السلطة تبدأ محاكمة ''المتورطين'': واشنطن تصف بالـ''ايجابية'' رسالة من عرفات حول ''سفينة الاسلحة''

تاريخ النشر: 12 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصفت واشنطن، امس الاثنين، رسالة تلقتها من عرفات حول سفينة الاسلحة بانها "ايجابية"، فيما بدا ان الولايات المتحدة، التي انتقدت كذلك الهجمات الاسرائيلية الاخيرة على غزة، راحت تنزع للظهور متوازنة في سياستها ازاء الشرق الاوسط، خاصة بعد الانتقادات الاوروبية الاخيرة لانحيازها لاسرائيل، وفي الغضون، بدات السلطة محاكمة مسؤول فلسطيني في قضية السفينة. 

اعلنت وزارة الخارجية الاميركية "ان الولايات تلقت رسالة ايجابية" امس من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تتعلق بقضية السفينة (كارين ايه) التي تقول اسرائيل إنها اعترضتها وعلى متنها أسلحة مهربة الى السلطة الفلسطينية. 

وقد اعتبر مراقبون هذا الوصف الاميركي، الاول من نوعه منذ تفجر قضية الكشف عن السفينة، خاصة وان واشنطن كانت تبنت مواقف متشددة حيال السلطة في هذه القضية، وحملت الرئيس الفلسطيني المسؤولية كاملة عنها. 

ويضيف المراقبون، ان الموقف الاميركي هذا، مضافا اليه انتقادها امس، وللمرة الاولى ايضا، ومنذ شهور، الغارات الاسرائيلية على غزة، الى جانب رفضها الاستجابة لمطالب شارون بعزل عرفات، تعبر جميعها عن رغبة اميركية في الظهور اكثر توازنا في تعاطيها مع النزاع في الشرق الاوسط، وبخاصة عقب الانتقادات الاوروبية الحادة لانحيازها لمواقف الحكومة الاسرائيلية. 

الى هنا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن عرفات بعث رسالة "إيجابية" الى الإدارة الأميركية حول موقفه من قضية السفينة.  

وأوضح باوتشر "إننا نعتبرها رسالة إيجابية.. ونحن ندرسها حاليا".  

الا انه استدرك بالقو انه "يجب أن أشير، وكما قلت مرارا في السابق، إن الكلمات يجب أن تتبعها أفعال".  

وقال باوتشر "نأمل الآن أن نرى عملا قويا وحازما لا رجعة عنه من جانب عرفات والسلطة الفلسطينية وفق الخطوط التي أشارت إليها الرسالة".  

وكان عرفات بعث رسالة الى وزير الخارجية الأميركي كولن باول عبر القنصل الأميركي في القدس المحتلة رون شلايكر حول السفينة (كارين ايه)، وفق ما أشار إليه المتحدث الأميركي، فيما كان مسؤول فلسطيني قال قبل يومين إن عرفات أبلغ الأميركيين أن السلطة لا تقيم علاقات تسلح مع إيران وتعتزم معاقبة المسؤولين عن السفينة.  

وكانت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تبنت الرواية الاسرائيلية حول السفينة واتهمت السلطة الفلسطينية بالضلوع في تهريب الأسلحة وجعلت من قصة السفينة مفصلا في تحديد تعاملها مع عرفات مطالبة إياه باعتقال الضالعين فيها ومنع أية محاولات في المستقبل لتهريب أسلحة.  

محاكمة الشوبكي 

إلى ذلك، وقد شرعت السلطات الفلسطينية في عملية محاكمة محمد الشوبكي، وهو مسؤول كبير في وزارة المالية الفلسطينية، اوصت لجنة تحقيق فلسطينية في ملابسات قضية السفينة بمحاكمته ومسؤولين اخرين. 

ووصفت المحاكمة بانها خطوة فلسطينية باتجاه التاكيد على نوايا السلطة المضي في عملية مكافحة "الارهاب"، وذلك في اتساق مع المطالب الاميركية. 

وقد طالب محامي الشوبكي محكمة فلسطينية امس بالإفراج عن موكله قائلا إنه لا يوجد أي دليل. وكانت هذه هي أول جلسة تمهيدية للنظر في قضية تتعلق بالسفينة "كارين ايه".  

وقال المحامي حسين الشيوخي أمام هيئة المحكمة العليا المكونة من ثلاثة قضاة في مدينة رام الله خلال الجلسة التي لم يحضرها الشوبكي، إن اعتقال موكله لا يقوم على أي دليل أو مستندات قانونية. وأكد أن الشوبكي بريء من الاتهامات الموجهة إليه.  

وأقصي الشوبكي في نهاية كانون الثاني عن منصبه بقرار من عرفات بناء على توصية للجنة التحقيق في قضية السفينة، ثم سجن، لكن لم توجه إليه رسميا أي تهمة.  

وأوضح الشيوخي أنه سيقدم مزيدا من الأدلة على براءة الشوبكي غدا خلال جلسة تعقدها المحكمة لتقرر إما الإفراج عن الشوبكي أو تقديمه الى المحاكمة. وأضاف أنه يتعين الإفراج عن موكله مع إبقائه تحت حماية الشرطة تحسبا لانتقام اسرائيل.  

وكانت الشرطة الفلسطينية احتجزت الشوبكي الذي يتولى منصبا بارزا في وزارة المالية الفلسطينية الشهر الماضي بعد ان استولت إسرائيل على السفينة في البحر الأحمر في كانون الثاني الماضي. وقالت إنه أحد المشاركين في ترتيبها.  

هذا، وكانت صدرت أوامر اعتقال في نفس القضية بحق ضابطي البحرية فتحي الرازم وعادل المغربي. وقال مسؤولون فلسطينيون انهما موجودان في الخارج لكن مكانهما غير معروف. ولا يسمح لأسرة المتهم أو ممثلي جماعات حقوق الإنسان بزيارته.  

وفي سياق متصل، فقد رفضت محكمة العدل الإسرائيلية العليا التماسا قدمه محاميان إسرائيليان وهما دافيد زيلتسمان وأفيحاي بيرتنوفسكي للسماح لهما بالتوجه الى رام الله للانضمام لفريق الدفاع عن الشوبكي.  

وكان قائد المنطقة المركزية في الجيش الإسرائيلي إسحاق إيتان قد رفض السماح للمحاميين بذلك بدعوى أن ثمة خطورة على سلامتهما في حالة توجههما الى رام الله. –(البوابة)—(مصادر متعددة)