قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا في مخيم طولكرم اليوم الجمعة، فيما اقتحم قلقيلية وشن حملة اعتقالات طالت ناشطين اثنين في حركة حماس، وفي الغضون، مدد الوفد الفلسطيني زيارته الى واشنطن توطئة للقاء مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت للبحث في خطة امنية اعدتها الوكالة، وفي الاثناء، اتهمت السلطة شارون الذي وصفها ب"زمرة من المجرمين" بانه يسعى لتقويض محادثات واشنطن.
افادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا استشهد اليوم الجمعة برصاص الجيش الاسرائيلي في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية الذي يخضع لنظام حظر التجول
وقالت المصادر" ان حسني ضميري (40 عاما) قتل امام باب بيته في مخيم طولكرم برصاص دبابة اسرائيلية راحت تطلق النار بشكل عشوائي على السكان الذين خرجوا من بيوتهم".
الجيش الاسرائيلي يقتحم قلقلية ويعتقل ناشطين من حماس
من جهة ثانية، اعلنت مصادر متطابقة ان الجيش الاسرائيلي اعتقل ليل الخميس-الجمعة ناشطين اثنين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قلقيلية في الضفة الغربية، والتي اقتحمها معززا بعشرات الدبابات والاليات العسكرية.
وقالت اسرائيل ان الرجلين كانا ملاحقين بتهمة المشاركة في عمليات والتحضير لهجمات مستقبلية. مشيرة الى اعتقال فلسطينيين اخرين.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان احد الناشطين الملاحقين والذي اوقف هو ابراهيم دحمس، عضو في كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلحة لحماس.
وقال سكان المنطقة، إن قوات الاحتلال حاصرت المنزل وقامت باعتقال دحمس وهو ينزف، كما اعتقلت صاحب المنزل الذي كان يسكن فيه.
في غضون ذلك، أكدت مصادر امنية فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت مجموعة من المواطنين خلال اقتحامها للمدينة، عرف من بينهم أيضاً كل من: عثمان الأسعد، عبد الرحيم شريف نزال، وإبراهيم حامد الأقرع.
يشار الى ان الجيش الاسرائيلي اعاد احتلال قلقيلية، على غرار ست مدن اخرى خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، في منتصف حزيران/يونيو في اطار عملية "الطريق الحازم" الهادفة لمنع العمليات ضد الاسرائيليين.
الوفد الفلسطيني يمدد زيارته الى واشنطن
وعلى صعيد التطورات السياسية، اعلن وزير الداخلية الفلسطيني عبدالرزاق اليحيى ان الوفد الفلسطيني سيمدد زيارته الى واشنطن، وذلك لاتاحة المجال امامه (اليحيى) لعقد لقاء مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي أي ايه) جورج تينيت.
وكان الوفد الفلسطيني الذي يضم إضافة إلى لليحيى وزير الاقتصاد والصناعة والتجارة ماهر المصري وكبير المفاوضين وزير الحكم المحلي صائب عريقات، التقى مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس في أرفع مستوى من الاتصالات بين الفلسطينيين والولايات المتحدة منذ طرح بوش في حزيران/يونيو رؤيته التي تتضمن تنحية عرفات.
ووفقا لمسؤولين في الادارة الاميركية، فسوف يعقد اللقاء بين اليحيى وتينيت غدا السبت.
وفي السياق، فقد رجحت التقارير ان اللقاء بين اليحيى وتينيت سيركز على بحث خطة امنية اعدها فريق من وكالة الاستخبارات، وهو ما يعني ان واشنطن قد تخلت تماما عن أي دعم للخطة الامنية التي كان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، وشهدت المحادثات حولها مع السلطة فشلا ذريعا بسبب تراجع اسرائيل عنها.
وكانت تقارير صحفية اكدت ان فريقا من الاستخبارات الاميركية زار المنطقة مؤخرا، قد وضع خطة مفصلة للاصلاحات الامنية في السلطة الفلسطينية.
وقد امضى الفريق عدة اسابيع في اسرائيل واراضي السلطة الفلسطينية، حيث التقى مسؤولين امنيين كبارا في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، غير انه لم يلتق مع رئيس السلطة ياسر عرفات انصياعا لتوجيهات الادارة الاميركية التي تسعى الى عزله.
وقد سلم الفريق تقريرا الاسبوع الماضي الى واشنطن واوصى بتغييرات جوهرية في بنية ومهام وعمليات وبرامج التجنيد في اجهزة الامن الفلسطينية.
