السلطة اتهمتها باستغلال الهجمات على أميركا.. قوات الاحتلال تصعد اعتداءاتها على الفلسطينيين

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعدت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها على المدن والقرى الفلسطينية وتوغلت فيها بذرائع شتى،واتهمت السلطة إسرائيل باستغلال الهجمات الدامية على أميركا للتصعيد، فيما يبدو ان لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس قد يعقد الأحد المقبل.  

توغلت القوات الاسرائيلية في المدن والقرى بالدبابات والمدرعات تغطيها طائرات هليكوبتر من طراز "أباتشي" وترافقها جرافات عسكرية تقوم بجرف الطرق وحفر الخنادق لاحكام الاغلاق على المدن والقرى الفلسطينية كي تصير من دون منافذ وهدم ما يعيق الآليات من اسوار وجدران.  

وهاجمت دبابات اسرائيلية مقر الشرطة الفلسطينية في بلدة أريحا في الضفة الغربية وقصفت عدداً من المدن مما أدى الى مقتل أربعة فلسطينيين وجرح 30 آخرين. وكان الجيش الاسرائيلي قد توغل ليلاً بعد هجومين بالاسلحة الرشاشة مساء الاربعاء قتلت خلالهما مستوطنة واصيب مستوطن بجروح، حتى وسط مدينة اريحا التي تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب شرق الضفة الغربية تدعمه مدرعات وطائرات هليكوبتر.  

وأفاد مراسلون ان الجيش الاسرائيلي دمّر خلال هذه العملية التي جرح فيها 15 فلسطينياً طريقاً وأعمدة كهربائية وفجر منزلاً اطلق منه الفلسطينيون النار. وانسحب الجنود الاسرائيليون مخلفين وراءهم دبابة تعطلت على ما يبدو وأبقوا أخرى لتأمين حمايتهم ولم تنسحب هاتان الدبابتان الا ظهر أمس.  

وتوغل الاسرائيليون ايضاً في جنين في شمال الضفة الغربية حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين وجرح 13 آخرون. وتوفي أيضاً الناشط في حركة "الجهاد الاسلامي" سفيان العارضة (22 سنة) متأثراً بجروح كان أصيب بها الاربعاء خلال عملية توغل سابقة في جنين. كما توغل الجيش الاسرائيلي ليلاً في مدينتي قلقيلية وسلفيت في شمال الضفة الغربية. وأوضح في بيان له انه دمر "مواقع فلسطينية"، الى "المقر العام في جنين الذي تستخدمه "القوة 17" المكلفة الحماية الشخصية للرئيس الفلسطيني واجهزة المخابرات العامة الفلسطينية". وكان قتل صباحاً الفلسطيني رأفت حميدات (26 سنة) برصاص الاسرائيليين قرب رام الله.  

وعلم من مصادر متطابقة ان الجيش الاسرائيلي فرض اغلاقاً كاملاً على قطاع غزة الذي بات معزولاً عن العالم. وأوضح ناطق اسرائيلي ان اغلاق القطاع يشمل كل الاشخاص من جميع الجنسيات، فيما أكد ناطق باسم الادارة العسكرية في القطاع ان "جميع المعابر مقفلة حتى اشعار آخر" وقد شمل ذلك أيضاً ثلاثة من أفراد منظمة "أطباء بلا حدود" الانسانية منعوا من مغادرة غزة.  

وجددت السلطة الفلسطينية اتهامها الحكومة الاسرائيلية بانها تستغل ما جرى في الولايات المتحدة لتصعيد "عدوانها" على الشعب الفلسطيني الاعزل. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة ان "الحكومة الاسرائيلية تستغل الظروف المأسوية في الولايات المتحدة وهي مستمرة في تصعيدها وعدوانها وخصوصا على جنين وأريحا والخليل (...) ان هذه الحرب العدوانية التي تواصلها اسرائيل على الشعب الفلسطيني ستجر المنطقة بأسرها الى المزيد من التوتر والقلاقل"، محملا الحكومة الاسرائيلية "تبعة هذا التصعيد".  

كذلك اتهم وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اسرائيل بـ"استغلال الوضع الراهن حيث العالم مشغول بالاعتداءات الارهابية على الولايات المتحدة من اجل شن هجمات ارهابية على الشعب الفلسطيني".  

الى ذلك، نسبت الاذاعة الاسرائيلية الى مصدر سياسي ان بيريس وعرفات سيلتقيان الاحد في مطار غزة الدولي قرب الحدود مع مصر. لكن الناطق باسم وزارة الخارجية يافا بن آري رفض نفي هذه المعلومات او تأكيدها. وقال بيريس للصحافيين ان "لدى الفلسطينيين اليوم فرصة لان ينأوا بأنفسهم عن أي نوع من الارهاب وان يدخلوا مصاف العالم المسؤول الذي يحاول وقف الاخطار".  

اما ابو ردينة فأبلغ الى اذاعة "صوت فلسطين" ان "مكان اللقاء المقبل بين الرئيس عرفات وبيريس وزمانه سيتحددان في الساعات الـ48 المقبلة". وقال ان "الجهود الدولية متواصلة من اجل عقد هذا اللقاء وتخطي العقبات التي تضعها اسرائيل". لكنه شدد في الوقت نفسه على "ضرورة ان يحمل بيريس تفويضا من الحكومة الاسرائيلية للبحث في القضايا السياسية والامنية".  

* في واشنطن، أمل وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان يتخذ قرار سريع في شأن لقاء الرئيس الفلسطيني والوزير الاسرائيلي. وصرح في مؤتمر صحافي: "لا أزال آمل في حدوث شيء ما في الايام المقبلة حتى يعقد اللقاء" مشيرا الى انه اتصل هاتفيا مساء الاربعاء بعرفات وبيريس وشارون وانه سيبقى على اتصال وثيق بالمسؤولين الثلاثة. وكان باول رأى في اتصالاته الهاتفية ان "من الضروري في ظل هذا الظرف المأسوي والتوتر في جميع انحاء العالم وخصوصا في هذه المنطقة، اغتنام هذه الفرصة لمعرفة ما اذا كان في الامكان البدء ببرمجة هذه الاجتماعات". وأمل ان تشكل الصدمة الناجمة عن الاعتداءات في واشنطن ونيويورك حافزا لمعاودة الحوار في منطقة الشرق الاوسط التي تعاني هي ايضا العنف.  

و في أثينا، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية اليونانية بانوس بغليتيس ان الاجتماعين المنفصلين المقرر ان يعقدهما وزير الخارجية جورج باباندريو مع بيريس وعرفات الاحد المقبل لا يزالان قائمين. وقال ان المحادثات ستتناول "هامش تدخل الاتحاد الاوروبي من اجل اعادة اطلاق مفاوضات السلام" وضرورة "تحلي الطرفين بضبط النفس" فضلا عن "الارهاب الدولي".  

و في مدريد، أعلن وزير الخارجية الاسباني خوسيب بيكيه ان العمليات العسكرية التي نفذتها اسرائيل في الضفة الغربية عمل في "غاية الخطورة". وأمل ألا "تستغل اسرائيل الظرف لتذهب في الاتجاه المعاكس لما يفترض ان تكون عملية السلام في الشرق الاوسط". وأضاف: "ينبغي ألا نربط بالضرورة المجموعات الارهابية بالعالم الاسلامي (...) لسنا أمام تضارب حضارات بل نواجه خطرا يهدد الجميع"—(البوابة)—(مصادر متعددة)