أثار حريق مدرسة الطالبات في مكة بالعربية السعودية ردود فعل حادة دوليا ومحليا. فقد طالبت منظمة العفو الدولية وقف التمييز بحق النساء بعد انتقادات لاذعة والنادرة وجهتها صحف محلية لشرطة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" المعروفة بـ"المطوعين" متهمة هؤلاء بعرقلة جهود إنقاذ الطالبات بحجج دينية، ما رفع حصيلة الضحايا إلى 15 طالبة ذهبن حرقا أو اختناقا.
دعت منظمة العفو الدولية المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ "إجراءات عاجلة لوضع حد لكل أشكال التمييز بحق النساء".
وجاءت دعوة المنظمة الدولية بعد انتقادات حادة ونادرة وجهتها الصحف السعودية لرجال "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وقالت الصحف السعودية إن رجال الهيئة منعوا تلميذات المدرسة من الهرب من الحريق لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب.
واتهمت وسائل الإعلام السعودية، "المطوعين"، بأنهم أعاقوا محاولات إنقاذ 15 فتاة قتلن في الحريق يوم الاثنين الماضي.
وكان حوالي 800 تلميذة في المدرسة الواقعة في مكة المكرمة، عندما اندلع الحريق.
واستنادا إلى صحيفة "الاقتصادية" اليومية، فإن رجال الإطفاء اصطدموا مع "المطوعين" عندما حاولوا إبقاء التلميذات في المدرسة لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب.
وقال شاهد عيان إنه رأى ثلاثة "مطوعين" يضربون الفتيات لمنعهن من مغادرة المدرسة التي تلتهمها النيران لأنهن لم يرتدين العباءة.
ونقلت صحيفة "سعودي جازيت" عن شهود عيان قولَهم إن أفراد "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" منعوا رجالا آخرين من مساعدة التلميذات وحذروهم من أن "مس الفتيات يعتبر ذنبا".
وقال والد إحدى الفتيات إن بواب المدرسة رفض أن يفتح بوابات المدرسة كي يُخرج البنات بعيدا عن النيران.
وقالت الصحيفة إن حياة العديد من الفتيات كان يمكن أن تُنقذ لو لم يتدخل أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويمنعوهن من الخروج.
كما قالت صحيفة "الوطن" ان بعض أولياء أمور الطالبات ارجعوا "سبب وفاة هذا العدد الكبير إلى أن باباً للمدرسة كان مغلقا ولم يتم فتحه إلا بعد وصول رجال الدفاع المدني حيث تكدست أعداد كبيرة من الطالبات إضافة إلى منع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولياء أمور الطالبات من الدخول إلى المدرسة والمساهمة في إطفاء الحريق".
وقالت منظمة العفو الدولية في بيانها الذي تلقت "البوابة" نسخة منه "في حال كانت هذه المعلومات الصحافية صحيحة فهذا يدل بشكل مأساوي على النتائج المميتة التي يمكن أن تحصل بسبب التمييز حسب الجنس".
وتابع البيان "عندما تطبق سياسات فصل رسمية بحق النساء على حساب الحياة البشرية يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة على أعلى مستوى. لا بد من تغيير سياسات وممارسات تقلل من قيمة أرواح النساء والفتيات".
وخلص البيان إلى القول "على السعودية أن تتخذ إجراءات عاجلة لوضع حد لكل أشكال التمييز ضد النساء طبقا لمعاهدة إلغاء كل أشكال التمييز ضد النساء والتي وقعت عليها السعودية".
يذكر أن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتمتعون بسلطات كبيرة ولهم رهبة بين المجتمع، وهم يجوبون الشوارع للتأكد من التزام الناس بالزي الإسلامي وضمان أداء الصلاة في أوقاتها، ووجود عزل تام بين النساء والرجال.
ويتعرض كل من يعصي أوامر شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الضرب أو السجن—(البوابة)—(مصادر متعددة)