السعودية تنفي وجود خطة لانهاء الوجود العسكري الاميركي على اراضيها

تاريخ النشر: 09 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد، عن اعضاء في العائلة المالكة السعودية، قولهم ان ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز، سيطلب من الرئيس الاميركي جورج بوش سحب كافة القوات الاميركية من المملكة، فور انتهاء الحملة الرامية الى نزع اسلحة العراق، غير ان مسؤولا سعوديا نفى هذه المعلومات، ووصفها بانها مجرد "تكهنات". 

وقالت الصحيفة ان هذا الطلب سياتي في ضوء قرارات بعيدة المدى اتخذها القادة السعوديون استعدادا للشروع في اول عملية اصلاح ديمقراطية مهمة، سيكون من شانها ايضا "لجم رجال الدين الذين طالما تقاسموا النفوذ في المملكة".  

غير ان مسؤولا سعوديا نفى هذه المعلومات لرويترز، معتبرا انها مجرد "تكهنات". 

واشاد المسؤول السعودي الذي لم تكشف رويترز هويته، بالعلاقات السعودية الاميركية التي وصفها بانها مقامة على تفاهم متبادل ونفى ان يكون تواجد القوات الاميركية مصدر توتر بين البلدين. 

واضاف "حضرت القوات الامريكية الى الاراضي السعودية وفقا لقرارات دولية ووجودها لم يشكل اي خلاف مع الولايات المتحدة". 

ومن ناحيته، ذكر مسؤول اميركي ان اي اجراء يهدف الى خفض او تغيير التواجد العسكري الاميركي في السعودية بعد عملية عسكرية محتملة ضد العراق لن يكون مفاجأة كما انه كان دائما الهدف المشترك للطرفين. ولم يوضح ما اذا كان هذا الخيار محل نقاش. 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن اعضاء في العائلة المالكة السعودية، تاكيدهم ان القرارات بشان انهاء الوجود العسكري الاميركي والشروع في الاصلاح السياسي، والتي اتخذت الشهر الماضي، جاءت نتيجة حوار ما يزال مستمرا حول مستقبل المملكة، ولكنها لم يتم الاعلان عنها بعد.  

وبحسب ما تورده الصحيفة فان مسؤولين سعوديين اعربوا عن اعتقادهم بان انهاء الوجود العسكري الاميركي في البلاد، سيحتل موقعا مهما في مجمل عملية الاصلاح المرتقبة ذلك انه سيعطيها صدقية اكبر امام الشعب السعودي وبخاصة المعارضين، عبر الايحاء بانها تتم باستقلالية تامة وليس باملاء اميركي.  

ويرى المسؤولون السعوديون ان رحيل القوات الاميركية سيهئ الساحة للاعلان عن ان السعوديين، عدا النساء طبعا، سيبدأون في انتخاب ممثليهم للمجالس المحلية وبعدها في مجلس تشريعي على مستوى البلاد.  

وبحسب احد هؤلاء المسؤولين، فسوف يكون الهدف هو خلق عملية توسع تدريجي في الحقوق الديمقراطية، الى ان يظهر مجلس وطني ديمقراطي كامل.  

ويشير المصدر الى ان هذه العملية ستدوم على مدى ست سنوات.  

وكان جناحا الكونغرس الاميركي، الشيوخ والنواب، حثوا عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر، والتي كان 15 من منفذيها الـ 19 يحملون الجنسية السعودية، على اجراء اصلاحات واسعة داخل المملكة المحافظة.  

وكما تقول "نيويورك تايمز"، فان الحوار حول الحاجة الى الاصلاح، والذي يوصف من قبل اعضاء العائلة المالكة بانه جزء من مرحلة ما بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر، ياتي من ضمن الجهود الرامية لانهاء الضغوط الخارجية والداخلية التي تهدد العائلة المالكة وسيطرتها على شبه الجزيرة الثرية بالنفط.  

ويرى المسؤولون السعوديون ان العمل في ظل وجود القوات الاميركية في بلادهم، سيؤثر سلبا على مصداقية العائلة المالكة امام رعيتها التي تتشكل غالبيتها من شبان عاطلين عن العمل ومتمسكين بالدين ويعادون اميركا.  

وسيشكل رحيل القوات الاميركية من السعودية، في حال تحققه، معلما اشكاليا مهما في العلاقات التاريخية الممتدة منذ ايام الحرب العالمية الثانية.  

ومع ذلك، يرى مسؤولون اميركيون ان الرحيل المحتمل لهذه القوات لن يؤثر في علاقات التعاون الامني بين البلدين، والتي ستظل مستمرة، مع اشارتهم الى ان الجنود الاميركيون قد يعودون الى السعودية في حال تعرض حكامها للتهديد.  

الى ذلك، وتقول "نيويورك تايمز" استنادا الى احد المشاركين في الحوار حول مستقبل السعودية، ان اشد المعارضين لهذا الحوار كانوا الامراء الرئيسيين، وبمن فيهم وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز، ووزير الدفاع، الامير سلطان بن عبد العزيز، وان كانت معارضة الاخير اقل حدة.  

غير ان الصحيفة تنسب الى عضو في العائلة المالكة اشارته الى انه وبرغم الاراء المعارضة للاصلاح، فان الامراء الرئيسيين "سوف يساندون قرار الامير عبدالله عندما يقوم باتخاذه" لان "العائلة المالكة ستبقى متماسكة، وبخاصة في اوقات الازمات".—(البوابة)