وتعكف الادارة الاميركية في الاونة على دراسة هذه التوصيات، وذلك بالتشاور مع الاردن والسعودية ومصر، والتي ابدت موافقتها على المساعدة في عملية تطبيق الاصلاحات في السلطة.
واعرب اليحيى في تصريحات مقتضبة للصحفيين امس الخميس عن تفاؤله حيال اللقاءات التي تم عقدها مع المسؤولين الاميركيين واللقاء المقبل مع تينيت.
وقال وزير الداخلية الفلسطيني "انا متفائل"، ولكنه رفض الافصاح عما اذا كانت الخطة الامنية الاميركية الرامية الى وقف الهجمات التي تستهدف اسرائيل قد شارفت على الاكتمال.
كما رفض اعطاء تفاصيل اخرى حول لقائه المرتقب مع تينيت.
الى هنا، وكان وزير الداخلية الفلسطيني اكد خلال كلمة في معهد بروكنجز في واشنطن، ان على اسرائيل التوقف عن الرد على الهجمات الفدائية، من اجل ان تسهم في تقدم عملية الاصلاح التي تنفذها السلطة.
وقال اليحيى "اذا حدث شئ، فاننا نطلب منهم (الاسرائيليون) ان لا يقوموا بالرد، وفي نفس الوقت، نحن نحاول ان نقنع حماس والجهاد الاسلامي بان لا يردوا على العمليات الاسرائيلة، غير انني لا استطيع اعطاء اية وعود، ربما يحدث هجوم".
تفاؤل مع تركيز اميركي على الامن وفلسطيني على جدول للانسحاب واقامة الدولة
الى هنا، وابدى الجانبان الاميركي والفلسطيني تفاؤلا حيال نتائج محادثاتهما، وان لم يفصحا عن اسباب هذا التفاؤل، وفيما اعلن الاميركيون انهم يريدون التركيز على المسائل الامنية فقد اصر الفلسطينيون على الحصول على تاييد لجدول زمني للانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية، الى جانب تغيير نظرة واشنطن للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، باتجاه احترامه على اعتباره الخيار الشرعي للشعب.
وفي مؤتمر صحفي اعقب لقاءه مع الوفد الفلسطيني اكد باول ان ادارة الرئيس جورج بوش ستركز في سياستها الخاصة بالشرق الاوسط على تشجيع الفلسطينيين والاسرائيليين على اتخاذ خطوات جوهرية في ما يتعلق بالمسائل الامنية.
وقال "لقد اكدت للوزراء ان الرئيس ملتزم بفعل كل شئ ممكن من اجل ايجاد سبيل للخروج (من الازمة الراهنة)، وانه مدرك للصعوبات الحالية ويدين العنف الذي يهدد المنطقة، كما انه واثق من قدرتنا على تحقيق تقدم".
ومن ناحيته طلب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي ركز على الحصول على جدول زمني لانسحاب اسرائيلي من الضفة، ان تحترم واشنطن ياسر عرفات كرئيس للفلسطينيين، وذلك في تصريح صحافي اثر لقائه باول.
وقال عريقات "يجب احترام الخيار الديموقراطي للشعب الفلسطيني. فالشعب الفلسطيني هو الذي انتخب عرفات رئيسا له".واضاف ""نحن وفد نمثل الرئيس عرفات ونستمد شرعيتنا منه".
وكانت الولايات المتحدة اعربت مؤخرا عن رغبتها في اقصاء عرفات عن السلطة معتبرة انه متورط مع الحركات الفلسطينية وغير فعال في مكافحة الاعتداءات ضد الاسرائيليين.
وركز عريقات الذي يتولى وزارة الحكم المحلي، على ضرورة تحديد آلية واضحة لاقامة دولة فلسطينية وقال "نحن بحاجة الى خطة عمل وآلية تنفيذ وجدول زمني".
واشار الى ان باول والرئيس الاميركي جورج بوش اعلنا ان الهدف النهائي هو اقامة دولة فلسطينية وان الكثير من الاقتراحات والقرارات بهذا الخصوص مطروحة على الطاولة.
وشدد المسؤول الفلسطيني ايضا على "الكارثة الانسانية" التي يعيشها حاليا الفلسطينيون.
وفي كلمة الى الصحافيين، لم يشر باول الى عرفات واعلن بشكل عام ان المحادثات تناولت "ثلاث نقاط : الوضع الامني والتنمية الاقتصادية والمساعدات الانسانية اضافة الى "التزامنا بحل سياسي" في الشرق الاوسط.
