هل الزرقاوي رجل من لحم.. ودم.
هل له وجود حقيقي.. أم انه اكذوبة اخترعتها جهات لتوغل في ذبح العراقيين محملة المسؤولية لشبح لا وجود له.
هل تذكرون قصة راجح في مسرحية الرحابنة بياع الخواتم.
ذلك الذي يخترعه المختار (نصري شمس الدين) بتواطؤ من بنت اخته ريما (فيروز) ليقنع سكان الضيعة بانه يسهر الليالي منشغلا بالدفاع عنهم ضد لص وقاطع طريق لا يشق له غبار.
وهل تذكرون كيف استغل اللصان ايلي شويري و جورج ناصيف الكذبة ليغطيا سرقاتهم وجرائمهم. ويحملوها لراجح الذي لا وجود له.
ويظل الحال على ذات المنوال الى ان يحدث التطور الدرامي الحاسم بمجيء شخص اسمه راجح.. يظنه الجميع ذلك المجرم العتيد، ليتبين فيما بعد انه ليس بقاطع طريق ولا لص لكنه "بائع خواتم".
وتنتهي المسرحية نهاية شبه سعيدة عندما يخطب راجح "ريما" لابنه.. فتأخذها الكذبة التي شاركت مع خالها في صناعتها.
اقول.. انه برغم كل الدلائل التي تنقطع عند كون ابو مصعب الزرقاوي اردني، من الافغان العرب، سجن في الاردن.. ثم اختفى بعيد خروجه من السجن، وقيل انه موجود في شمال العراق عشية التحضير للحرب الامريكية على نظام صدام. الا ان لا شيء يؤكد وجوده من عدمه بعد ذلك.. عدا البيانات التي تمهر باسمه، واشرطة الفيديو التي تظهره ملثما،ممسكا بسكينه قاطعا لرؤوس ضحاياه، والخطب المتشددة الي يلقيها بين الحين والاخر.
اللافت ان أي من اشرطة الفيديو لم تظهر الزرقاوي يتحدث "صوت وصورة" بل تم الاكتفاء بالصوت تارة والصورة تارة اخرى رميا لزيادة الغموض بالنسبة للرجل الذي تضع الولايات المتحدة جائزة مقدارها 25 مليونا (وهو ذات الرقم بالنسبة لبن لادن) لمن يدلي بمعلوات تؤدي لالقاء القبض عليه.
يبقى السؤال: هل الزرقاوي كذبة ام حقيقة.. واذا كان كذبة، فمن يختبيء ورائه.
المؤكد ان الحقيقة ستكون قاسية.. لا بل قاسية جدا. وربما تأخذ الكذبة عند افتضاحها، الذين صنعوها والذين اختبئوا ورائها. فهل يظهر راجح الزرقاوي.. أم لا!؟
