وافق القائد السابق للجيش الاسرائيلي، شاؤول موفاز، على تولي حقيبة الدفاع في الحكومة التي يواصل رئيس الوزراء ارييل شارون مساعي تشكيلها، وفيما ينتظر ان يرد رئيس الحكومة الاسبق بنيامين نتنياهو غدا على عرض تولي حقيبة الخارجية، فقد حذرت السلطة من ان انضمامه الى التشكيلة المقبلة سيعني بروز "الحكومة الاكثر تطرفا في اسرائيل".
وجاء في بيان صادر عن مكتب شارون ان "جنرال الاحتياط شاوول موفاز اعلن مساء السبت موافقته على عرض رئيس الوزراء ارييل شارون بتولي وزارة الدفاع".
وتابع البيان ان "رئيس الوزراء واثق من ان شاوول موفاز سيتمكن بفضل تجربته الكبيرة من الاضطلاع بنجاح بمهامه في هذه المرحلة العصيبة".
واضاف المصدر ان تعيين موفاز سيطرح الاثنين على الحكومة للموافقة عليه.
وكان شارون عرض حقيبة الدفاع الخميس على موفاز الذي طلب مهلة للتفكير قبل اتخاذ قرار.
غير ان مسؤولا حكوميا افاد قبل اللقاء ان جنرال الاحتياط اعطى موافقته المبدئية.
ويحل شاوول موفاز (53 عاما) محل بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل الذي استقال مع وزراء حزبه الاخرين من الحكومة احتجاجا على تخصيص مساعدات للمستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية في مشروع موازنة العام 2003.
وكان الجنرال موفاز قد ترك منصبه في تموز/يوليو الماضي وعين خلفا له الجنرال موشي يعالون رئيسا لهيئة الاركان. ويعتبر موفاز اكثر قادة هيئة الاركان الاسرائيلية "ميلا الى السياسة".
ويعتبر موفاز من "الصقور" ويرى معظم المعلقين انه يمكن ان ينضم الى الليكود اكبر احزاب اليمين ويفكر حتى بتولي قيادته يوما.
الى ذلك، ينتظر ان يرد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسبق ومنافس شارون على زعامة الليكود، على عرض الاخير عليه تولي حقيبة الخارجية في الحكومة المقبلة.
وكان شارون التقى الجمعة في مزرعته في صحراء النقب (جنوب اسرائيل) نتانياهو وعرض عليه الانضمام الى الحكومة وتولي حقيبة الخارجية على اساس الخط السياسي لحكومة الوحدة الوطنية التي شكلها في اذار/مارس 2001 مع العماليين.
وقالت الاذاعة انه من غير الاكيد ان يتوصل شارون ونتانياهو الى اتفاق حيث ان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق يعتبر ان على الحكومة خصوصا اعتماد سياسة اقتصادية مختلفة عن تلك التي تعكسها موازنة العام 2003 التقشفية التي تبناها الكنيست الاربعاء في قراءة اولى.
ومسالة المخصصات المالية للمستوطنين اليهود في الاراضي الفلسطينية كانت وراء استقالة وزراء حزب العمل من حكومة الوحدة الوطنية وانهيارها.
وقالت الاذاعة ان هناك انطباعا في حزب الليكود بان نتانياهو سيقبل عرض شارون. وقال المصدر نفسه ان الجنرال موفاز سيعطي ايضا رده لشارون غدا الاحد لكن مشاركته في الحكومة المقبلة تبدو امرا محسوما.
وستبدأ المداولات الرسمية مع النواب السبعة من كتلة "الاتحاد الوطني" (يمين متطرف) غدا الاحد وفي حال انضمامهم الى الحكومة فان شارون سيحصل على غالبية 62 مقعدا في الكنيست (من اصل 120 مقعدا).
من جهة اخرى، اكد شارون مجددا الجمعة للولايات المتحدة ان الحكومة الجديدة التي يحاول تشكيلها لن تنحرف عن خط السياسة التي كانت تعتمدها حكومة الوحدة الوطنية وذلك خلال مكالمة هاتفية مع السفير الاميركي في اسرائيل دان كيرتزر كما افادت الاذاعة العامة.