واشار باول الى انه تحدث خلال النهار مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية واعرب عن ارتياحه لقراره ارسال ممثلته الخاصة المكلة هذا الملف كاترين برتيني الى المنطقة.
بعدما وصفها ب"زمرة مجرمين" السلطة تتهم شارون بمحاولة تقويض محادثات واشنطن
الى هنا، واتهمت السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وصفها بانها "زمرة مجرمين" بمحاولة افشال محادثات واشنطن، من خلال الهجوم الذي يشنه عليها.
واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن تصريحات شارون تنطبق على بعض المسؤولين الإسرائيليين من "مجرمي الحرب" الذين يجب أن يقدموا إلى العدالة الدولية ليحاكموا على جرائم الحرب التي يرتكبونها ضد الشعب الفلسطيني.
وقال أبو ردينة إن "هذه التصريحات لا تخدم الجهود الدولية المبذولة من أجل عودة العملية السياسية" مؤكدا أنها تظهر النوايا الحقيقية لشارون, وهي التي أفشلت اللقاءات الأخيرة خصوصا اللقاء الأمني الذي عقد مساء الأربعاء الماضي. ووصف مستشار عرفات تصريحات شارون بأنها "ضارة ومدمرة للعملية السياسية والجهود المبذولة لإعادتها إلى مسارها الطبيعي
وكان شارون شن الخميس هجوما على السلطة الفلسطينية ووصفها بانها "زمرة من المجرمين الفاسدين والارهابيين".
وقال شارون في احتفال عسكري في تل ابيب بثه التلفزيون الاسرائيلي "هناك حاجز امام اطلاق عملية سياسية حقيقية من شانها ان تؤدي الى السلام مع وجود زمرة المجرمين الفاسدين والارهابيين الذين يديرون السلطة الفلسطينية".
وجدد شارون التاكيد انه لا يمكن احراز اي تقدم في المحادثات مع الفلسطينيين "طالما لم تتم الاصلاحات (داخل السلطة الفلسطينية) واعادة تنظيم اجهزة الامن الفلسطينية المتورطة كلها اليوم في الارهاب".
كذلك راى شارون ان هناك ضرورة "لاعادة تاهيل الادارة المالية للحؤول دون استخدام المال لمساعدة الارهابيين".
واضاف "حتى في وسط الفلسطينيين هناك اصوات معارضة اكثر فاكثر للنظام الارهابي (...) اننا لسنا في حرب ضد الشعب الفلسطيني وانا واع للعذابات التي يعانيها. لذلك اعطيت الاوامر للقيام بكل شيء لتسهيل الحياة له".
وقال شارون ان لا وجود ل"حل سحري في مكافحة الارهاب". واضاف "يجب ان نقول ذلك بوضوح: لا وجود لحل سحري لمكافحة الارهاب من شانه ان يغير كل شيء دفعة واحدة وان يمنع الهجمات".
وتابع شارون "حتى السور الامني الذي نبنيه حاليا وباقصى سرعة ممكنة لن يشكل حلا سحريا ".
ويشير شارون الى بدء ورشة اقامة السور الالكتروني الذي سيمتد على اكثر من 350 كم على طول "الخط الاخضر" الذي يفصل الضفة الغربية عن الاراضي الاسرائيلية بهدف تجنب تسلل الانتحاريين الفلسطينيين.
محادثات اردنية فلسطينية في عمان
على صعيد اخر، ذكرت وكالة الانباء الاردنية الرسمية "بترا" ان وفدا فلسطينيا اجرى محادثات في عمان مع مسؤولين اردنيين بشان الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة لا سيما بشان خطة للانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي.
واوضحت الوكالة ان وزير الشؤون المدنية الفلسطيني جميل الطريفي ابلغ وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ب"فشل الاجتماعات الفلسطينية الاسرائيلية" في هذا الشان، محملا اسرائيل المسؤولية.
ورافق الطريفي في زيارته مستشار الرئيس الفلسطيني للامن القومي محمد دحلان.
واطلع المعشر من جهته المسؤولين الفلسطينيين على نتائج المحادثات الاخيرة التي اجراها الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن.
وشدد بوش خلال هذه المحادثات على ضرورة قيام الفلسطينيين باصلاحات تمنح الثقة بقدرة دولتهم المستقبلية على العيش بسلام الى جانب اسرائيل.
والتقى منذر شريف المسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية من جهته مسؤولين في مؤسسة خيرية اردنية وبحث معهم وضع الفلسطينيين الانساني الصعب.
وتتولى المؤسسة الهاشمية للاعمال الخيرية تسيير مساعدات اردنية وعربية الى الاراضي الفلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)