السلطة: إسرائيل تخطط لاقتحام الأراضي الفلسطينية.. وبوش يلتزم بنقل سفارته إلى القدس

تاريخ النشر: 21 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذرت السلطة الفلسطينية أمس الولايات المتحدة من الانجرار وراء مخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الخاصة بسعيه إلى غطاء أميركي لعدوان عسكري جديد ضد الفلسطينيين، فيما انتزع شارون في اليوم الأول لزيارته العاصمة الأميركية "اتفاقا لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخبارية" وأعلن تمسكه بالقدس "موحدة وعاصمة أبدية" لدولة الاحتلال.  

وقال جورج بوش للصحفيين إن واشنطن لن "تحاول أن تفرض سلاما" في الشرق الأوسط. معززا التحول في سياسة الرئيس السابق بيل كلينتون الذي شاركت إدارته بقوة في مساعي الوساطة بين الفلسطينيين وإسرائيل.  

وذكر بوش بأنه وعد أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، لكنه أشار إلى أن الوضع النهائي للقدس ستحدده الأطراف المعنية.  

وكان شارون التقى الليلة قبل الماضية وزيري الخارجية الأميركي كولن باول والدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس دون أن يعتذر لرايس كما كان متوقعاً عن تصريحاته حول إعجابه بساقيها وبحث معها مواضيع الاجتماع نحو تضخيم أخطار الانتفاضة وتحديداً حركتي حماس والجهاد وحزب الله إضافة للعراق وإيران على إسرائيل. 

أظهر رئيس وزراء إسرائيل مواقف متعنتة أمام تجمع للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بتعهده أمامهم بالإبقاء على القدس "موحدة تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد". 

وظهرت الإثارة في خطابه أثناء مهاجمة العراق وإيران وأفغانستان التي قال إنها تقوم بإثارة الإرهاب في المنطقة لتقويض موقف إسرائيل.  

وقال شارون "أمن المنطقة قد تدهور" وأضاف "الفلسطينيون يلوحون بأعلام العراق وحزب الله.  

وأيد الرئيس الأميركي ضيفه في الكثير من المواقف المتشددة التي اتخذها، ولكن بوش أشار إلى أن الوضع النهائي للقدس ستحدده الأطراف المعنية. 

من ناحية أخرى طرح وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس أمس أربعة مبادئ "لتغيير الوضع مع الفلسطينيين"، منها وقف العنف وتخفيف العقوبات المفروضة على الأراضي الفلسطينية. 

وأوضح بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن هذه المبادئ هي "وقف العنف والانتقال إلى لغة السلام والعودة إلى طاولة المفاوضات وتخفيف العقوبات في الأراضي الفلسطينية". 

وأضاف البيان أن هذه النقاط الأربع يجب أن تنفذ "في الوقت ذاته وبدون شروط مسبقة". وطالب بيريس أيضا أن تعلن السلطة الفلسطينية "رسميا التزامها حيال اتفاق أوسلو الذي ينص على وجوب تسوية الخلافات عبر الحوار وبعيدا عن العنف، وانتقد بشدة مطالبة الفلسطينيين بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية. 

وقال "إذا ما اتخذ مثل هذا القرار فسيكون ذلك بمثابة عمل أحادى الجانب ضد إسرائيل". 

من جانبه اتهم أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس بالقيام بنشاط محموم للتغطية على الحملة العسكرية التي يزمع شارون شنها ضد السلطة الفلسطينية وهو في واشنطن ليأخذ ضوءاً أخضر بذلك والرسائل التي يرسلها بيريس إلى رؤساء الدول ليست إلا غطاء على الحملة العسكرية التي يعدها شارون.  

وفي مقابل دعوة شارون الإدارة الأميركية لعدم استقبال عرفات إلا بعد أن يأمر بوقف الانتفاضة. أعلن هاني الحسن مستشار الرئيس الفلسطيني أن الأخير سيزور واشنطن نهاية نيسان/ أبريل المقبل. وكان باول لمح خلال خطابه أمام اللوبي اليهودي الليلة قبل الماضية إلى أن إدارة بوش تنوي لقاء كافة زعماء المنطقة.  

وخلال محادثاته مع المسؤولين الأميركيين ذكر شارون بوعد الرئيس السابق بيل كلينتون بتقديم 800 مليون دولار كمساعدات إضافية تقدم على مدى سنتين لتمويل إجراءات "أمنية" "من بينها كلفة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان".  

وقالت مصادر أميركية إنه في ضوء عدم موافقة الكونغرس حتى الآن على هذه المخصصات، فإن إدارة الرئيس بوش سوف تؤجل النظر في هذا الأمر إلى الصيف المقبل، وربما سعت إلى تخفيض المبلغ. وحاول المسؤولون الإسرائيليون الذين رافقوا شارون، عدم التركيز على المساعدات الأميركية، وقالوا إن الهدف من الزيارة هو التوصل إلى قراءة مشتركة مع الإدارة الأميركية الجديدة للوضع على الأرض في المنطقة، ومحاولة إقناعها بطروحات شارون بشأن التوصل إلى ترتيبات مرحلية ومؤقتة مع الفلسطينيين.  

ويبدو أن شارون نجح إلى حد بعيد في "تحييد" الإدارة الأميركية الجديدة، التي كانت مترددة أصلا في التورط بشكل مكثف لإحياء مفاوضات السلام، وفي إقناعها بتهميش دورها في "عملية السلام".  

كما نجح شارون في "تلميع" صورته في الإعلام الأميركي وفي الأوساط السياسية التي سارعت إلى استقباله إن كان في الكونغرس أم في الحكومة وكأنه سياسي من دون ماض محرج. ولعبت المنظمات اليهودية مثل "ايباك" وغيرها دوراً كبيراً في هذا المجال.  

ورأت الصحف الإسرائيلية أن المسؤولين الأميركيين استقبلوا بحرارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، وأنهم توصلوا معه إلى جملة من نقاط التفاهم. وقد عرض في اجتماعه مع رئيس المخابرات المركزية، جورج تينت ملفا استخباريا إسرائيليا "يوثق" تورط رئيس السلطة الفلسطينية شخصيا في عدد من العمليات التي تم تنفيذها ضد أهداف إسرائيلية. واعتبر كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم بارنيع وشيمون شيفر أن الرسالة المركزية لشارون في رحلته هذه هي: "أن عرفات مسؤول عن الإرهاب، وأن عرفات سوف يدفع الثمن"، وأن شارون يؤمن أن فرض العزلة على عرفات سيدفع الفلسطينيين الى التخلي عنه عن "طريق الإرهاب والعنف".  

ومع ذلك فإن المعلق السياسي في "معاريف"، حيمي شاليف حذر من خطورة توجه شارون هذا واعتبر أن حشر عرفات في الزاوية سوف تكون له عواقب "إذ عندما جرب باراك هذه اللعبة، رد عرفات كالوحش الجريح وهذا ما أوصلنا الى الوضع الراهن".  

وحسب وسائل الإعلام الاسرائيلية فإن الإدارة الأميركية لا ترغب في إصدار بيان مشترك حول نتائج الزيارة. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن إدارة بوش تبغي من وراء ذلك عدم الظهور بمظهر الإدارة الموالية لإسرائيل. وبغية عدم إظهار جهل الرئيس الأميركي بالقضايا المثارة طلبت الإدارة من الوفد الإسرائيلي تقديم قائمة مفصلة بالقضايا التي ينوي شارون إثارتها مع الرئيس بوش، وذلك من أجل إعداده جيدا للإجابة على هذه القضايا—(البوابة)—(مصادر متعددة)