الرياض تتراجع عن رفضها استخدام اراضيها لضرب العراق.. وتفاهم فرنسي – اميركي حول القرار الجديد

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

السعودية 

تراجع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل عن تصريحات سابقة كان اعلن فيها رفض بلاده السماح للولايات المتحدة الاميركية باستخدام اراضيها لضرب العراق. وقال في مقابلة جديدة ان بلاده لم تقرر بعد. 

وقد جاءت تصريحات الفيصل لصحيفة " نيويورك تايمز" اليوم الاربعاء التي قالت ان الوزير السعودي يصحح التصريحات التي كان ادلى بها الاحد لشبكة "سي ان ان" واكد فيها ان بلاده لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام اراضيها في هجوم محتمل على العراق حتى اذا كان بتفويض من الامم المتحدة. 

واوضح لـ"نيويورك تايمز" ان سوء تفاهم حصل عندما رد بـ"لا" على سؤال لـ"سي ان ان" حول ما اذا كانت المملكة ستسمح للاميركيين باستخدام قواعد السعودية. 

واكد انه اذا "رفض العراق تطبيق" قرارات الامم المتحدة حول ازالة اسلحته فان الرياض ستكون ملزمة "التعاون مع الامم المتحدة". 

واضاف ان "هذا لا يعني انه علينا المشاركة في القتال" او السماح "باستخدام قواعدنا"، مؤكدا انها "مسألة متعلقة بالسيادة والسعودية ستتخذ قرارا في الوقت المناسب". 

وكانت الولايات المتحدة قللت من اهمية التصريحات التي ادلى بها سعود الفيصل لمحطة "سي.ان.ان" معتبرة انها "ليست نهائية". 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "اطلعنا على هذه التصريحات وتحدثنا في شأنها مع السعوديين ولا نعتبر صراحة، انها نهائية". 

ومن ناحيتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول اميركي كبير قوله ان السفير الاميركي في الرياض روبرت جوردان بحث في هذه التصريحات مع مسؤولين سعوديين اكدوا له انها ليست موقفا لا رجوع عنه. 

وفي تصريح صحافي، اضاف هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان "سفيرنا تحدث معهم واجابوا ان تصريحات الامير لا تشكل اعلانا نهائيا". 

وكانت السعودية اضطلعت بدور اساسي في حرب الخليج في 1991 عبر وضع اراضيها وقواعدها في تصرف التحالف الدولي الذي قادته واشنطن وادى الى اخراج الجيش العراقي من الكويت. 

توافق فرنسي - اميركي 

في هذه الاثناء اعلن نائب اميركي وصحيفة بريطانية ان الولايات المتحدة وفرنسا توصلتا الى اتفاق على مشروع قرار حول العراق سيعرضه الاميركيون اليوم الاربعاء على مجلس الامن الدولي. 

وكانت الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وفرنسا وروسيا من جهة اخرى وراء المشاورات التي تجري في مجلس الامن الدولي حول قضية العراق منذ ستة اسابيع. 

لكن العضو الجمهوري في مجلس النواب جيم كولب اكد اليوم الاربعاء لهيئة الاذاعة البريطانية بعد التحادث مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه تم التوصل الى اتفاق بين باريس وواشنطن. 

وقال كولبي النائب عن اريزونا "لقد توصلنا الى اتفاق مع الفرنسيين". 

واضاف "لا اعرف تفاصيل مشروع القرار هذا، اعلم انه ليس كل ما كنا نريده لكنه كاف على الاقل، كما نعتقد، لكي يعطينا السلطة اللازمة للمضي قدما والدفع في اتجاه تطبيق قرارات الامم المتحدة". 

واعلن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية رافضا الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة ستعرض رسميا اليوم الاربعاء نصا معدلا لمشروع القرار "يشدد بوضوح على ضرورة نزع اسلحة العراق". 

واكد المسؤول في وزارة الخارجية ان مشروع القرار لا يمنع الولايات المتحدة من اطلاق عمليات عسكرية ضد نظام بغداد بشكل آحادي الجانب او مع دعم الدول الحليفة. 

من جهتها ذكرت صحيفة "ذا غارديان" ان الاتفاق الفرنسي-الاميركي حصل الثلاثاء اثر مكالمتين هاتفيتين بين باول ونظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان. 

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تكشفه مقرب من المفاوضات قوله "ليس هناك معلومات حول ما اذا كان لا يزال هناك مشاكل عالقة". 

وباستثناء بريطانيا التي تدعم كليا موقف واشنطن منذ البداية فان الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن، فرنسا وروسيا والصين، تعارض اللجوء التلقائي الى القوة ضد بغداد في حال عدم امتثالها لعمليات التفتيش. 

وقالت الصحيفة ان صيغة التسوية التي تم التوصل اليها هي التالية: في حال رفض النظام العراقي التعاون مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين فان مجلس الامن "سيقرر الاجتماع فورا عند تلقي تقرير المفتشين من اجل درس الوضع وضرورة احترام العراق الكامل" لالتزاماته. 

واعتبرت الصحيفة ان سوريا ستكون الدولة الوحيدة بين اعضاء مجلس الامن ال15 التي ستصوت ضد مشروع القرار. 

بغداد 

وفي بغداد، قالت الصحف العراقية ان العراق سيرفض أي قرار للأمم المتحدة يهدد استقلاله وسيادته وامنه. 

وقالت صحيفة العراق الرسمية انه اذا ادت الضغوط والتهديدات الاميركية لتبني قرار يتعارض مع مصالح العراق واستقلاله وسيادته وامنه فان العراق سيدافع عن ارضه وشعبه. 

وأضافت الصحيفة دون اشارة مباشرة لأحدث مشروع قرار اميركي يعرض على الأمم المتحدة بشأن العراق ان التهديدات الاميركية لن تخيف شعب العراق ولن تجبره على التخلي عن حقوقه الشرعية فهو مستعد للدفاع عن هذه الحقوق حتى اذا كلفته انهارا من الدم. 

وصرح دبلوماسيون في نيويورك بان الاشارة الى احترام "سيادة العراق واستقلاله وامنه" عنت في الماضي تقييد عمليات التفتيش عن الأسلحة. 

وقالت صحيفة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم انه ليس هناك ما يدعو مجلس الامن الدولي لاصدار قرار جديد يحكم استئناف عمل المفتشين عن الأسلحة بعد توقف دام اربع سنوات. 

وقالت الثورة "ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش الصغير ما تزال تعمل على استصدار قرار جديد لا مسوغ له من مجلس الأمن وتحاول باستماتة ان تضمن هذا القرار نصوصا تريد ان تتخذ منها. في مابعد. ذريعة للعدوان وغطاء له. ومن دون ان يكون لها أي مسوغ." 

وقالت الثورة ان القرار الجديد "توفر لها (لاميركا) نصوصه. بشكل أو باخر. ذريعة وغطاء للعدوان." 

وتعهد الرئيس العراقي صدام حسين يوم الاثنين الماضي ببحث التعاون مع قرار جديد للأمم المتحدة بشأن نزع السلاح طالما انه لا يوفر غطاء للنوايا الاميركية السيئة—(البوابة)—(مصادر متعددة)