انتقد الرئيس الأميركي بشدة الموقف الأميركي الذي اعتبره منحازا "بشكل فاضح" إلى جانب إسرائيل ومحذرا من عواقب نفض الإدارة الأميركية أيديها من عملية السلام ورافضا الاكتفاء بالدعوة لضبط النفس.
وقال الرئيس المصري في لقاء موسع له مع طلبة الجامعات في الاسكندرية "إن تحقيق السلام يحتاج إلى زعماء أقوياء قادرين على اتخاذ القرار ويرتفعوا الى مستوى المسؤولية.. والموقف الراهن يحتاج الى وقفة أميركية واذا كان هناك تردد فان هناك خطورة على المنطقة".
ونبه مبارك الى خطورة " تفريغ عملية السلام من مضمونها أو المساس بالشرعية الدولية أو ما استقرت عليه المؤتمرات من مبادئ ".
وقال منتقدا الموقف الاميركي "إن المطالبة بضبط النفس ووقف إطلاق النار دون اتخاذ إجراء عملي لن تكون له نتيجة وأن محاولة أميركا نفض يديها من عملية السلام أو تركها لاسرائيل ستكون عواقبها وخيمة".
واعتبر الرئيس مبارك أن هناك "انحيازا أميركيا كاملا لإسرائيل وهو مفضوح وتسعى إسرائيل إلى أن تسوء علاقاتنا مع الولايات المتحدة وتعمل على خلق الوقيعة حتى تنفرد بالعلاقة معها".
وقال مبارك انه أرسل بالوفد المصري عندما شعر ان هناك "غيابا لدور الولايات المتحدة عن حقائق ما يدور وما ترتكبه إسرائيل ولتصحيح كل فهم خاطئ"، موضحا أن الزيارة أكدت أهمية تجاوز مرحلة وقف إطلاق النار والدخول في مرحلة المفاوضات السياسية .
واجاب ردا على سؤال من أحد الطلاب حول انحياز الادارة الأميركية إلى إسرائيل، انه "رغم اختلافنا معها في اسلوب معالجتها لعملية السلام الا انها ستظل الراعي الأساسي للعملية بما لديها من قوة تأثير ولكن اللوبي اليهودي يلعب دورا مؤثرا عليها".
وأكد الرئيس مبارك أن العمليات العسكرية والعنف أو الإرهاب لن تحسم قضية ولم يسبق أن حسمت قضية من قبل وقال "لابد من تصحيح الأفكار التي أمليت على الجانب الأميركي من إسرائيل".
وقال " لازلنا نعتقد أن أميركا تستطيع أن تلعب دورا إيجابيا من أجل إقرار السلام ووقف العنف وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل .. وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تتخذ خطوات اضافية وعدم الاكتفاء بمناشدة الأطراف وقف إطلاق النار".
كما أكد الرئيس مبارك خلال اللقاء على أهمية إيفاد مراقبين لمراقبة وقف إطلاق النار ومراقبة إسرائيل لتعهداتها مؤكدا أن المراقبين ضرورة ولا يجب أن يكون هناك تردد أو خوف من بعض الدول إذ أن وجود مراقبين يعنى التزام كل طرف بتعهداته .
وذكر مبارك أن "هناك خطأ في السياسة الإسرائيلية لابد أن يصحح وهو السبب في العنف القائم وعليهم أن يفهموا ويدركوا ذلك".
واتهم مبارك رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون بالسعي للوقيعة بين القاهرة وواشنطن، وبالجهل السياسي والفشل في تحقيق الامن للاسرائيليين من خلال العنف والارهاب.
واضاف "علينا ان نرى الصورة واضحة فهناك أخطاء في السياسة الإسرائيلية وان (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون لا يعرف سياسة ولا يعرف سوى العنف والحرب وهذا لن يحقق الامن الذي وعد به الشعب الاسرائيلي وعليه ان يتخذ خطوة فورية لفك الحصار حتى تبدأ المفاوضات".
وذكر انه خلال لقائه مع (الرئيس الاميركي السابق بيل) كلينتون في مصر اكد له ان "عرفات في كامب ديفيد كان مستعدا لان يترك للإسرائيليين حائط المبكى والحي اليهودي ويحتفظ بالاحياء المسيحي والاسلامي والارمني".
وقال "لقد قدمت من الجانبين تنازلات خلال هذه الاجتماعات الأخيرة التي حضرها كلينتون ولكن لضيق الوقت لم يتم التوصل الى اتفاق".
واشار الى ان الدول العربية "تبذل أقصى ما يمكن وانه لا يمكن المطالبة بمقاطعة الولايات المتحدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
