الساندينيون قاب قوسين من العودة إلى السلطة

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد مرور 11 عاما على سقوط نظام الساندينيين (1979-1990)، بات الزعيم التاريخي للحركة الثورية دانيال اورتيغا الذي تخلى عن العقيدة الماركسية، قاب قوسين او ادنى من العودة الى السلطة عبر الانتخابات الرئاسية التي ستجري الاحد المقبل. 

ولم تسمح الحملة الانتخابية الشرسة التي استمرت شهرين لمعاهد استطلاع الرأي بترجيح اورتيعا (55 عاما) الذي يعتبر نفسه "ديموقراطيا اشتراكيا" او خصمه الليبرالي انريك بولانوس (73 عاما). 

وسيرجح الناخبون الذين لم يحددوا رأيا بعد ونسبتهم 10% من اصل 7.2 ملايين ناخب فوز من يؤيدونه في الانتخابات التي تثير قلق المراقبين الدوليين نظرا لانعدام الفارق بين المرشحين بشكل كبير. 

وقال رئيس بعثة المراقبين التابعة لمنظمة الدول الاميركية، سنتياغو موراي، ان هذه الفرضية تعتبر الاسوا لان وجود فارق ضئيل بين المرشحين سيؤدي إلى توتر بين الطرفين يستمر حتى نشر النتائج النهائية. 

وبغض النظر عن هوية الفائز، فسيكون لدى الرئيس الجديد الذي يستلم مهام منصبه في كانون الثاني/يناير المقبل هامشا ضيقا للمناورة خصوصا مع الالتزامات التي لا يمكن التهرب منها بالنسبة لهذا البلد الذي لم تسعفه 11 عاما من الليبرالية الجديدة في الخروج من محنته. 

ويعيش السكان في بؤس فادح مع الدمار اللاحق بقطاع الزراعة وانهيار أسعار القهوة والجفاف، خصوصا وانهم يواجهون مجاعة حقيقية، فضلا عن ان معدل الدخل الفردي لا يتجاوز مبلغ 471 دولارا سنويا، وتعتبر هذه الامور من ابرز اولويات الحكومة المقلبة. 

وفي الوقت ذاته، ومع تراجع حجم المساعدات الدولية، اكدت إحصاءات المصرف المركزي انخفاض احتياطي العملات الاجنبية من 357 مليون دولار العام 1999 الى 119 مليون دولار سنة 2001، اي ما يكفي لتغطية ثلاثة اسابيع ونصف من الواردات. 

وبتجاهل شبه كلي من المستثمرين الاجانب، ومع عجز مالي بنسبة 15% في القطاع الخاص وديون خارجية بقيمة 65،6 مليار دولار ستسجل نيكاراغوا نموا يقترب من الصفر السنة الحالية بعد ان بلغ 5،7% العام 1999. 

ويعتبر بولانوس الذي يتحمل اعباء حصيلة حكم الليبرالي ارنولدو اليمان نفسه بديلا وحيدا لعودة جبهة الساندينين للتحرير الوطني الى الحكم. وسبق ان فازت الجبهة في الانتخابات البلدية العام الماضي ويرجح فوزها في الانتخابات التشريعية التي ستجري الاحد المقبل ايضا. 

ولم يتلق بولانوس، الخصم التاريخي للساندينيين الذين سجنوه ابان الثمانينات، دعما رسميا من الرئيسة السابقة فيوليت باريوس دو تشامورو التي التحق صهرها انطونيو لاكايو، الرجل القوي في الحكومة، باورتيغا مقابل الحصول على منصب وزير الخارجية في الحكومة المقبلة. 

وقالت الرئيسة السابقة " لم ادعم احدا ونحن في عائلتي من انصار التعددية دائما" واضافت انه "يتعين على الفائزين التفاهم مع الخاسرين للعمل موحدين من اجل صالح نيكاراغوا والتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب". 

والتزمت الولايات المتحدة التي كانت العدو اللدود للساندنيين في الثمانينات، طوال الحملة الانتخابية موقفا واحدا مكررة القول انها ستحترم نتائج الانتخابات لكنها اكدت انها ستحكم على الساندينيين من خلال اعمالهم في حال فوز اورتيغا. 

ورغم تخليه عن الايديولجية الثورية، اكد اورتيغا انه لا ينوي مطلقا قطع العلاقات مع كوبا وليبيا مشيرا الى ان الحكومة المستقيلة ابقت على العلاقات مع هاتين الدولتين بشكل بارع وخفي—(أ.ف.ب)