، الا انه يعبر عن تطور في الموقف الاميركي حيال النزاع الفلسطينين الاسرائيلي".
واضاف انه "قياسا بالتحالف الاميركي الاسرائيلي، وقياسا بالموقف الاميركي المتعصب دائما لاسرائيل، فانه يمكن القول ان الخطاب شكل بداية لتطور في الموقف الاميركي".
ورأى زكي ان الخطاب عكس جدية في التوجهات الاميركية حيال ايجاد نهاية للنزاع من حيث انه اعلن عن الدخول في "اجراء عملي على الارض" تمثل في "ارسال ممثل لوزير الخارجية الاميركي وكذلك ايفاد مبعوث خاص للمنطقة" لمتابعة اجراءات وقف اطلاق النار ومن ثم العودة الى طاولة المفاوضات.
ولكن المسؤول الفلسطيني احجم عن اعطاء تقييم اجمالي للخطاب قائلا "ان ذلك ينبغي ان ينتظر، فهذا يعتمد على الاجراءات العملية على الارض".
بشارة: لا جديد
من جهته، اعرب العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي الدكتور عزمي بشارة عن اعتقاده انه "فيما عدا ان خطاب وزير الخارجية الاميركي مبني ومنظم كأنه برنامج ، وفيما عدا تعيين ادميرال سابق كمبعوث خاص ومستشار خاص لباول في قضايا الشرق الاوسط، فان الخطاب لم يأت باي شئ جديد ".
وقال ان "الخطاب عبر عن السياسة الاميركية المعروفة حيال الشرق الاوسط، فمعارضة اميركا للاستيطان معروفة، ودعمها لقيام دولة فلسطينية معروف، وكذلك دعمها لتقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت".
ولكن الدكتور بشارة لاحظ "ان الخطاب استخدم كلمة –يجب-، ومن هذه الزاوية اشار الى انه يأخذ "الخطاب بجدية من معنى ان الولايات المتحدة تنوي العودة الى مفاوضات السلام في الشرق الاوسط".
وقال ان "لغة (يجب انهاء الاحتلال) لغة جديدة ، فالاميركان كانوا يتحدثون دائما عن حل اقليمي وحل وسط وانسحاب اسرائيلي والان يقولون (يجب) وهذه لغة جديدة لم تكن مستخدمة سابقا في القاموس السياسي الاميركي".
ويلفت في السياق الى ما راه ايجابية تضمنها خطاب باول وهي ان الاخير "لم يتبن موقف شارون.. من حيث انه لم يشترط وقفا للعنف بدرجة (مائة بالمائة) وانما اشترط جهودا (مائة بالمائة) تجاه وقف العنف، كشرط للعودة الى المفاوضات" .
ويخلص الدكتور بشارة في المحصلة الى القول ان "الولايات المتحدة معنية الان بعودة الى مفاوضات ايا كانت، والمفاوضات هي الهدف بحد ذاتها، واميركا تريد اعادة الاستقرار في الشرق الاوسط في هذه المرحلة لتستطيع اعادة ترتيب اوراقها في المنطقة بعد مرحلة افغانستان، اما الامور الاخرى كتطبيق الاتفاقات وانهاء الاحتلال، فان باول يقول انهم غير قادرين على فرضها على اسرائيل".
"الجهاد": فشل في تحديد الاليات
من جهتها رأت حركة الجهاد الاسلامي ان "خطاب باول لم يتضمن أي جديد، وعبر عن مواقف اميركية معلنة سابقا، دون ان يحمل اية اليات للتطبيق، وجاءت لغته عامة مما يترك المجال واسعا لاية اعتراضات عليه وخاصة من جانب اسرائيل".
وقال القيادي البارز في الحركة محمد الهنيدي ان الخطاب اكد مجددا على ان الادارة الاميركية ترى الشرق الاوسط من خلال المنظار الاسرائيلي"، موضحا "ان الخطاب تبنى وجهة نظر شارون عندما شدد على ضرورة ان يوقف الفلسطينيون العنف والذي يقصد به الانتفاضة، وذلك كشرط للعودة الى طاولة المفاوضات العبثيية، ومن دون تحديد هدف هذه المفاوضات، او النتيجة النهائية المطلوب الوصول اليها من خلالها".
وحتى السلطة الفلسطينية لا تريد ان تتفاوض هي تريد ان تتفاوض على اليات لتنفيذ ما تم التفاوض عليه. في السنوات العشر الاخيرة كانت كل جولة تفاوض هي للتفاوض على ما سبق التفاوض عليه.
وفيما يتعلق بالنبرة الجديدة التي تضمنها خطاب باول عندما تحدث عن انه يجب انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، فان هنيدي يرى ان ذلك ليس جديدا من حيث "ان الخارجية الاميركية تنظر للاراضي الفلسطينية على انها محتلة، لكن هذه الاراضي يجب التفاوض حولها..وما دام الامر كذلك فالاجدر ان تقول اميركا ان على اسرائيل الانسحاب منها لا التفاوض عليها".
وفي المحصلة، يرى القيادي في حركة الجهاد انه "ليس هناك جديد في خطاب باول الذي استخدم لغة عامة ولم يصل الى تحديد الاليات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا، وهذا ما يترك الباب واسعا امام اسرائيل لفرض سياستها على الارض".—(البوابة)