الروائي الفرنسي ألن روب غرييه: أنا معروف جدا لكن كتبي لا تقرأ

تاريخ النشر: 11 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أجرت مجلة "لير" الفرنسية في عددها الأخير، حوارا مع منظر ومؤسس تيار الرواية الجديدة في فرنسا، الروائي ألن روب غرييه، تطرق فيه الى جملة من القضايا، وقد أوردت صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم الثلاثاء ترجمة لمقتطفات من هذا الحوار. 

فردا على سؤال حول مضي وقت لا بأس به لم ينشر فيه أي من مؤلفاته يقول غرييه:" سأستعيد جواب أندي وارهول، أنا معروف عبر شهرتي، لكن يحدث مرارا أن يقترب الناس مني ويسألونني، بصوت مضطرب "هل أنت ألن روب غرييه؟"، فأجيب:" أجل ثم أضيف هل قرأتم كتبي؟، فيقولون:"كلا" بنبرة مليئة بالخوف، لكنهم يضيفون: إننا سعداء جدا برؤيتك.. هكذا هم الناس."  

ويضيف غرييه:" أعتقد ان ذلك عائد لاسمي نفسه، إنه جميل، كلود سيمون او ألبير كامو من الأسماء العادية!! إنني أكتب باسمي الحقيقي، وكان باستطاعتي أن أطلق على نفسي اسما آخر، مثل الكتاب اليابانيين الذين يسمون أنفسهم دائما بأسماء مستعارة، لقد احتفظت باسمي، انه اسم مضحك قليلا، معقد قليلا انه اسم جدي".  

ويشير غرييه إلى أنه أصبح شهيرا بسرعة، ويعقب:" إنه نجاح فضائحي مع كتاب "الرائي" الذي صدر بسرعة بعد "المعاصي"، الذي صدر في وسط صمت مطبق من النقاد، جاء كتاب "الرائي" في لحظة كان هؤلاء النقاد يشعرون بالسأم من الحديث عن سارتر أو عن كامو، لذلك انكبوا عليّ كاتبين مقالات عارمة، كي يشرحوا فيها كيف أنهم لا يستطيعون قراءة كتبي، ومن هؤلاء روبير كانترز، وروبير كمبف وهنري كلورا،فقد توقف الأدب بالنسبة لهم عند بلزاك، كانوا غير مثقفين بشكل مدهش، ولا يعرفون الأدب الأجنبي، إذ لم يقرأوا كافكا ولا فوكنر". 

ثم يضيف ضاحكا:" أنه أمر مسل أن أتذكرهم معا،وكنت أتسلى كثيرا حين يذهبون في نقدهم بعيدا، فعلى سبيل المثال، كتب اميل هنريو، في صحيفة "لوموند" مقالا أكد فيه بأنني كاتب مجنون، وربما قاتل".  

ويقول:" لم أكن مرعبا، في تلك الفترة، كان لدي شارب خفيف سخيف، يومها، بدأ البث التلفزيوني، وقالت لي زوجتي كاثرين أنني لا أجيد الظهور على الشاشة، كانت تجد أنني كزوج جيد، لكن صورتي قطعا لا، ولأنني كسول،قررت أن أطلق للحيتي العنان، بعد ذلك بعدة سنوات، جاء عميد جامعة نيويورك، توم بيشوب الذي أدخلني الى قسم اللغة الفرنسية، ليضع أمامي عددا من صور الذكريات كان برفقة دوغول وفوكنر وبيكيت، ثم أشار إلى صورة لي، بلا لحية قائلا:"لو احتفظت بهذا الشكل، لما عرضت عليك أبدا هذا المنصب".  

حين تحولت الى موضة 

ثم يضيف غرييه متهكما:" أنا معروف جدا لكن كتبي لا تقرأ، يذكرون اسمي في كل مكان وفي كل القضايا، أذكر بأنني اشتركت في وكالة صحافية لمعرفة ما يكتب عني، وفي كل صباح كانت تصلني كميات هائلة من المقالات، وبما أنني كنت أدفع فرنكا، عن كل مرة يتم فيها ذكر اسمي في المقالات الصحافية فقد انتهى بي الأمر، الى دفع مبالغ تفوق حقوقي ككاتب، لذلك تخليت عن هذا الاشتراك، لعشرات السنين، بقيت كاتبا مشهورا ولكن مجهولا، لم تتوقف الكليشهات العبثية عن الالتصاق بي، قيل إنني أبحث عن أن أكون، روائيا موضوعيا، وبأنني رغبت في إحلال الشيء بدلا من الإنسان في الأدب، على كل، لا يصبح المرء شهيرا لأسباب منطقية، لكن الملفت في الأمر أن الأسباب غير المنطقية كانت تُلصق بي مجانا".  

ويشير غرييه إلى أن أدبه لم يقرأ إلا في اللحظة التي جمعت فيها يافطة "الرواية الجديدة" كتّابا مثل ناتالي ساروت أو كلود سيمون، وكانا قد نشرا منذ زمن طويل، "لكن النقد الذي كان في السلطة يومها أهملهما، فأسماء مثل بارت وبلانشو وباتاي، لم يكن لها أي وزن صحافي".  

ويضيف بأنه أصبح ظاهرة من ظواهر الموضة،"وكلما التصقت بي هذه الظاهرة، كلما كسبت قراء" وذكر قول كوكتو"المهم أن يحيا المرء مع موضته" . 

ويؤكد:" إن وجود مقالات رادعة بحقي، جعل الحشريين يبدأون بقراءة كتبي، ثمة قراء شبان يقرأونني اليوم، لذلك أنشر كتبي التي تباع بشكل أقل في طبعات الجيب، خلافا لكل سياسات النشر المعتادة، إنها كتبي المفضلة مثل "ذكريات المثلث الذهبي" وظاهريا، لا تجد الأجيال الشابة صعوبات كبيرة في قراءة كتبي، والدليل أني أعيش الآن من حقوق مؤلفاتي".  

وأشار غرييه إلى أن "منزل المواعيد" هو من كتبه الرائجة، وقد بيع منه أربعون ألف نسخة سنة صدوره، كما شاهد أفلامه السينمائية ما بين 100 و150 ألف شخص في أول شهرين بباريس، منوها:" ثمة مسحة من الايروسية في أفلامي، إضافة إلى مسحة من الفكاهة، لم يتم القبض عليها" - -(البوابة)