السعودية تقدم كشف حساب بمشاركتها في الحرب على الإرهاب

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أطلقت الحكومة السعودية حملة علاقات عامة جديدة لإثبات مشاركتها في الحرب على الإرهاب من خلال تجفيف مصادره المالية وذلك بعد اعترافها بأن بعضا من بلايين الدولارات التي أنفقتها المنظمات الخيرية السعودية ربما وصلت إلى أيدي الإرهابيين.  

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر اليوم ان السعودية ستقدم في تقرير يصدر في واشنطن اليوم الثلاثاء تفصيلا عن الخطوات التي أخذتها منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001م بهدف اقتفاء أثر الأموال التي انفقت على الأعمال الخيرية والتي تعتقد إدارة بوش وأعضاء في الكونغرس ومحللين من خارج هذه الدوائر بأنها كانت مصدرا رئيسا لتمويل منظمة القاعدة ومجموعات إرهابية أخرى.  

وتشمل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية إصدار الأوامر إلى المنظمات الخيرية داخل المملكة باستخدام آليات للمراقبة والتدقيق المالي، فرض قوانين وقواعد على المنظمات الخيرية وإنشاء هيئة حكومية لمراقبة هذه العمليات، إنشاء وحده للتحري المالي للتنسيق بين القطاع المصرفي ومسؤولي المخابرات والقائمين على تطبيق القانون وإصدار قوانين صارمة جديدة بشأن إخراج الأموال خارج البلاد.  

وسيتضمن التقرير الذي سيقدم في مؤتمر صحفي في مقر السفارة السعودية بواشنطن عدداً من الحسابات المصرفية وكميات من الأموال التي يحتمل أن يكون لها صلة بالإرهابيين والتي قامت الحكومة السعودية بتجميدها منذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001م. وتبلغ قيمة هذه الأموال 5.6 مليون دولار.  

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية فإن قيمة الأموال التي تم تجميدها في جميع أنحاء العالم منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001م وصلت إلى 113 مليون دولار.  

قال عادل الجبير، كبير المستشارين السياسيين لولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، "كانت نقطة الضعف لدينا في مراقبة الأموال التي تصرف لأعمال خيرية".  

"المسألة بسيطة، فنحن لا نفرض ضرائب.. لا أحد ملزم بتقديم كشف بعائداته كما هو الحال في الولايات المتحدة."  

وقال الجبير إن نسبة ضئيلة يصل مجموعها إلى 300 مليون دولار من أصل 3-4 آلاف مليون دولار من الأموال الخيرية فقط ترسل إلى الخارج. وعلى الرغم من أن حكومته لم تعثر على أدلة تثبت أن الأموال تتدفق مباشرة من الأفراد أو المنظمات السعودية إلى الإرهابيين، فإن الجبير اعترف بأن بعض التبرعات ربما وصلت بطريقة غير مباشرة أو غيرمعلنة إلى أيدي الإرهابيين. قال الجبير، "ربما كانت الحالة كذلك، أنا لا أستطيع إثبات العكس". 

بعد الإعلان عن أن 15 من بين أل 19 شخصا الذين اشتركوا في خطف الطائرات وأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر كانوا من السعوديين، تعرضت المملكة العربية السعودية لاتهامات وشكوك من الكونغرس الأميركي بأنها أرض خصبة للإرهاب على الرغم من إدعاء المملكة بأنها هدف لمنظمة بن لادن شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة.  

وقد وصفت تقارير عدة صدرت حديثا عن "خزانات الأفكار" الأميركية (مؤسسات للدراسات السياسية) تتهم السعودية بأنها لا تبذل جهوداً كافية ومخلصة لوقف تدفق الأموال إلى الإرهابيين وأن ذلك ينبع من رغبة الحكومة السعودية بعدم إهانة رجال الدين المحافظين الذي يعتبر دعمهم لها مهم جدا للاستمرار في الحكم.  

وتقف إدارة بوش منقسمة على نفسها بين الذين يعتقدون أن السعودية تتعاون إلى أقصى ما تستطيع وبين أولئك الذين يقولون عكس ذلك.  

يقول المسؤولون السعوديون إنهم بذلوا جهوداً كبيرة لإحكام السيطرة على نظام التبرعات التي تعتبر جزءاً من تراثهم.  

جاء التقرير بعد آخر جولة من الاتهامات الأميركية للحكومة السعودية بأنها غير جادة في تجفيف المصادر المالية للإرهاب. فقد تحدثت التقارير الشهر الماضي أن التبرعات الخيرية المقدمة من الأميرة هيفاء، زوجة السفير السعودي في الولايات المتحدة، ربما وصلت إلى شخصين اشتركا في أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001م.  

من ناحية أخرى انتقدت حكومات أخرى إدارة بوش لعدم رغبتها في الضغط على الحكومة السعودية لبذل مزيد من الجهود خوفاً من إغضاب حليف عربي في وقت يزداد التوتر في الشرق الأوسط بما في ذلك احتمال شن حرب على العراق. وقامت لجنة في الإدارة الأميركية مؤخراً تضم ممثلين من وزارة الخزانة، الخارجية والعدل بالإضافة إلى السي آي إيه وأف بي أي بتقديم توصية للبيت الأبيض كي يتحرك ضد ما تدعي الإدارة أنهم ممولون للإرهاب وبخلاف ذلك التهديد بأن الولايات المتحدة ستقوم بإجراءاتها ضدهم. ومن الجدير بالذكر أن هذه التوصية لم تصل بعد إلى الرئيس الأميركي.  

وفد دأبت الإدارة الأميركية علنا على كيل المديح للسعودية وتعاونها. وعلى الرغم من امتناع المسؤولين الأميركيين التعليق على التقرير السعودي الجديد مسبقاً، ألمح بيان صدر عن ناطق باسم وزارة الخزانة الأميركية إلى أنه "كما قال الرئيس بوش فإن الولايات المتحدة سعيدة وممتنة للإجراءات التي اتخذها السعوديون لحد الآن وأنها على ثقة بأن السعوديين سيستمرون في اتخاذ الإجراءات الصحيحة في المستقبل، التعاون السعودي في الحرب ضد الإرهاب كان كبيراً."  

ومن الأمثلة على التعاون السعودي كما ذكر البيان، الجهود المشتركة الأميركية والسعودية في تحديد فروع لممولين للإرهاب في البوسنة والصومال وهي مؤسسة الحرمين الإسلامية التي يقع مقرها في السعودية ومصادرة أموال وائل جليدان، أحد مؤسسي القاعدة—(البوابة)