قال الروائي الفرنسي تيري جونكيه :" إذا منع الروائيون الحاليون من الاقتباس من الواقع، فهذه هي نهاية الرواية".
جاء ذلك بعد تعرض جونكيه للمحاكمة من قبل امرأة فرنسية تدعي أن جونكيه استخدم موت ابنتها كعنوان لإحدى رواياته، وأنه اتهم هذه الأم من خلال روايته بقتل ابنتها، مما دفعها إلى إقامة الدعوى التي كسبها جونكيه، واستأنفتها الأم.
ويجازف الروائيون الغربيون بالتعرض لملاحقات قضائية، عبر استخدامهم لأشخاص حقيقيين وظروف واقعية. فقد استدعي كل من الروائيين الفرنسيين ايمانويل كاريير وتيري جونكيه للمثول أمام القضاء الفرنسي بهذه التهمة.
وسبق كذلك أن أدين الروائي ماثيو ليندون بحكم من الدرجة الأولى، في دعوى أقامها ضده زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن، واتهم فيها ليندون بتحقيره في رواية تحمل اسم جان ماري لوبن، وقد وقف القضاء إلى جانب لوبن ضد الكاتب ليندون.
وأقام مخيم غير معروف دعوى على الروائي ميشال هويلبيك، وعلى دار النشر التي نشرت روايته(الجزئيات الأساسية) ادعى فيها أصحاب المخيم أن هويلبيك، إنما حقر مخيمهم بالذات، وعليه فهم يطالبونه بتعويض، وقد منع توزيع الرواية، إلى أن برأ القضاء المؤلف، بعد أن ثبت له حسن نيته.
وحسب صحيفة "الكفاح العربي" اللبنانية أمس، فإن دعاوى أخرى مماثلة أقيمت على مؤلفين، منها ما سوي حبيا، ومنها ما برئ فيها الروائيون أو صدرت بحقهم أحكام بعقوبات وغرامات.
ويخشى الروائيون في فرنسا على مستقبل الرواية جراء هذه المحاكمات، في حين يصرخ المؤيدون لها :"إلى أين سوف يصل هتك حياة الأفراد عبر الرواية؟ وهل يحق لمؤلف القصة قول كل شيء، أو وصف كل شيء؟" ويضيفون:" إن هتك حياة الأفراد لا يجوز أمام القانون، وهذا يجعل المؤلف واعيا جدا للمجازفات التي ارتكبها، ويؤكد نيته في الإساءة".
ويرد الروائيون على ذلك بأن كتابة كلمة "رواية" على غلاف كتاب، أو عبارة " كل تطابق مع شخصيات لها وجود فعلي هو محض مصادفة" قبل العنوان، وبعد انتهاء النص، يؤكد حسن نيتهم، وأن تطابق أوصاف شخصياتهم الروائية مع أشخاص حقيقيين مجرد صدفة.
أما القضاء الفرنسي فيقول:" إذا كان القاضي كفيلا لحق الأفراد، فهو أيضا الكفيل لحرية التعبير"- -(البوابة)