وجهت المملكة العربية السعودية على لسان وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل انتقادات شديدة للمواقف الاميركية الاخيرة. وقال الفيصل عن تصريحات بوش بانها تجعلنا نفقد عقولنا. في حين رد باول بالقول : ان الامير طبيعي ولم يجن.
قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أمس تعقيبا على رفض الرئيس الاميركي الاجتماع بياسر عرفات إن موقف بوش هذا "يجعل الإنسان العاقل يفقد عقله". وأضاف أن الحكومة السعودية تشعر "بخيبة أمل تثير الغضب" إزاء عدم وفاء إدارة بوش بوعدها بطرح مبادرة سلام جديدة في الشرق الأوسط.
وقال الأمير سعود في المقابلة التي أجرتها معه الصحيفة الأميركية في واشنطن أمس قبل أن يتوجه إلى نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة "الأمر المحزن للغاية هو أن ما يلزم لصنع السلام قليل جدا"، مضيفا أنه ينبغي على بوش أن يثبت نفسه "كوسيط نزيه، ولا يمكن أن يكون وسيطا نزيها ثم يلتقي بطرف واحد فقط".
وتعتبر تصريحات الأمير سعود أقوى انتقاد يوجهه مسؤول سعودي للولايات المتحدة التي تعد حليفا قويا للسعودية. وحاول وزير الخارجية الاميركي كولن باول التخفيف من حدة غضب السعودية.
وحرص البيت الابيض ايضا على نفي اي خلاف حول هذا الموضوع بين البلدين في ختام لقاء استغرق 35 دقيقة بين الرئيس بوش ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.
وقال متحدث باسم البيت الابيض شون ماكورماك "ان الرئيس والوزير يعرفان كلاهما ان المقالات التي تنشر في وسائل الاعلام لا تعكس تماما العلاقات الجيدة الراسخة بين الولايات المتحدة والسعودية".
واضاف ان بوش والامير سعود الفيصل اجريا "مناقشات جيدة" حول الحرب على الارهاب والوضع في افغانستان والوضع في الشرق الاوسط.
واكد المتحدث انهما اعربا عن ارتياحهما لتعاونهما في مكافحة الارهاب و"عبرا عن الامل في ايجاد وسيلة تمكن من العودة الى طاولة المفاوضات في عملية السلام في الشرق الاوسط".
وقد قلل باول من مضمون تصريحات الامير سعود الفيصل. وقال "رأيت وزير الخارجية السعودي مساء امس واستطيع ان اؤكد لكم انه طبيعي ولم يصبح مجنونا".
واضاف في تصريح تلفزيوني "ان كل شخص يعمل على ملف الشرق الاوسط، يميل في احد الايام الى الشعور بانه محبط وغاضب وحانق".
واكد ان "هذا ما يحصل لي دائما: فنحن جميعا في هذه القضية معا وسنمضي جميعا الى الامام معا لاحلال السلام في المنطقة".
وشدد باول على القول ان "الامير سعود يقدم كثيرا من الدعم لما تحاول الولايات المتحدة القيام به لدفع عملية السلام الى الامام".
وقال باول إن الأمير سعود كان مؤيدا جدا للجهود الأميركية بما في ذلك محاولات تخفيف العنف حتى يتلاشى ومطالبة إسرائيل بسحب قواتها فورا من المناطق التي احتلتها في القتال الأخير والدعوة إلى هدنة ومحادثات.
وأدلى باول بتصريحات مماثلة لكل شبكات التلفزيون الأميركية الكبرى في محاولة واضحة لتخفيف أي تأثير لتصريحات وزير الخارجية السعودي. وقال باول لتلفزيون فوكس إنه يأمل بأن يلتقي بعرفات في مطلع الأسبوع وأن يجتمع معه الرئيس بوش "عندما يكون الوقت ملائما". وقال باول لتلفزيون (CNN) إن بوش ملتزم تماما بالاهتمام بعملية السلام والنضال من أجل حمل الإسرائيليين والفلسطينيين على التفاوض معا طبقا للخطة التي وضعها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.
ورفض بوش لقاء عرفات أثناء وجوده بالأمم المتحدة في مطلع الأسبوع المقبل. وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركية كوندوليزا رايس إن عرفات ليس جادا بشأن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب.
وجازفت السعودية بمواجهة ردة فعل المسلمين داخليا بتأييدها للحملة الأميركية على "الإرهاب" عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي على واشنطن ونيويورك.
وسبق أن انتقد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله واشنطن مرارا بسبب ما يعتبره العرب تأييدا أميركيا أعمى لإسرائيل طوال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال مدير سابق للاستخبارات السعودية إن ولي العهد السعودي بعث برسالة إلى بوش قبل 11 سبتمبر/أيلول يبلغه فيها أن المملكة قد تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة ما لم تتخذ واشنطن خطوات نشطة لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتعتمد السعودية على الولايات المتحدة في الدفاع عن أراضيها، ولكنها وجدت نفسها تسير على حبل مشدود مع تزايد الضيق بين الكثير من السعوديين من وجود قوات أميركية على أرضها مهد الإسلام.
واجتمع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يعد حليف واشنطن الأول في حربها على ما تسميه الإرهاب مع كل من عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الأسبوع الماضي. وأبلغ بلير بوش أنه يعتقد أن المعضلة يمكن حلها وقدم لبوش أفكارا جديدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)