توجه الرئيس المصري حسنى مبارك في وقت مبكر من صباح اليوم إلى واشنطن في زيارة تستمر خمسة أيام يجرى خلالها سلسلة من الاجتماعات ينتظر أن تتركز على الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية إضافة إلى العلاقات الثنائية والحرب على الإرهاب.
ويبدأ الرئيس مبارك برنامج زيارته الاثنين المقبل ويتضمن عدة اجتماعات مع الرئيس الأميركى جورج بوش ونائب الرئيس ديك تشينى ووزير الخارجية كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير التجارة دونالد ايفانز ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس.
كما يتضمن جدول الزيارة اجتماع الرئيس مبارك مع قيادات الكونغرس من مجلسي النواب والشيوخ وأعضاء جمعيات واتحادات يهودية أميركية وذلك لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك التي في مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية إلى جانب العلاقات الثنائية في مختلف جوانبها.
وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قد أكد أمس أهمية توقيت زيارة الرئيس مبارك لواشنطن في وقت وصلت فيه الممارسات الإسرائيلية إلى درجة كبيرة من الخطورة، فيما وصلت الجهود والاتصالات المصرية لمحاولة الخروج من المأزق الراهن إلى درجة عالية من الأهمية.
وذكرأن زيارة الرئيس مبارك تأتى أيضا في وقت تطرح فيه مبادرات أخرى، مشيرا إلى استمرار المبادرات العربية بالنسبة لمحاولة الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة لعل أخرها الأفكار التى عرضها ولى العهد السعودى الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
ونوه بأن هذه المبادرات "تدور كلها حول ضرورة انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي التي احتلتها في يونيو (حزيران) عام 1967 واحترام الحقوق العربية في مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها"، مؤكدا أن هذه المعادلة التي يمكن أن تحقق السلام.
وذكر وزير الخارجية المصري أن الموضوع الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية ستكون على قمة جدول أعمال الرئيس مبارك خلال زيارته التي تلبية لدعوة من الرئيس الأميركى.
وأوضح أن زيارة الرئيس مبارك لواشنطن لها جوانب عديدة من بينها تجديد الاتصالات بالرأي العام الأميركي ممثلا في وسائل الاعلام وأعضاء الكونغرس إضافة الى الادارة الأميركية، موضحا أن هناك تواصلا مستمرا بهذا الخصوص.
كما شدد ماهر على أن احلال السلام في المنطقة يحتاج إلى موقف أميركي قوى يتفق مع العدل والانصاف والشرعية الدولية مبينا أن الدبلوماسية المصرية تؤثر على المواقف الأميركية وتدفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر توازنا وفاعلية بهدف الخروج من حالة الحرب الفعلية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
وذكر أن الزيارة ستتناول موضوعات أخرى تتعلق بالموقف في المنطقة عامة وموضوع الإرهاب إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين في الجانبين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أنه سيتم محاولة إعادة هيكلة الحوار الإستراتيجي على الجانب السياسي الذي كان قائما بين البلدين.
ووصف ماهر العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بأنها "متينة وقوية " تقوم على الاحترام المتبادل والاتفاق حول كثير من الأمور، مبينا أن هذه العلاقات الناضجة تسمح بأن يكون هناك اختلافات في المواقف بالنسبة لبعض المسائل دون أن يكون لها تأثير على جوهر العلاقة.
وأجرى الرئيس المصري في الآونة الأخيرة سلسلة اتصالات واسعة شملت عددا من قادة دول المنطقة والدول المعنية بقضية الشرق الأوسط وتداعياتها فضلا عن استقباله عددا من المبعوثين الأميركيين والأوروبيين. وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قد أوضح أن الادارة الأميركية تنتظر الحديث مع الرئيس مبارك والاستماع إلى آرائه نظرا للدور الذي يضطلع به في منطقة الشرق الأوسط في ظل العلاقات القوية بين البلدين. وتتزامن زيارة الرئيس مبارك لواشنطن مع تدهور خطير للأوضاع في الأراضي الفلسطينية نتيجة للتصعيد العسكري الذي تمارسه إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاولات المبذولة لوقف هذا التدهور والعودة الى طاولة المفاوضات.
وعن الشق الاقتصادي والتجاري لزيارة واشنطن كان الرئيس مبارك قد أوضح أنها ستركز على دفع عجلة التجارة بين البلدين من خلال السعي المشترك لابرام اتفاق تجارة حرة والسعي المصري للانضمام لمبادرة أمريكية لدعم الدول الأفريقية.
وأكد مبارك كذلك السعي نحو زيادة الصادرات المصرية للولايات المتحدة وجذب مزيد من الاستثمارات الأميركية لمصر والدخول مع واشنطن في مجالات تحديث الصناعة الوطنية والارتفاع بمستواها مشيدا بالخطوات التنفيذية التي اتخذتها واشنطن مؤخرا على الصعيد المالي لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات أحداث 11 أيلول/سبتمبر الماضي على الاقتصاد المصري التي قدرها بخسائر تجاوزت 3 مليارات دولار.
وكان وزير الإعلام المصري صفوت الشريف قد أوضح أن كافة القضايا التي ستناقش خلال زيارة الرئيس مبارك لواشنطن تتفق مع المصالح المشتركة التي تقوم على الاحترام المتبادل والعلاقات المتينة التي تربط بين البلدين في إطار التعاون الإستراتيجي القائم بينهما.
وهذه هي ثاني زيارة يقوم بها مبارك الى الولايات المتحدة منذ تسلم بوش ادارة البيت الابيض والاولى لها بعد احداث ايلول/سبتمبر--(البوابة)