أنفقت الحكومة السعودية ملايين الدولارات على أعضاء مجموعات الضغط الذين لها علاقة وثيقة بهم وعلى إعلانات تلفزيونية منذ 11 أيلول/سبتمبر لتحسين صورتها بين الأميركيين، وهي على استعداد لإنفاق المزيد حيث أن موعد الذكرى السنوية الأولى للأحداث على الأبواب.
ومن العلامات البارزة على الرغبة السعودية في التودد إلى الولايات المتحدة ذلك الجدل داخل العائلة للحاكمة السعودية لإيجاد بادرة تضامن مع الشعب الأميركي عشية الذكرى الأولى للهجمات وقد بحثت العائلة أمر تقديم الجواد الذي فاز هذا العام بجائزة Kentucky Derby and Preakness Stakes كهدية لعائلات الضحايا، حسبما ذكر مستشار للعائلة الحاكمة.
والجواد، War Emblem، الذي كان يملكه الأمير أحمد بن سلمان الذي توفي في تموز/يوليو الماضي سيكون جزءاً من الاحتفالات في غراوند زيرو.
تعاقد السعوديون مع عدد من الشركات العاملة في مجال العلاقات العامة وأنفقوا أكثر من خمسة ملايين دولار، وفقاً لسجلات جديدة بوزارة العدل الأميركية.
وتشمل شركات العلاقات العامة هذه أكثر شركات واشنطن شهرة وهي شركة باتون بوغز التي تسلمت 170000 دولار في الشهور الستة الأولى من هذا العام، وتعرف هذه الشركة بعلاقتها القوية مع الديمقراطيين حيث أسسها ثوماس بوغز أحد أعضاء جماعات الضغط الديمقراطية وابن هيل بوغزعضو مجلس النواب وزعيم الأغلبية الديمقراطية وأخ الصحفية كوكي روبرتس.
كذلك تعاقدت الحكومة السعودية مع شركة أكن، غمب، شتراوس، هور وفلد التي أسسها روبرت شتراوس، الرئيس السابق للجنة الديمقراطية القومية ودفعت لها مبلغ 161799 دولاراً في النصف الأول من عام 2002 وذلك كما أظهرت سجلات وزارة العدل.
كذلك تسلم فريدريك داتون، وهو مساعد سابق للرئيس جون إف كيندي ومستشار قديم للسعودية مبلغ 536000 دولار ليساعد السعوديين على التعامل مع تداعيات أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
واتجه السعوديون أيضاً نحو أعضاء جماعات الضغط المقربين من الحزب الجمهوري حيث تعاقد مع جيمس ب.غولاهر الذي له علاقة وثيقة مع الجمهوريين.
قال عادل الجبير، مستشار الحكومة السعودية والشخصية الرئيسية العاملة في تحسين العلاقة مع الأميركيين، إن حكومته كانت تسعى لاتخاذ الوسائل المناسبة لحملة سياسية في الولايات المتحدة تحسن من صورتها في هذه البلاد، وتشمل هذه الاستراتيجية التعاقد مع فريق جديد للدعاية يسهل عليه الوصول إلى الصحافة وإرسال المسؤولين في جولات للتحدث باسم المملكة واستغلال مؤسسات الأبحاث داخل وخارج واشنطن واستطلاع آراء الشعب الأميركي.
وقد قامت السعودية بالفعل بمئات من الإعلانات التجارية من خلال التلفزيون والإذاعة في كافة وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة ونشرت إعلانات في الصحافة المقروءة مثل People Magazine و Stars و Stripes. وبالفعل فقد امتدحت هذه الإعلانات من سان دييغو إلى كليفلاند عقوداً من التحالف بين السعودية والولايات المتحدة وشددت على التزام السعودية بمكافحة الإرهاب.
والآن والذكرى الأولى لأحداث 11 أيلول/سبتمبر على الأبواب، يقول المسؤولون السعوديون إنهم يبحثون في إطلاق حملة إعلانية تلفزيونية في 26 مدينة أميركية.
ومن خلال إحدى الإعلانات التي صممتها شركة العلاقات العامة Qorvis Communications يرفرف العلمان الأميركي والسعودي جنباً إلى جنب بينما ينشد شخص على إيقان موسيقى بيانو هادئة، "في الحرب على الإرهاب، لكل منا دور يلعبه، كان بلدنا ولا يزال حليفا للولايات المتحدة منذ 60 عاماً.
كما يظهر إعلان آخر زعماء سعوديين وهم مجتمعون مع سلسلة من الرؤساء الأميركيين لا تنقطع منذ عهد روزفلت.
وتتقاضى شركة كورفيس للاتصالات التي تزود السعودية باستراتيجية إعلامية على المدى القصير والطويل 200000 دولار شهرياً.
وزعت هذه الشركة التي تشن حملة للتنقيب عن البترول في ألاسكا ضمن برامجها الدعائية لقطات تظهر الملاحظات التي تنم عن الصداقة التي أدلى بها مسؤولو إدارة بوش نحو العربية السعودية.
