نضال حمارنة -دمشق
على الطريق الرئيسي المؤدي شمالا مئات السيارات المحملة بالركاب المتشحين بالسواد يغادرون دمشق نحو القرداحة.. سيارات فارهة، وسيارات بالكاد تمشي والآلاف يخرجون من النوافذ ويهتفون "لا اله ألا الله والأسد حبيب الله "، فيما تبدو التظاهرة وكأنها تجمع ما بين العزاء والمبايعة في آن واحد، فصورة الأسد الأب المتشحة بالسواد تظهر إلى جانب صورة الأسد الابن بملابسه العسكرية التي ما زالت تشير إلى رتبة عقيد.
وفي الداخل تبدو دمشق هادئة .. رصينة .. شوارعها شبه خالية .. محالها ودكاكينها مغلقة .. الناس تذهب إلى أعمالها وتعود إلى مساكنها .. صامتة.
صوت القرآن المرتل أو السكون التام، معالم الحزن في كل مكان.. صور الرئيس الراحل وبجانبه علم سوريا على كل اللوحات في الشوارع وعبارات "إلى جنة الخلد".. "إنا لله وإنا إليه راجعون".. "وعلى نهجك سائرون." اليافطات سوداء.. الأعلام سوداء ،أغلب المحال والأبنية مكللة بأوشحة سوداء كبيرة بينما تنصب شوادر العزاء في شوارع عديدة.. أكبرها في مناطق سكن نازحي الجولان المحتل.
الشباب يضعون عصابات سوداء على رؤوسهم والبنات اتشحن السواد.
مجموعات صغيرة من كل حدب تتجمع حول "مستشفى الشامي" حيث جثمان الرئيس.. يندبون.. ويبكون.. يصرخون.. يُعددون جملاً مغزاها عدم التصديق. ابتهالات.. آهات .. لطم على الخدود.. إغماءات بالجملة.
وقد نقلت حالتان عصيتان لشخصين شقا بطنيهما أمام المستشفى.
هذيان لا يصدق.. فقط لا يصدق.. وموت لا يصدق .. نعم .. فمنذ أعوام بدا وكأنه الرجل الأبدي.. كيف يمكن لتلك الأجيال أن تصدق فقده. ثلاثون عاماً متوالية.. وسورية لا تعرف غيره ممثلاً لكل المؤسسات.. يمسك بدفة الأمور ويحرك كل الخيوط..
من استطاع أن يحكم سوريا وتحديداً "دمشق" بتلك الاستثنائية عبر التاريخ.. إلا اثنين.. معاوية بن أبي سفيان 40 سنة وحافظ الأسد 30 سنة.
على باب مدينة دمشق يقول لنا السائق " بركات لطف الله" انه يثق " بأن بشار الأسد لن يكون اقل شأناً من أبيه، وانه سيكون قائداً عسكرياً كما قائداً سياسياً مرموقاً" . ويضيف " ومع ذلك كان الله في عون من كان أبوه حافظ الأسد لان اي مقارنة ستظلم أحدهما، ولكن علينا آن نحسب أن لكل من الأب والابن ظروفه" ، ويتحدث سائق سيارة الأجرة بلغة سياسية وازنه قائلاً " الأب بنى دولة اسمها سوريا .. قبله كانت سوريا تعيش من انقلاب إلى انقلاب، والابن سيبني دولة العلم وسوريا أحوج ما تكون لتكون دولة علم" ويتدخل طالب جامعي ليقول
"كانت مهام الأب مواجهة إسرائيل بالطائرات والمدافع، والآن مهام الابن أن يواجهها بالعلم والمعرفة ، الدكتور بشار أعطى للعلوم مكانة أساسية نحن طلبة الجامعة نتفاءل كثيراً بأن تتطور مناهج التعليم وان يتطور أسلوب التعليم وان تعطى فرص عمل للشباب على يده".
رجل آخر، يقول قائلاً : " الأهم مطاردة الفساد .. نحن نتفاءل بالإجراءات التي اتخذها الدكتور بشار، لمطاردة الفساد".
وفيما يقول الأول والثاني والثالث ما يقولون ، يقول لنا الناشر حسين العوادات ، مدير وكالة أنباء سانا مطلع السبعينات : " إن مهاماً صعبة تواجهها المرحلة الجديدة، مهام الداخل والإصلاحات التي باتت ضرورية، والمهام الأخرى المتعلقة بالاستحقاقات الإقليمية"—(البوابة)