الركابي: بعض الكتاب يتوهمون أن لا قانون مقدسا في الكتابة

تاريخ النشر: 01 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الروائي العراقي عبد الخالق الركابي:" إن بعض الكتاب يتوهمون أن لا قانون مقدسا في الكتابة الإبداعية سوى قانون حرية المخيلة وجموحها"، وأضاف :"إن الرواية بطبيعتها تتوجه إلى الحاضر، ولا شأن لها بمن سيتخذ منها وثيقة في المستقبل، إذ أنها مهمومة بكوابيس الإنسان وأحلامه ورؤاه". 

وأكد الركابي:" لا يهمني مدى تطابق كافكا مع واقعه أو تاريخه، ما يهمني هو ثمرة مخيلته الفنتازية التي قدمت لنا رواية، وكذلك الشأن مع فوكنر و ماركيز، وهم مجموعة روائيين عظماء ضاقت ذرعا بمحدودية أفق الكرة الأرضية، فضاعفت حجمها بسحر رواياتهم الاستثنائية".  

ويرى الركابي فيما يخص عالمية بعض الروائيين العرب أنه باستثناء نجيب محفوظ لم يصل روائي عربي آخر إلى مستوى العالمية، إذا غضضنا الطرف عمن يكتب بلغة أجنبية مثل بن جلون، أو محمد ديب وغيرهما، ويضيف :"إن أسباب ذلك كثيرة، منها: الترجمة، وتواضع مستوى بعض الروايات المترجمة". 

وتساءل الروائي العراقي :" كيف تتبوأ رواية ما مستوى عالمياً وهي ليست سوى صدى مكرر لروايات سبق لهؤلاء القراء أن اطلعوا على أصولها بلغتهم نفسها؟" وأكد أن العالمية لا تتأتى إلا للروائي الذي يفاجئ القارئ الآخر بجدة روايته وخصوصيتها. 

ويشير الركابي إلى أن الكتابة الإبداعية لا تتحقق إلا لمن يبسط أمامه ورقة بيضاء وقد تسلح بالقلم، وأن شخصية المبدع وسيكولوجيته المنفردة تهيئانه للإبداع، ويضيف" إن الإبداع الحقيقي لا يأتي إلا بعد جهاد ومعاناة وقراءة مستمرة لشواغر الإبداع، سواء في مجال الرواية أو الشعر أو الفلسفة أو السينما، وأن اقتصار المبدع على نمط إبداعي واحد سيحدد من أفق نصه، فيأتي هزيلاً لا يلفت النظر". 

وردا على سؤال لصحيفة "البيان" الإماراتية الصادرة أمس حول نسبة قراء وكتاب الشعر إلى قراء وكتاب الرواية، يؤكد الركابي أن كتابة الرواية لا تتأتى لأي كان لأنها تعد من أصعب الفنون الإبداعية التي تتطلب ممن يمارسها تكريس عمره لها، في حين استسهلت كتابة الشعر في الفترة الأخيرة، حتى غدت - حسب تعبيره - مجرد سطور متفاوتة، وأنه بغض النظر عن قلة عدد قراء نمط إبداعي معين أو كثرتهم، فإن السؤال هو كم عدد القصائد الجديرة بالبقاء؟. 

وختم الركابي بقوله"إنه من المؤكد أن الرواية الحقيقية تكون وليدة الأوضاع المستقرة، ولذلك سُميت بفن المجتمع البرجوازي أو فن المدينة، كما أن استقرار الأوضاع يمهد الخلفية الراسخة التي يستطيع الروائي تحريك شخصياته عليها". 

يذكر أن عبد الخالق الركابي هو واحد من أبرز كتاب الرواية العربية الآن، وهو قد أصدر ست روايات ، ومجموعة قصصية وديوان شعر. 

والركابي صاحب ملحمة روائية ثلاثية تحمل أسماء "الراووق" ، " قبل أن يحلق الباشق" ، "سابع أيام الخلق"، وقد أثارت اهتماما واسعا في صفوف النقاد والقراء- -(البوابة)