قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الاحد، ان مجلس الامن سيخطر في قراره الجاري التحضير له حول العراق، الرئيس صدام حسين بعواقب رفض انصياعه لمطالب الامم المتحدة، وفيما اعلنت الرياض انها ستتعاون في ضربة ضد بغداد متعهدة بالحفاظ على اسعار النفط في حال نشوب الحرب، فقد حذرت بغداد واشنطن من عواقب سياستها على مصالحها في العالم العربي.
اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الاحد ان القرار حول العراق الذي يجري التحضير له في مجلس الامن "سيعبر بوضوح عن العواقب" التي سيواجهها الرئيس العراقي صدام حسين في حال عدم انصياعه لمطالب الامم المتحدة.
وقال سترو ردا على اسئلة هيئة الاذاعة البريطانية من نيويورك "لم نتخذ قرارا نهائيا حول ما اذا كان سيتم اصدار قرار او قرارين. ذلك سيبحثه مندوبونا في الامم المتحدة الاسبوع المقبل" بين الاعضاء ال15 في مجلس الامن.
واضاف سترو "الشىء الواضح هو ان هدف هذه القرارات يجب ان يكون: اولا احصاء كل القرارات التي تجاهلها صدام حسين ثم تحديد ما يجب ان يقوم به صدام حسين الان، بما يشمل في المقام الاول عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين بلا قيد او شرط ثم التعبير بوضوح عما ستكون عليه العواقب في حال لم يحترم هذا القرار".
وتابع "انني متشجع بالاطار الايجابي جدا للمباحثات التي اجريناها بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن".
وقال سترو ان الملف الذي ستنشره الحكومة البريطانية في 24 ايلول/سبتمبر سيستعيد المعلومات المعروفة سلفا وعلنا عن الطابع "الشرير" للنظام العراقي لكنه سيشمل ايضا "ما يمكننا كشفه من استنتاجات اجهزة التجسس ولا يشكل خطرا" مشددا على انه "يجب توخي الحذر".
الرياض ستتعاون
من جانب اخر، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اليوم الاحد ان الرياض ستتعاون في عملية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق بموافقة مجلس الامن الدولي.
وقال وزير الخارجية السعودي في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية "اذا اتخذت الامم المتحدة قرارا عبر مجلس الامن لتطبيق سياستها، فسيتوجب على كل دولة موقعة على ميثاق الامم المتحدة الالتزام بذلك".
واضاف الامير سعود الذي اعلنت بلاده رفضها استخدام اراضيها لمهاجمة العراق ان "قرارا صادرا عن مجلس الامن بموجب المادة السابعة (من ميثاق الامم المتحدة) هو ملزم لكل الدول الاعضاء".
من جهة اخرى عبر الوزير السعودي عن تفاؤله ازاء احتمال حصول انفراج في قضية عودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق مشيدا بقرار الرئيس الاميركي جورج بوش اللجوء الى الامم المتحدة قبل اي عمل عسكري ضد بغداد.
وقال "اعتقد اننا نسير في الاتجاه الصحيح".
الى ذلك، اكد الوزير السعودي ان بلاده، اول مصدر للنفط في العالم، ستعمل على الحفاظ على استقرار اسعار النفط في السوق الدولية في حال حصول ضربة ضد العراق.
وقال "سنقوم بكل ما بوسعنا للحفاظ على التوازن" بين العرض والطلب مشيرا الى ان الرياض ستعمل ايضا لضمان قيام الاعضاء الاخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بالمثل.
دمشق تحذر
في غضون ذلك، حذر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في تصريحات نشرتها الصحافة المحلية اليوم الاحد من "الاثار المدمرة" على الشرق الاوسط في حال توجيه ضربة اميركية ضد العراق.
واكد الشرع خلال لقائه نظيره العراقي ناجي صبري في نيويورك، كما افادت صحيفة الثورة، "موقف سوريا الرافض لتوجيه التهديد ضد اية دولة عربية محذرا من ان توجيه ضربة للعراق ستكون له اثاره المدمرة على مجمل الامن والاستقرار في المنطقة".
واضاف "ان الدول العربية جميعها عارضت توجيه مثل هذه الضربة".
من جهة اخرى دعا الشرع مجلس الامن الى "العمل بجدية واخلاص لحل هذه الازمة المتعلقة بالعراق بالطرق السلمية".
وقال الشرع خلال اجتماع في نيويورك للدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الامن، وبينها سوريا اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2002، ان "سوريا كعضو في مجلس الامن جاهزة للتعاون مع اعضاء مجلس الامن بكل الوسائل الممكنة للتوصل الى هذا الحل السياسي".
واكد الشرع على "ضرورة استئناف الحوار بين العراق والامم المتحدة وان لا تعتبر الولايات المتحدة ان المشكلة هي بينها وبين العراق، الامر الذي يبعد شبح الحرب عن المنطقة".
