الروس يحتسون كل شيء .. الفودكا، ماء الكولونيا وحتى سائل الفرامل

تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حب الروس للفودكا ليس سرا ولكن الكثيرين منهم يتناولون مشروبات غير عادية مثل ماء الكولونيا وسائل الفرامل أو حتى السوائل المطهرة بالرغم مما يتعرضون له من خطر الإصابة بتسمم قاتل. 

في مطلع تموز/يوليو أقام بعض الحطابين احتفالا في إحدى غابات سيبيريا تحول إلى مأتم. فقد قضى عشرة أشخاص نتيجة تناولهم لمشروب كان مزيجا من الكحول بنسبة 90 درجة أضيف إليه سائل كوابح السيارات. 

وقال أحد الناجين من هذا الاحتفال الدامي ردا على سؤال للشرطة أن الحطابين كانوا على بعد عشرة كيلومترات من أول قرية مأهولة بالسكان ولم يكن لديهم مجال للحصول على مخفف للكحول الصافي ويشعرون في الوقت نفسه برغبة جارفة في احتساء الخمر. 

وقد أودى سائل الكوابح الذي يقبل عليه مدمنو الخمر، بأربعة أشخاص قبل 15 يوما في ضاحية موسكو. 

ويبلغ سعر زجاجة الفودكا حوالي ستين روبلا في المحلات التجارية اي ما يوازي دولارين أميركيين. وهو سعر مرتفع جدا بالنسبة للبعض الذي يضطر إلى اللجؤ إلى الفودكا المقلدة أو أي سائل أخر يدخل فيه الكحول. 

وفي المدن، يكثر الطلب نوعا ما على مادة "الاوسكولاب" المطهرة (مصنعة من الكحول الذي تبلغ نسبته 90 درجة) التي يبلغ سعرها نصف سعر قنينة الفودكا. وهناك مستحضر أخر يحظى بالاهتمام يباع في رفوف العطور ويطلق عليه اسم "ماء الورد" وهو ماء كولونيا بقوة 40 درجة ويباع بسعر زهيد. ويفضل مستهلكون اخرون السائل المضاد للتجميد. 

وفي البواخر يحتسي البحارة بشكل مستمر كحول الميتان الذي يستعمل في صيانة المعدات. ويقضي بعضهم حتفه في حين يصاب البعض الأخر بالعمى. 

وتغض السلطات الروسية النظر عن احتساء الخمور. وإذا كان الرئيس بوريس يلتسين كثيرا ما تعرض لانتقادات فذلك لم يكن بأي حال بسبب احتسائه الكحول بشكل مفرط لان الامر يعتبر طبيعيا بالنسبة لمعظم الروس. 

لكن الروس في الخارج لا يلقون المعاملة نفسها. فقد أمضى مدير مركز مراقبة الرحلات الفضائية الروسي فلاديمير لوباتشيف ليلة في السجن بعد ان ضبط العام الماضي وهو في حالة سكر شديد على احد الشواطئ بالقرب من كاب كانافيرال (فلوريدا) في وقت كان يتوجب عليه حضور انطلاق أحد رواد الفضاء الروس على متن المركبة الفضائية الأميركية ديسكوفري. 

ومن جهة أخرى، أدى اعتقال سائق سيارة من كازان (وسط) يحتوي دمه على 12 غرام من الكحول إلى زعزعة مفهوم حالة السكر الشديد اذ ان هذه النسبة من الكحول تتخطى بكثير النسبة القاتلة في الدم وهي 5 غرامات. 

وأعربت صحيفة "مونيتور دو نيجني-نوفغورود" عن تفاؤلها مؤخرا حيال عادة الإفراط في السكر في صفوف المواطنين الروس وقالت "عاجلا أم آجلا ستتعلم روسيا كيف تحتسي المشروبات الروحية باعتدال وسيتوقف الشعب عن الإغراق في الكحول". 

وبانتظار ذلك، تطرح مواد جديدة تحد من أثار الإفراط في الشرب وخصوصا نوع من الفودكا التي تبقى مكوناتها سرية "لا تفتح الشهية على مداها للشرب". والذين لا يعتقدون بفعالية هذه الفودكا المعجزة يستطيعون شراء نوع من السوائل المملحة يقال أنها شديدة الفاعلية في القضاء على تأثير الإفراط في الشرب. 

وهناك طريقة أخرى يعتمدها المستهلكون الروس وهي إنتاج الفودكا بأنفسهم. حيث يباع في المكتبات كتيب من 190 صفحة بعنوان "إعداد الفودكا في المنزل" بأقل من دولار يشرح مع الاستعانة بالصور كيفية إعداد وتقطير 500 نوع من الفودكا والساموغون (كحول المنازل) من الشبت والشمندر والبطاطس أو السكر ويجذب نوعان من الفودكا المستهلكين وهما "الفودكا السريعة" التي يمكن إعدادها خلال ساعتين فقط (في الحالات الطارئة) و"فودكا الحب" (جنزبيل وكرفس وجوزة الطيب) ويقال أن لها خصائص أكيدة كمنشط جنسي. 

وجاء في دراسة لوزارة الصحة الروسية أن حوالي 50% من الرجال و17% من النساء في روسيا يعانون من الإدمان بدرجات مختلفة وان الإفراط في احتساء الكحول يعتبر من الأسباب الرئيسية للوفاة في البلاد. 

وكانت نائبة وزيرة الصحة الروسية اولغا شارابوفا قد أعلنت في آذار/مارس الماضي أن حوالي 2،2 مليون مدمن على الكحول بينهم 110 آلاف قاصر يعالجون حاليا في المستشفيات أي بزيادة مرتين عما كان عليه العدد في 1992. 

وجاء في دراسة لمعهد الشؤون العائلية أعدت في موسكو وفي اودمورتي (فولغا) أن ثلثي الرجال ما بين 20 و55 عاما الذين توفوا خلال السنوات الثلاث الماضية كانوا في حالة سكر عند وفاتهم. 

وأوضحت الدراسة التي نشرتها صحيفة "كوميرسانت" في أيار/مايو الماضي أن نصف هؤلاء توفوا نتيجة الثمالة أو الانتحار أو في حادث سيارة (سائقون او مشاة) أو القتل (جناة أو مجني عليهم). 

وغالبا ما ترتفع نسبة الوفاة غير الطبيعية يوم الاثنين بسبب الإفراط في احتساء الخمر خلال عطلة نهاية الاسبوع الأحد. 

وبالكاد يتخطى معدل حياة الرجال في روسيا ال58 عاما مقابل 65 في 1990. والنسبة الحالية هي نفسها التي كانت عليها في نهاية القرن التاسع عشر في عهد القياصرة—(أ.ف.ب)