الروائي السوداني عيسى الحلو: أعمال نجيب محفوظ روح جديدة تغذي مسار الرواية العالمية

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الكاتب السوداني عيسى الحلو:"إن التغيير لا يأتي من فراغ، ولكنه يستند على التاريخ" وأضاف بأن الموقف الذي يبحث عن رؤى جديدة وأفكار جديدة ومعالجات جديدة لا لأنها كفاية لكنها كوسيلة لتأكيد الموقف أي الموقف الحضاري الراهن وتأكيد فعالية التراث المبدعة أمام هذا الموقف ، مشيرا إلى أن الموضوع هو موضوع التأصيل والتحديث لأن من العناصر السلبية للحداثة الموضة و الفوضى، بوصفها عناصر متعالية على الماضي ومراهنة على الحاضر والراهن، مؤكدا أن هذا بعيد عن نجاح التجربة أو فشلها لأن الجمالية المحدثة هي الفعل في الراهن، إذ لا نستطيع أن تنفي الماضي إلا إذا اعتبرنا الجدلية التي قال بها هيجل "نفى النفي إثبات".  

ومضيفا:"إن الحساسية الجمالية الجديدة أصبحت تعتمد على التجريب ،وأن يثبت كل أدب ذاته، ومن هنا كان مدخل الروائي السوداني الطيب صالح على سبيل المثال للعالمية بأدبه المدهش". 

وتحدث الحلو عن أزمة الرواية في حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته أمس فقال:"في مؤتمر هافانا للأدب، الذي عقد في أواخر الستينات، وحضره أدباء من أوروبا وآسيا وأفريقيا، قال الكاتب الإيطالي البرتو مورافيا بأن الرواية الأوروبية " رواية القرن التاسع عشر" قد دخلت عنق الزجاجة" و علل مورافيا أزمة الرواية الأوروبية آنذاك بأنها كانت تعتمد على البرجوازية، كطبقة اجتماعية مسيطرة على المجتمع، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والرواية كفن درامي تجد مرتعا خصبا داخل تناقضات الطبقة الوسطى، وأشار مورافيا إلى أن الطبقة الوسطى ودورها العالمي قد انتهى". يقول الحلو:" في رأيي الخاص هذا الكلام سليم إلى حد بعيد، بدليل أنه في مطلع الستينات، وتزامنا مع هذه الملاحظة النقدية لمسار الرواية، ظهر تيار الرواية الجديدة، أو اللارواية، أو مدرسة النظرة، وكلها تسميات لتيار واحد، يحاول البحث للخروج من هذه الأزمة". 

الرواية للعالم الثالث 

ويؤكد الحلو أن الروايات التي ظهرت في ذلك الوقت أمثال روايات ناتالي ساروت سرعان ما انحسرت، وأن هذا يثبت ما قاله مورافيا من أن الرواية تجد نفسها عند كتاب العالم الثالث حيث التجربة البكر، والموضوعات الجديدة، التي توفرت في روايات أميركا اللاتينية . 

وعن الأدب اللاتيني قال الحلو :" إن أدب أميركا اللاتينية هو جزء ورافد من روافد الثقافة الانجلوسكسونية، ولهذا اهتمت جائزة نوبل على الخصوص بهذا الأدب، فمنحت ماركيز ، وبورخيس، وكتابا من البرتغال ويوغوسلافيا جائزتها، لتنفح الروح في أصول الرواية الأوروبية. مثلما منح نجيب محفوظ جائزة نوبل لأن في أعماله روحا جديدة يمكن ان تغذي مسار الرواية العالمية، ومن هنا أتى الاهتمام عالميا وعربيا بأدب أميركا اللاتينية".  

وأشار الحلو إلى أنه ضد تقسيم التاريخ الأدبي الى أجيال أو مراحل، لأننا بذلك نقوم بتقسيم الدراسة كما لو كنا نقتطع قطعة حية من جسم كامل لندرسها تحت الميكرسكوب، إذ أن اقتطاعها لا يعني عزلتها عن باقي الجسم، ولكننا فقط نركز لندرس خصائصها الخاصة في علاقتها مع العامة. 

ويرى الحلو أن الضعف الملحوظ في صناعة الكتاب في السودان يصيب التوثيق بمقتل، ويسجل موقفه ضد حصر إبداع الكاتب في رواية دون غيرها، لأن طريقة التلقي الجمالي تتنوع عند القراء، فهذا قد تعجبه هذه الرواية دون تلك، ولا يعتبر الحلو ذلك قياسا "حتى النقاد المتخصصون قد يذهبون في تقويمهم لأعمال كاتب ما بمقياس المفاضلة" ويشير إلى أن ذلك يجب أن لا يؤثر على الكاتب، لأن قيمة الكاتب ليست في كثرة ما ينتجه، إنما في جودة هذا الإنتاج. 

ويقول الحلو حول توفيقه بين الصحافة والكتابة الروائية:"الكاتب الحصيف يحافظ على قدراته وعلى مخزونه الإبداعي ويعطي كل شيء حسابه، واحسب ان الصحافة أعطتني الاستمرارية ووفرت لي لقمة العيش، ودربت يدي على الكتابة، لأن الكتابة تحتاج الى مران وممارسة حتى ليكاد الكاتب يصبح صاحب لياقة فكرية ووجدانية، تماما كلاعب كرة القدم، فأنت لا تستطيع أن تبدع دون أن تجد ملعبا تمارس فيه هذا اللعب الجميل، لأن النص المكتوب يحيا ويتنفس بفعل القراءة، والكاتب يتجاوز نفسه عندما يجد قارئا يقف الى جانبه". 

يذكر أن الروائي والصحافي السوداني عيسى الحلو هو من كتاب القصة القصيرة، والروائيين السودانيين المعروفين ، بدأ مشروعه الروائي والقصصي عام 1967م وهو في الثامنة عشرة من عمره· عمل يعد تخرجه من معهد التربية جامعة "بخت الرضا" معلما بالمدارس المتوسطة، أول إصدارته كان المجموعة القصصية "ريش الببغاء" عام 1969م، وله عدة إصدارات من أهمها رواية "صباح الخير أيها الوجه اللامرئي الجميل" والمجموعة القصصية "وردة حمراء من أجل مريم" وبعد تركه مهنة التدريس عمل رئيسا للقسم الثقافي بجريدة "الأيام" السودانية، ويعمل حاليا رئيسا للقسم الثقافي بجريدة "الرأي العام"- -(البوابة)