وكان وجه رسالة مماثلة الى الولايات المتحدة اعتبارا من يوم الخميس غداة استقالة الوزراء العماليين من الحكومة.
انتخابات مبكرة في حال عدم تشكيل ائتلاف خلال 10 ايام
الى هنا، فقد اعتبر وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي روني ميلو السبت ان شارون سيعمد الى تنظيم انتخابات مبكرة في حال لم يتمكن من تشكيل ائتلاف جديد خلال اسبوع او عشرة ايام.
وقال ميلو للاذاعة العامة الاسرائيلية "ان ارييل شارون لن ينتظر طويلا، خلال اسبوع الى عشرة ايام ستطوى صفحة الجهود الهادفة الى تشكيل ائتلاف جديد. وفي حال لم يتمكن من القيام بذلك فسيحسم رئيس الوزراء الامر سريعا استعدادا لاجراء انتخابات مبكرة".
وينتمي ميلو، الذي كان في حزب الليكود، الى حزب المركز (5 مقاعد) المشارك في الائتلاف الحكومي.
واضاف "في الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد، ستكون الانتخابات اسوأ الخيارات. لكن اذا لم يكن امامنا من خيار اخر، فسنتوجه الى الانتخابات".
واعتبر ان جمع بنيامين نتانياهو مع الجنرال شاوول موفاز "سيساهم الى حد كبير في تعزيز قاعدة ائتلاف جديد مع التنظيمات اليمينية الاخرى".
السلطة: اليمين الاسرائيلي يستعد "لمزيد من الجرائم"
فلسطينيا، اعتبرت السلطة تعقيبا على الحكومة التي يسعى شارون الى تاليفها، ان اليمين الاسرائيلي "المتطرف" يستعد لارتكاب "المزيد من الجرائم والفظائع" بحق الشعب الفلسطيني.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه السبت في بيروت ان "اليمين المتطرف يوحد صفوفه ويحاول ان يخوض المعركة الاخيرة. انها المعركة الفاصلة ضد الشعب الفلسطيني وضد اي مشروع سلام في المنطقة".
واكد المسؤول الفلسطيني لدى وصوله الى مطار بيروت ان السلطة الفلسطينية على اتصال ب"جميع القوى التي تسعى الى سلام فعلي في المنطقة بما في ذلك القوى داخل اسرائيل (...) لاننا مقبلون على تطورات دراماتيكية لان اليمين المتطرف ربما سيرتكب المزيد من الجرائم والفظائع ونحن نتوقع ونتحسب لذلك".
وعريقات يحذر
ومن ناحيته، حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مؤتمر صحفي عقده في اطار منتدى فورمنتور (جزر الباليار) حول الشرق الاوسط من "تشكيل الحكومة الاكثر تطرفا في اسرائيل"، في حال توصل شارون الى اتفاق مع نتنياهو او مع كتلة "الوحدة الوطنية" من اقصى اليمين.
وقال ان "المستقبل سيكون صعبا جدا. (...) بالنسبة الي انا الذي افاوض منذ عشر سنوات مع الاسرائيليين، ان هذه الحكومة، وحتى لو اعتبرنا ان المشكلة الاسرائيلية الحالية هي مشكلة داخلية، مؤلفة من الاشخاص انفسهم الذين حاولوا تدمير اتفاقات مدريد واوسلو والذين حاولوا تعطيل عملية السلام".
واعرب عريقات عن خشيته من ان تستغل اسرائيل هجوما محتملا على العراق من اجل "تدمير السلطة الفلسطينية فتجرح (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات جسديا، وتصادر من 50 الى 55% من الاراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال ان "الفلسطينيين هم الذين سيدفعون ثمن تغيير الحكومة في اسرائيل، عبر قيام مستوطنات جديدة ومصادرات جديدة" للاراضي الفلسطينية، مشيرا الى ان العنف الحالي لن يكون سوى "الجزء المرئي من جبل الجليد" اذا لم تتخذ اجراءات لمعالجة الوضع.—(البوابة)—(مصادر متعددة)