تحاول السلطات الأوروبية وضع حد لاستخدام المضادات الحيوية، المستخدمة في الوقاية من الأمراض، ولكن شركات العقاقير ما زالت تبيع منتجاتها للعالم، بالرغم من المخاطر على الصحة البشرية.
وحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية فإن تناول المضادات الحيوية بشكل منتظم يساعد في الحفاظ على صحة الحيوانات، ويزيد من نمو الماشية عن المعدل. ولكن هنالك مخاوف من أن تصبح لمستهلكي اللحوم، مقاومة للمضادات الحيوية، مشابهة لتلك المستخدمة في الأدوية البشرية.
وتقر شركات العقاقير أنه لا يوجد أي دليل عن المناعة التبادلية هذه، ولكن هيئة طبية ضخمة من منظمة الصحة العالمية، تصر على أن هذا الخطر هو خطر حقيقي.
واستجابة لهذا التحذير، فقد حظرت دول الاتحاد الأوروبي، وحكومات أخرى، استخدام المضادات الحيوية لأغراض غير طبية في الزراعة.
حظر أوروبي
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن أمين عام الاتحاد الأوروبي لصانعي المواد المضافة لعلف الحيوانات "فيفانا"، هيرمان فالجارين قوله إن التقييد على المضادات الحيوية يجب أن يكون على أساس علمي وليس سياسيا. مشيرا إلى أن الصناعة تتعرض لضغوط من آراء ليست قائمة على المعلومات الصحيحة.
ووجهت أكبر ضربة لشركات العقاقير في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1998 ، عندما حظر الاتحاد الأوروبي استخدام أربعة مضادات حيوية كحوافز نمو. وكان أكثرها استخداما هو تايلوسين - اسم الشهرة هو تايلان- والذي تصنعه شركة "إلانكو"، و"سبيرامايسين" المنتج من "رون ـ ميريو"، و"زنك باكتيرين" الذي تنتجه شركة "ألفارما" النرويجية، و"فيرجينمايسين" وشهرته "ستافاك" وتنتجه "فايزر".
كما قام الاتحاد الأوروبي بحظر مضادين حيويين آخرين يستخدمان كمحفزات للنمو وهما "كاربادوكس" والذي تنتجه "فايزر"، و"أولاكويندوكس" الذي تنتجه "باير"، ولكن هذا الحظر كان نتيجة اشتباه بأنهما يسببان السرطان.
وتدعي "فايزر" التي تنتج "ستافاك" في شركة نرويجية تابعة، أن هذا الحظر قد كلفها 35 مليون دولار، وسبب فقدان الكثير من الوظائف.
وكونت مبيعات "ستافاك" في الاتحاد الأوروبي حوالي 38%، من إجمالي مبيعات هذا الدواء عام 1998، ولا تزال الشركة تسوق "ستافاك" خارج الاتحاد الأوروبي، ففي بروكسل هناك موظفو مبيعات متخصصين في البيع لأوروبا الشرقية وشمال أفريقيا.
وتصر "فايزر" على أنها تعرضت لظلم، وبالأخص قيام الاتحاد الأوروبي بوضع الحظر دون دراسة لتقييم المخاطر بشكل صحيح. وتحاول الشركة وقف الحظر في المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ. في حين رفعت شركة "ألفارما" النرويجية قضية ضد الهيئة.
ونظرا لهذه المخاوف يقوم الاتحاد الأوروبي ببرنامج مراقبة على "ستافاك"، والتي تتضمن أخذ عينات بكتيريا، ومعلومات عن مكوناته، من ست دول من الاتحاد. وينتهي هذا العمل بنهاية هذه السنة.
ويقول هيرمان فالجارين من فيفانا للـ"الشرق الأوسط": "يجب القيام بتحليل للمخاطر بشكل سليم أولا، بدلا من تطبيق المبدأ الوقائي بتهور بالنسبة للمقاومة المتبادلة". وأضاف أن المقاومة المتبادلة ما زالت للآن نظرية فرضية.
لكن للمجموعات البيئية نظرة مختلفة تماما. ومنها مجموعة "جرينبيس" التي تقول: "نحن نعتقد أنه يجب حظر استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو نظرا للمخاطر التي تمثلها".
وتدرس بروكسل تدابير إضافية لحماية المستهلك، فعلى الأقل يجب حظر مضاد حيوي محفز للنمو هذه السنة. ويعتبر حظر استيراد اللحوم الناتج عن حيوانات أطعمت مضادات حيوية لتشجيع نموها،هاما لعلاقات أوروبا التجارية الدولية. ويقوم المزارعون الأميركيون باستخدام المضادات الحيوية بشكل واسع لتنمية ماشيتهم بشكل أسرع.
وبالرغم من عدم وجود اللحوم الأميركية بكثرة في أوروبا، فستقاوم واشنطن أي حظر أوروبي بشراسة، مجادلة أن هذا يخالف قوانين منظمة التجارة الدولية حول التجارة الحرة.
وقامت قضية واشنطن على أساس عدم وجود أدلة علمية كافية عن أن اللحوم المغذاة بالهرمونات تمثل خطرا على الصحة. وهو نفس الجدال الذي سيستخدم لتحدي أي حظر أوروبي على اللحوم من الحيوانات المغذاة بالمضادات الحيوية – (البوابة).