وبغداد تحذر
ومن ناحيته، حذر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الادارة الاميركية من عواقب سياستها على مصالحها في العالم العربي وذلك في تصريحات نشرت اليوم الاحد.
وقال رمضان "اذا ارادت اميركا ان تحافظ على مصالحها في المنطقة وتضمن مستقبلا لهذه المصالح فعليها اعادة النظر في سياستها لان الوطن العربي سيعيد النظر بسياستها المعادية للعرب والمنحازة لاسرائيل".
واضاف "عندما تهدد بضرب العراق فعليها ان تعرف ان ربع مليار عربي يعتبر العدوان ضده شخصيا اى كان موقف هذا الحاكم او ذاك المعلن وغير المعلن".
ونقلت صحيفة تكريت الاسبوعية عن رمضان قوله ان "اميركا تختلق ذرائع لضرب العراق، ولكنني اقول ل(الرئيس الاميركي جورج) بوش لماذا لا تعلن بانك تبعث الروح في الاستعمار القديم في عصر ولى وانقضى".
وشدد المسؤول العراقي على ان "اميركا غير مرتاحة لنظام الحكم في العراق بسبب مواقفه القومية وابرزها دعمه لقضية شعبنا الفلسطيني العادلة وانتفاضته الباسلة وتحديه للغطرسة الاميركية الرعناء".
وعن احتمالات توجيه ضربة اميركية للعراق، قال نائب رئيس الجمهورية "هناك جملة حسابات تعرفها اميركا لو ضربت العراق، وتعرف رد الفعل، ولهذا لو لم تحلل الموقف لضربت العراق منذ زمن .. واميركا الان تبحث عن ممول لتبتزه".
واستبعد رمضان امكانية تغيير الموقف الاميركي من العراق قائلا "هم يهدفون لانهاء النظام ولكنهم يتظاهرون امام العالم بان المسالة، مسالة مفتشين واسلحة دمار شامل مزعومة توجد في اذهان الساسة الاميركيين والصهاينة".
وقال "اميركا في نيتها ضرب العراق سواء قبل بعودة المفتشيين ام لم يقبل ذلك".
الصحف العراقية: بوش "الكذاب ابن كذاب"
الى هنا، وصعدت الصحف العراقية اليوم الاحد من توجيه انتقاداتها للادارة الاميركية ونددت بالخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس الماضي امام الجمعية العامة للامم المتحدة، واصفة بوش ب"كذاب ابن كذاب".
وقالت صحيفة الثورة في افتتاحيتها ان الرئيس الاميركي جورج بوش "كذاب ابن كذاب، وهذه ليست شتيمة بل حقيقة واقعة. وخطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة خطاب مضلل حافل بالاكاذيب. ولذلك قوبل بالفتور والامتعاض لانه عبر بوضوح عن غطرسة ادارته ونزعتها الحربية التي استنكرها العالم ورفضها ودانها".
من جانبها شككت صحيفة العراق في مصداقية الخطاب الذي القاه بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة واعتبرت اللغة التي جاء بها الخطاب "لغة الافاعي" فهي ناعمة الملمس ولكنها في الوقت ذاته قاتلة، فحديث بوش ليس اكثر من ذر الرماد في العيون للتعتيم على جرائم القتل والابادة التي مارسها على ابناء العراق العظيم".
وبعد ان اكدت صحيفة العراق ان المشكلة ليست مع الامم المتحدة بل مع ادارة واشنطن، قالت "المطلوب الان من الامم المتحدة هو ان تعمل على تحمل مسؤولياتها، وكسب ثقة العالم واعادة مصداقيتها التي فقدتها واثبات هيبتها بالتخلي عن لعبة الانجرار وراء الاهواء الاميركية واتخاذ قرارها المستقل البعيد عن التاثيرات الاميركية".
وتحت عنوان "بوش وخطاب التناقضات"، كتبت صحيفة بابل ان خطاب بوش "جاء خاليا من اية ادلة او براهين لان ادارته الاميركية لا تمتلكها وفي نفس الوقت احتوى الخطاب على اكاذيب واباطيل وعدم احترام واستخفاف لذكاء الذين يتحدث اليهم الرئيس الاميركي".
وتابعت بابل التي يشرف عليها عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي تقول ان الخطاب "عكس حقيقة مهمة هي ان ما تريد الادارة الاميركية تحقيقه في العراق لا علاقة له بالشرعية الدولية واسلحة الدمار الشامل والمفتشين وغير ذلك، وانما يهدف الى السيطرة على نفط وتنصيب حكومة عميلة... تحقق لهم استمرار هذه السيطرة واهدافهم المجرمة الاخرى في العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)