وبالإضافة إلى ذلك سعى السعوديون لإظهار صورة أكثر انفتاحاً جاعلين الوصول إليهم أكثر سهولة وسامحين لمزيد من الأميركيين بزيارة بلدهم وحتى دعوة الصحفيين إلى مآدب في قصورهم.
وجود جماعات الضغط أمر طبيعي في كثير من البلدان على الرغم من أن السعوديين تحاشوا هذه المهمة السنة الماضية مفضلين التأثير على السياسات الأميركية من خلال العلاقات الشخصية. ففي النصف الأول من عام 2001م، أنفقت المملكة 256770 دولاراً فقط على شركتين للإعلان، وعلى النقيض من ذلك أنفقت إسرائيل 5.1 ملايين دولار على 8 شركات بينما أنفقت اليابان مبلغ 24.6 مليون دولار على 58 شركة.
قال الجبير، درس السعوديون كمية الأموال التي تنفقها الدول الأخرى للضغط على الولايات المتحدة وقاموا لأول مرة بتخصيص ميزانية لاستراتيجية بعيدة المدى في هذا المجال.
وأضاف، "لم نحاول أبدا في الماضي أن نشرح للشعب الأميركي عن أنفسنا" رافضا الإفصاح عن حجم الميزانية المخصصة. "لم نكن جيدين في الاتصالات لأن ثقافتنا ليست صريحة كثيراً". وقال إن السعودية وقعت في "أزمة نهج" بعدد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وقمنا بتوجيه السؤال، "هل باستطاعتكم أخذ مبادئ الحملة الدبلوماسية وتطبيقها على حكومة ما".
مثل الموقف الجديد للحكومة السعودية تغيراً تاماً لحكومة اعتادت لأجيال متعددة أن تظهر غير مكترثة بالرأي العام الأميركي وحتى بوزارة الخارجية بسبب أنها استغلت علاقاتها مع البيت الأبيض بصورة مباشرة.
قال جيمس فيليبس، خبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة هيرتيج، "لديهم نمط فوقي حيث أنهم يفضلون الذهاب إلى الرأس وتحاشي بيروقراطية واشنطن".
يقول المسؤولون السعوديون إنهم يودون إحباط أية مشاعر من شأنها تعكير صفو العلاقات في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس جورج بوش في خياراته تجاه العراق، وقد اعتبر حفل الغداء الذي استقبل فيه الرئيس بوش هذا الأسبوع السفير السعودي لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان بمثابة دعم عام سعى إليه السعوديون بتلهف.
قالت جودبث كيبر، متخصصة في شؤون الشرق الأوسط لدى مجلس العلاقات الخارجية، "إنهم بصدد إعادة تقييم كيفية الاتصال بالشعب الأميركي بطريقة مباشرة.
وهذا شيء كانوا بحاجة إليه منذ مدة طويلة.
فشلت جهود الدعاية السعودية لتحسين موقفهم لدى الأميركيين لحد الآن حيث أظهر استطلاع قامت به مؤسسة يهيمن عليها الجمهوريون، فابريزيو، ماكلولين وشركائهم الأسبوع الماضي أن الرأي العام الأميركي السلبي تجاه العربية السعودية وصل إلى نسبة 63% من 50% في أيار/مايو الماضي.
قال نائب رئيس الشركة التي أجرت الاستطلاع، "انقلب الأمر على السعوديين بكل تأكيد ولو كنت مكانهم لقلت إن ذلك كان فشلا ذريعاً".
كذلك ضاعفت الأحداث الأخيرة في هواجس السعوديين.
قام محلل يعمل في مؤسسة راند مؤخرا بإثارة ردة فعل قوية حين قال أمام جماعة استشارية للينتاغون بأن السعودية يجب أن تعامل كعدو. وجادل المحلل، لورنت موراويك، بأن العربية السعودية كانت راعية رئيسية للإرهاب داعيا إياها إلى مكافحة الإرهاب أو المخاطرة بتعريض حقولها النفطية للاحتلال. وتلى ذلك أن بعض أفراد عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول/سبتمبر رفعوا دعاوى قضائية ضد العربية السعودية، ويسعى أكثر من 300 من أقارب قتلى الأحداث للحصول على 300 بليون دولار كتعويضات وفقاً للقانون الأميركي الذي يمكن الأفراد من رفع قضايا ضد الحكومات الأجنبية المتورطة في الإرهاب.
قال أحد جماعات الضغط في الحكومة الأميركية والذي طلب عدم ذكر اسمه، "انزعج المسؤولون السعوديون كثيراً من اعتقاد الولايات المتحدة بأنهم كانوا ضالعين إلى حد ما في الهجمات.
وأضاف المسؤول، "المشكلة الرئيسية التي يواجهها السعوديون في هذا البلاد هي فكرة أنهم ليسوا بحلفاء، ويمثل هذا الأمر بالنسبة لبلد كان حليفاً للولايات المتحدة مدة 60 عاماً شيئاً مخيباً للآمال.
عن النيويورك تايمز